الرئيسية / دراسات / هل ثمة فوارق بين حزبي العمل والليكود؟

هل ثمة فوارق بين حزبي العمل والليكود؟

 

 بقلم: د. هيثم مزاحم — 

 

إذا كانت المبادئ الصهيونية الأساسية هي القاسم المشترك بين جميع الأحزاب الإسرائيلية(باستثناء الشيوعيين والأحزاب العربية)، فإن الخلافات بينها تنحصر في المسائل التالية: طابع الدولة(علماني أو ديني) وشكلُ النظام الاقتصادي (اشتراكي أو مختلط أو ليبرالي) وحدود الدولة(إسرائيل الكبرى أو حدود الخطّ الأخضر 1948-1949 أو ما بينهما)، والقضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي.

ويمكن حصر الخلافات بين قطبي السياسة الإسرائيلية، أي حزب العمل وتكتّل الليكود بالمسائل التالية: الدولة الفلسطينية، وحدود الدولة الإسرائيلية ومصير المناطق المحتلّة العامَ 1967 ومصير المستوطنات الإسرائيلية، والتسوية مع سوريا ومسألة الانسحاب من الجولان، وعودة النازحين العامَ 1967. وقد رأينا آنفا موقف حزب العمل من هذه المسائل والخلافات داخله حولها بين تيارَي الحمائم والصقور، ويبقى أن نعرض مواقف الليكود منها:

  • بالنسبة إلى حدود الدولة فإن أيا من الحزبين لم يعلن خلال حكمه أو في برامجه حدودَ إسرائيل الجغرافية-البشرية. وذلك لأنَّ الحدود في الاستراتيجية الصهيونية تقرّرها الحقائق على الأرض، المتمثّلة في مناطق الاستيطان من جهة، وموازين القوى السياسية والعسكرية خلال المفاوضات من جهة أخرى. وهذا أحد أسباب عدم وضع دستور مكتوب وثابت لإسرائيل كي لا يقيّد المشروع الصهيوني التوسّعي.

وإذ يرفض حزب العمل فكرة الضمّ الكلّي للمناطق المحتلّة العامَ 1967،  كما رأينا آنفًا، يدعو الليكود إلى ضمّ الضفّة الغربية (يهودا والسامرة)، ولا سيّما منطقة القدس الكبرى بحدودها الموسّعة ومناطق المستوطنات الكبيرة والصغيرة كلّها إلى السيادة الإسرائيلية.

  • يعارض الليكود قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزّة، ويعارض الانسحاب الإسرائيلي من معظم أجزاء الضفة الغربية، ويرفض كذلك وقف الاستيطان في منطقة القدس الشرقية والمناطق المجاورة لها في الضفة الغربية، وذلك من أجل خلق أمر واقع يمنع التنازل الإسرائيلي عنها ويرى الليكود أن حلّ المشكلة الفلسطينية يكون في إدارة ذاتية للسكّان في المناطق المحتلّة تحت السيادة الإسرائيلية، وربّما عبر الحلّ الوظيفيّ القائم على تقاسم السلطات مع الأردن في إطار تسوية دائمة. أمّا مشكلة اللاجئين والنازحين فيرفض الليكود البحث فيها إذ يرى أنه ينبغي حلّها ضمن نطاق الدول العربية.
  • أمّا بالنسبة إلى التسوية مع سوريا فيطرح الليكود مبدأ السلام مقابل السلام رافضًا الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان، وداعيًا إلى استمرار خضوعها للسيادة الإسرائيلية التي أقرّها الكنيست العامَ 1981.
  • ويختلف الحزبان في موقفهما من الاستيطان؛ إذ كان حزب العمل يركّز على الاستيطان الأمني في المناطق غير المأهولة بكثافة سكّانية فلسطينية، والتي يسعى وراء ضمّها إلى إسرائيل لاحقًا. بينما لا يفرّق الليكود بين الاستيطان الأمني أو السياسي أو الأيديولوجي، فكلّ أراضي فلسطين هي “أرض إسرائيل التاريخية” ولليهود حقّ في استيطانها بدون مراعاة للعامل الديموجرافي أو الأخلاقي، أو للمعارضة الدولية والعربية والفلسطينية لهذا الاستيطان غير الشرعيّ. أمّا حزب العمل فرغم تمييزه بين الاستيطان الأمني والاستيطان السياسي، الذي تعهّد رابين للإدارة الأميركية بتجميده وباستكمال الاستيطان الأمني وتعزيزه فحسب، فإن حكومة رابين جمّدت قسمًا من عقود البناء في المستوطنات السياسية واستمرّت في استكمال الغالبية العظمى منها، إضافة إلى المستوطنات الأمنية التي تواصل بناءها في منطقة القدس الكيرى وعلى امتداد الخطّ الأخضر.
  • ويتّفق الحزبان العمل والليكود على اعتبار مدينة القدس “العاصمة الأبدية لإسرائيل، والتي لا تتجزّأ”، وعلى ضمّ منطقة القدس الكبرى مناطق حيوية لأمن إسرائيل في الضفة الغربية، ولا سيّما المستوطنات الكبرى في المناطق غير المأهولة بكثافة عربية، واعتبار نهر الأردن حدًّا أمنيًّا لإسرائيل. كما يتّفقان على عودة لاجئي العامِ 1948 إلى قراهم، وعلى تجريد الكيان الفلسطيني من السلاح ومنع أي جيش أجنبيّ من عبور غرب نهر الأردن.
  • وعلى الرغم من وجود هذه الخلافات السياسية الفكرية بين الحزبَين فإنها ليست خلافات جوهرية، ذلك ان معظم الخلاف بينهما هو في الصراع على السلطة، وفي أساليب تحقيق المشروع الصهيوني، وقراءة الظروف الدولية والإقليمية الملائمة لتنفيذ مراحل المشروع، وتقدير الأخطار المتوقّعة من جرّاء مشروع “إسرائيل الكبرى”.

