الرئيسية / ثقافة / مسرحيّة “عفواً شكسبير” نموذج يُحتذى به في مسرح اليافعين
مسرحيّة "عفواً شكسبير" نموذج يُحتذى به في مسرح اليافعين

مسرحيّة “عفواً شكسبير” نموذج يُحتذى به في مسرح اليافعين

دمشق — عامر فؤاد عامر — “هل يمكنُ للصغارِ الكبارِ؛ تقديمَ عملٍ يُمتعُ الكبارَ والصغارَ معاً؟” هذه المقولة التي ينطلقُ منها ذاتيّاً الفنان عدنان عبد الجليل للعمل مع اليافعين، وتقديم مسرح نفخرُ أن يكون لدينا مثيلاً له في سوريا، وعلى الرغم من ابتعاد النتيجة عن الأضواء النّشِطة وأماكنِ الشهرة، إلا أن حالة التحدّي تبقى منغرسةً بمحبّةٍ وثقةٍ لدى هذا الفنان الحقيقي، ويُسمع عبرها صدى حيويّته مع طلابه اليافعين، من جديد في يوم المسرح العالمي، يحلمون بتقديم تجربةٍ فنيّةٍ خلاّقةٍ، ويفاخرون بها أمام أهليهم وأصدقائهم.
يرتقي “حلم ليلة صيف” ليصبح “عفواً شكسبير” مندرجاً في نشاطات دائرة المسرح المدّرسي في محافظة القنيطرة، والذي تمّ عرضه على مسرح مدّرسة هيثم عبد السلام، عمل عليه “عبد الجليل” إخراجاً، وإعداداً، وتدريباً لليافعين، بالإضافة لكل جوانب المسرحيّة من الدّيكور إلى الأزياء، والإضاءة، والتفاصيل الكثيرة المتوالدة في عرضٍ مسرحي لا تدعمه وزارة التربية مادياً! ولا حتى في أجور الممثلين الذين جزأوا وقتهم بين الدّراسة والتدّريبات المسرحيّة، فكيف لا وهم الطلاب الحالمون بتقديم شيء يخصّ خشبة المسرح وفي نفس الوقت يحاولون جادين ألا يقصّروا وتحصيلهم الدّراسي!
يتكامل العرض بجهوده المتواضعة وبمحبّة الفريق ولغة الأمل، ويمكن القول بأنه مثالٌ حيّ يحتذى به، فمن لا دعم ولا احتفاء به حتى في وقت العرض نخلص لنتيجة مهمّة يمكن القول بأنها توازي النتائج التي يقدّمها أهل المسرح والمحترفين فيه، وعنه يقول الفنان عبد الجليل: “عرض عفواً شكسبير هو عرض لكلّ من يدعم اليافعين والمسرح المدّرسي، وهذه الكلمة موجّهة بمحبّةٍ لنقابة الفنانين، ولمشروع بكرى إلنا، وقد تمنيت لو أنهم تمكنوا من حضور العرض، ليروا شكسبير، وكيف قدّمه اليافعين، فقد اجتهد الطلاب وقمنا بتدريبات كثيرة يعجز عنها حتى طلاب الأكاديميّات، لننتهي بنتيجة مهمّة، نفاخر بها جميعاً”.
لكن كيف ولّف “عبد الجليل” نصّ “شكسبير” ليكون عرضاً سوريّاً يحاكي الواقع الحالي، ويلامس شريحة اليافعين بالتحديد، فيتابع إجابته على هذا السؤال: “غيّرت العصارات السحريّة التي استخدمها وليم شكسبير لتكون تيجاناً تستخدمها الجنيّة تاتيانا القادمة من بريطانيا، وهي المُخرجة المحبّة لشكسبير، والتي تعرّفت على مخرجة سوريّة تعمل على إخراج أعمال شكسبير أيضاً، تعرّفت عليها من خلال موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، فدعتها إلى سوريا للاحتفال بيوم “الفالنتيان”، وتدور الحكاية بأن تسيطر تاتيانا على صديقتها، وعلى الممثلين اليافعين من خلال هذه التيجان، التي تُصدر أشعةً تسيطر على عقولهم، وتحدثُ البلبلة بينهم، وبرغبةٍ مسبّقةٍ مخططٍ لها من تاتيانا، وعبر التقنية التي تمتلكها…”.

