الرئيسية / تحقيقات / هل سيضرب زلزال قوي لبنان وسوريا قريباً؟
من آثار الزلزال الذي ضرب تايوان في عام 2018

هل سيضرب زلزال قوي لبنان وسوريا قريباً؟

كتبت الزميلة هالة حمصي في صحيفة “النهار” اللبنانية تحقيقاً حول الخبر الذي نشرته إحدى الصحف اللبنانية تحت عنوان “هل يحصل زلزال يضرب لبنان وسوريا وفق مرصد النيل؟”.

وجاء في الخبر عن مرصد النيل للزلازل ان الفلق رقم 9 الموجود في قلب العاصمة بيروت والذي ضرب 7 مرات بيروت يتحرك حاليا وانه في سنة 2018 قد يضرب زلزال قوي يمتد من باريس حتى دمشق عبر وادي ضهر البيدر كما حصل منذ 220 سنة. وأضافت الصحيفة أن مرصد النيل هو من اهم المراصد التي ترقب الزلازل وتنبأت بزلزال قبرص وزلزال تركيا وزلزال ايران وزلزال مصر وذلك في سنوات خلال 120 سنة.

الصحافية حمصي من “النهار” قامت بالتدقيق في الخبر في كل من مصر ولبنان وبحثت عن المصدر الرئيسي للخبر الذي نشرته جريدة الديار اللبنانية في 11 كانون الاول – ديسمبر 2018، وتناقلته عنها بكثافة مواقع اخبارية لبنانية وصفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتوصلت حمصي إلى أنه لا وجود اطلاقا لهذا المرصد. ورداً على اتصال لـ”النهار”، أكد البروفسور أحمد علي بدوي، رئيس قسم الزلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية رئيس الشبكة القومية للزلازل في مصر، “عدم وجود ما يسمى مرصد النيل للزلازل”. وقال: “انها المرة الاولى التي اسمع بهذا المرصد. هذا الكيان المؤسسي المزعوم لا وجود له اطلاقا. واتمنى على صاحب هذا الخبر او ناشره ان يعطينا بعض البيانات عن هذا المرصد ومكانه ومن يتولى تحليل البيانات فيه”.

ولفت بدوي الى ان التنبوء بحصول زلزال، كما يوحي به الخبر المنشور، “ضرب من ضروب المستحيل”. وأوضح: “لا تستطيع أمّة، مهما تقدمت، ولا تستطيع منظمة، مهما كان لديها من تكنولوجيا، ان تتنبأ بحصول زلزال. توقيت وقوع الزلزال لا احد يعرفه سوى الله، نظرا الى وجود بواطن كثيرة فيه لا يعرفها أحد سواه”. وشرح ان “المراصد في مختلف ارجاء العالم تسجل وقوع الزلازل اثناء حصولها، وليس قبلها”. وخلص الى ان “الخبر المنشور والمتناقل ليس صحيحا، ولا يستند الى اي اسس علمية سليمة. ومجددا، لا يوجد ما يسمى مرصد النيل للزلازل”.

بدوره أكد الامين العام للمركز الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة لـ”النهار” أن “الخبر كلام فارغ. لا اهمية علمية له، ولا اي مستند. انه تهويل، ارهاب للرأي العام لا يجوز اطلاقا”.
وبيّن الفبركة في الخبر المنشور وفقا للنقاط الآتية:

-“اولا، لا امكان اطلاقا لتوقّع الهزات الارضية او الزلازل قبل حصولها، وحتى قبل لحظات من وقوعها.

-ثانيا، الكلام على نشاط متزايد على احد الفوالق الموجودة في لبنان لا يعني بالضرورة ان هذا النشاط سيتكرس بزلزال مدمر او كبير.

-ثالثا، لم يسجل مركز الجيوفيزياء- المؤسسة الرسمية الوحيدة المناط بها تقديم المعلومات عن النشاط الزلزالي في لبنان- اي نشاط استثنائي في الشبكة الزلزالية في لبنان بما يدعو الى الخوف او الريبة.

-رابعا، لا يوجد ما يسمى فالق رقم 9، كما يزعم الخبر المنشور. لم اسمع به يوما. هناك شبكة فوالق، وعددها كبير جدا، وهي تشمل مختلف المناطق اللبنانية، وحتى البحر قبالة السواحل اللبنانية. ولكن هذه الفوالق موجودة جيولوجيا. واكثريتها الساحقة في وضع سبات، اي انها نائمة، هادئة لا تتحرك. لدينا فوالق تتحرك خلال السنة، لكن كل التحركات التي شهدناها منذ عام 1956، اي خلال 62 عاما، لم تعط الا ما لا يزيد عن 7 او 8 هزات ارضية بقوة 5 درجات شعر بها المواطنون، ولم تتسبب باي ضرر يذكر.

كذلك، لدينا فوالق نعرفها، واخرى نعيد اكتشافها احيانا. فعندما نجد نشاطا زلزاليا متركزا في منطقة معينة، نجري ابحاثنا لنحدد الفالق وكبره وعمقه وقدرته على التحرك. يشار ايضا الى اننا نسجل ما لا يقل عن 30 الى 40 هزة ارضية كل شهر في لبنان، لكن لا يشعر بها المواطنون. وهي جزء من النشاط الطبيعي للفوالق الزلزالية.

وعن الزعم ان زلزالا قويا قد يضرب لبنان خلال سنة 2018، ويمتد من باريس حتى دمشق عبر وادي ضهر البيدر؟ يجيب حمزة قائلاً: “ما هذا الكلام “المسخرة”؟ على الناس التحلي بالوعي لدى قراءة الاخبار. هذا الكلام تبصير وتخويف وارهاب للناس. لا نقول انه لا يمكن ان يقع زلزال، لكن لا احد لديه القدرة على توقع ساعة حصوله”.

وذكرت “النهار” أن المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان قد أطلق أخيراً تطبيقاً ذكياً اسمه LebQuake، يمكن تحميله على كل الهواتف الذكية. “ومهمته إعلام الناس بحصول أي هزة ارضية، ايا تكن قوتها، في لبنان، مع تحديد عمقها ومكانها وبعدها”. ويشير حمزة الى “انه اول تطبيق من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية”.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

دمي أم طينك

بقلم: فاتن | لست ادري أي منهما أدهى ؟؟ دمي أم طينك وكلاهما يخلطهما الماء …

عن الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة

بقلم: فاطمة الموسى* | أصبح استخدام الطاقة التقليدية مكلفاً للبيئة والإنسان، وأصبح استخدام الطاقة المتجددة …

“واشنطن بوست”: الكشف عن 150 موقعاً سرياً للأسلحة النووية الأميركية في أوروبا

يتم تخزين القنابل النووية الأميركية في ست قواعد أميركية وأوروبية في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.