فحزب العمل بمختلف قادته واتّجاهاته يؤمن بأن أرض إسرائيل التاريخية (الكبرى) تشمل كلّ فلسطين (والأردن)، لكنّه يرى أن الظروف لا تسمح باحتلال كلّ هذه الأراضي وضمّها إلى إسرائيل، وذلك لآثار الوضع الديموجرافي والأخلاقي على فرادة الدولة اليهودية ونقائها في حال ضمّ مليون ونصف مليون مقيمين في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، وفي تحوّل إسرائيل إلى دولة عنصريّة وغير ديمقراطية شبيهة بدولة جنوب إفريقيا سابقًا؛ أي حكم الأقليّة اليهودية بقوّة السلاح للأغلبية العربيّة.

وإذا كان الجانب الأخلاقي لا يهمّ كثيرًا قادة حزب العمل أو الليكود، فإن تحوّل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية هو ما يشكّل خطرًا مستقبليًّا عليها. لذلك يختلف حزب العمل مع الليكود في رؤيته ضرورة التسليم بهذه الحقائق، ولا سيّما بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية العامَ 1987 وقصف الصواريخ العراقية للمدن الإسرائيلية في حرب الخليج الثانية العامَ 1991، حيث تبيّن أنه لم يعد في الإمكان إنكار حقيقة وجود الشعب الفلسطيني، بل من الأجدى الاعتراف به وبحقّه في تقرير المصير في دولة فلسطينية محدودة السلطات وفي أقلّ قدر ممكن من الأراضي. لأنّ هذه الفرصة التاريخية قد لا تسنح مجدّدًا لإسرائيل، وربّما تتغيّر الظروف الدولية والإقليمية، الأمر الذي قد يفرض عليها القبول بتسوية تتطلّب تنازلات أكثر.

  • لعلّ أبرز دليل على توافق الحزبَين على معظم القضايا الأساسية هو ائتلافهما في حكومة مشتركة مرّات عدّة (1967-1969 و1984-1990) واستعداد بيريز للاشتراك مع نتنياهو في حكومة وحدة وطنيّة العامَ 1996 واشتراك وزراء من حزب العمل في الحكومة التي شكّلها آرييل شارون بعد فوزه في انتخابات رئاسة الحكومة الأخيرة في شباط/فبراير 2001، وانضمام بعض القادة من أحد الحزبَين إلى الحزب الآخر(موشي دايان وجماعة بن غوريون انضمّوا إلى الليكود، وعيزرا وايزمان زمجموعته انتقلوا من الليكود إلى حزب العمل، وحركة الطريق الثالث انضمّت إلى حكومة الليكود، ودايفيد ليفي انضمّ إلى قائمة إسرائيل واحدة).

وقد شكا يوسي ساريد قبل انفصاله عن حزب العمل وانضمامه إلى حركة راتس من هذا التماثل الأيديولجي-السياسي بين حزبَي العمل والليكود، إلى درجة وصفه حزب العمل بأنه “الليكود رقم 2”. ولعلّ انسحاب يوسي ساريد، ومن قبله انسحاب قادة الحمائم (شولاميت آلوني وآرييه إلياف وغيرهما) من حزب العمل، ولجوء الحزب إلى الأساليب العدوانية والقمعيّة المتطرّفة ضدّ الفلسطينيين واللبنانيين(مثل العدوان على لبنان في تمّوز/يوليو 1993، وحرب عناقيد الغضب ومجزرة قانا في نيسان/إبريل 1996، وحصار المناطق المحتلّة وتجويعها في العامَين 1994 و1995) في أوج العملية السلمية، هي شواهد ساطعة على سياسة الحزب المتطرّفة.

ويذهب الكاتب الإسرائيلي المعارض للصهيونية إسرائيل شاحاك، في مقارنته بين العمل والليكود إلى أنَّ الحزبَين عنصريّان، لكنَّ العمل أكثر عنصريّة، حيث يعامل الليكود أعضاء الحزب العَرَب فيه معملة متساوية، بينما الأعضاء العَرَب في العمل مفصولون إلى “قطاع عربيّ” عن باقي الحزب. ويعتبر شاحاك أنَّ الخلاف بين الطرَفَين ينحصر في تمسّك الليكود بالاعتقادات الدينية اليهودية في  شأن فلسطين، بدون مراعاته للعوامل الخارجية،بينما يراعي حزب العمل في حساباته الظروف الدولية والإقليمية، ويتكيّف معها من أجل تحقيق مصالح الدولة السياسيّة والاقتصادية والعسكرية.

 

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الجيش السوري يواصل انتشاره على الحدود مع تركيا

تقرير: خولة حسن | انتشر الجيش العربي السوري على الحدود مع تركيا في محافظة الحسكة …

هل تم التوافق على محمد الصفدي رئيساً للحكومة اللبنانية؟

بيروت (رويترز) – قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الأحزاب اللبنانية الثلاثة الكبيرة اتفقت على اختيار …

الجعفري: من واجب سوريا تحرير محافظة إدلب من الإرهابيين

تقرير: خولة حسن – أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن التنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.