الفنان عدنان عبد الجليل هو أوّل من أسس مسرح لليافعين في سوريا، وكانت تجربته مع اليافعين في مسرحيّة “الفيل يا ملك الزمان” التي قدّمها في مدينة حمص في العام 1991، وسابقاً كانت فئةُ اليافعين تندرج وتتبع للمسرح المدّرسي الشبيبي معاً، لكن تمّ الفصل بينهما – أيّ المدّرسي والشبيبي – ليصبح لدينا هيئتان مستقلّتان عن بعضهما، فتوزّعت الجهود، ولذلك نرى قبل انفصالهما أن مستوى المهرجانات كان بمستوى المحترفين، أمّا بعد الانفصال تبدّدت الجهود تدريجيّاً، وعلى قلّة من يهتمّ بهذه الشريحة، ومحاكاة قضاياها، وطرح المشكلات التي يتعرض لها اليافع، وقلّة الأبحاث في هذا الشأن، أصبح الأمر أكثر حساسيّة بانفصال هذه الجهود عن بعضها، لكن وفيما يتعلّق بالنصوص المسرحيّة، ومدى الاهتمام بالمادّة المكتوبة لشريحة اليافعين بالذّات، يجيبنا “عبد الجليل”: “النصوص لمرحلة اليافعين قليلة جداً بل نادرة، والكُثر لا يعون أهميّة هذا النوع من المسرح ولا حساسيّته، فالتعامل مع هذه المرحلة هو تخصّص، فمن الممكن للبعض الاعتقاد بأن هذه الشريحة يمكن أن تُضمّ لمسرح الصغار، لكن في دقّة الأمر هذا غير نافع، بل اليافع يسخر مما يقدّم في مسرح الطفل، لأن عوالمه اختلفت وأفقه يتّسع، وهو يتلمس بأنه يتطوّر نفسيّاً وجسديّاً”.
تمتلك هذه الفرقة ثلاثة أعمال من نوع المسرح التفاعلي، وهي أعمال مهمّة، بحسب ما ذكر لنا الفنان عدنان عبد الجليل، ولا بدّ أن يكون لها وقعها وفاعليتها في هذا الوقت، لكن لا يوجد دعم مادي ليتمكن من تقديمها، فالعمل المسرحي يحتاج مصاريف وتكاليف، وتعويضات ماديّة، وأجور، لكنه ومن جانبٍ آخر يقول: ” أودّ أن أشكر مدير المسرح المدرسي عدنان أزروني، الذي قدّر جهود هؤلاء الطلاب، بعد أن حضر العرض المسرحي “عفواً شكسبير”، ووعد بتبنيهم كفرقة مركزيّة مسرحيّة، ترعاها وزارة التربية وتدعمها، فلدينا مواهب حقيقيّة مُلفتة في هذه الفرقة”.
يذكر أن ممثلي مسرحيّة “عفواً شكسبير” هم: “نور أبو صالح”، و”كريم دعبوس”، و”إنجل داوود”، و”جود دعبوس”، و”سيدرا جبر”، و”حنين الحسين”، و”كرم عمار”، و”مرام الحسين”، وعلى البيانو “حكم اسعيد”، وجاء الإعداد والإخراج للفنان “عدنان عبد الجليل”، والمخرج المساعد “ندى مسعود”، ومساعد المخرج “مجد نعيم”.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

ما هي أهداف الصحافة في عالم اليوم؟

أمام المنافسة الشديدة من وسائل التواصل الاجتماعي، إليك بعض الأشياء التي ، بالنسبة لي ، …

الجيش السوري يواصل انتشاره على الحدود مع تركيا

تقرير: خولة حسن | انتشر الجيش العربي السوري على الحدود مع تركيا في محافظة الحسكة …

هل تم التوافق على محمد الصفدي رئيساً للحكومة اللبنانية؟

بيروت (رويترز) – قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الأحزاب اللبنانية الثلاثة الكبيرة اتفقت على اختيار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.