الرئيسية / كتب / ايميسا: عن أثر الحرب السورية على النفس البشرية

ايميسا: عن أثر الحرب السورية على النفس البشرية

بقلم: فاطمة الموسى/
صدر أخيرا عن دار التكوين في دمشق رواية (ايميسا) للكاتبة السورية الدكتورة هلا أحمد علي، أستاذة الفكر السياسي بجامعة تشرين في سوريا.
تحمل الرواية اسم /إيميسا/ الاسم القديم اليوناني لمدينة حمص مدينة السورية والتي تعني إلهة الشمس. تثبت الحرب أنّ حمص التي ولدت فيه سلاف بطلة الرواية، هي حماه التي ولدت فيها معلمتها الخيّاطة أم هشام، وهي قامشلي التي أتى منها جوان وآكري في مجموعة الجيش، وهي دمشق وريفها وغوطتها مسقط رأس وليد الشاب المثقف المغرّر به، فتغدو حمص إيميسا كل بقعة من بلاد أنهكتها الحروب . شخصيات عديدة صقلتها أحداث الحرب الدامية، تتشابك جميعها على نحو جدلي يجعل مصائرها مرتبطة بعضا ببعض ضمن إطار واحد هو الحرب التي تتخذ من الأحداث السورية نموذجاً لها، إلا أنّها تخرج من إطار الزمان والمكان لتنسلّ وتنساق إلى العالم كلّه عابرةً إلى الأزمنة والأمكنة كلّها في ما ترويه عن أثر الحرب في النفس البشرية وفي المصير. وتكوّن بالتالي رؤية عن الحروب في كل بقعة من العالم على نحو سيشعر أي فرد يعاني ويلات الحروب في أي مكان في العالم، اليوم وبعد غد، أنّه مقصودٌ ومعنيٌّ وسيجد ذاته لا محالة في الرواية كما سيجد آخرين يعرفهم.
تسلّط الرواية الضوء على الإنسان ككائن نسبي يثقلُ كاهلَه سعيُه للكمال وعبء المطلق. فهو الحزين السعيد، الطيب الشرير، النقيّ الآثم، الظالم العادل، كلّه في آن. تتشابك المصائر على نحو لا يمكن أن يتغير مسلك ما إلا ويتسبب في تغيير مسالك أخرى. تفجيرات تودي بحياة البعض، وتتسبب في أذية آخرين، أشخاص تغيرهم الحرب آخرون تعرّيهم. وضمن الحرب تصرّ الحياة على إثبات حضورها القويّ بما يثبت أن الحياة تسير جنباً إلى جنب مع الموت، وأن السعادة شقيق الحزن.
في هذا العمل، يجد القارئُ الانسانَ بكلّ تناقضاته وصراعاته الداخلية ومفارقات حياته، يجدُ الرجلَ الذي يحمل روحه على كفّه، حتى وإن لم يكن على أرض المعركة فمعركته الحياتية اليومية حاضرة على الدوام، يجدُ الوطنَ ممثلًا في مسنّ عاجزٍ يحمله أبناؤه، ويجدُ الطفلَ الأمل، كما يجد المرأة التي تجعلها الحرب كل شيء في آنٍ. هذه الرواية تذكّرنا أن الصراع هو قانون وجود البشر، وأن السلم هو الاستراحة ما بين حربين، لكنّها أيضًا لا تتركنا إلا بعد أن تخبرنا أن الحبّ وإن اغتالته الحرب، إلا أنّه يبعث من جديد كما الشمس.

حول

تفقد أيضاً

الأمم المتحدة تخشى “حمام دم” في شمال غرب سوريا

حذرت الأمم المتحدة يوم الجمعة من أن القتال في شمال غرب سوريا قد ”ينتهي بحمام دم“

إقليم تركي: مقتل جندي تركي آخر في إدلب السورية

وأضاف الإقليم التركي أن القتيل كان من عمال صيانة الدبابات

وزيرا الدفاع الروسي والتركي يبحثان سبل تحقيق الاستقرار في إدلب السورية

ذكرت وكالات أنباء روسية يوم السبت أن وزير الدفاع سيرجي شويجو بحث الوضع في إدلب السورية مع نظيره التركي خلوصي أكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *