الإستراتيجية الفلسطينية و مبدأ “… بنشوف “

Spread the love

د.رائد أبو بدوية/
حزين على المشروع الوطني الفلسطيني ، فهو كما لو كان في الماضي رؤية رقيقة طاهرة انهكها سوء التقدير والادارة ، حتى أصبحت هذه الرؤية واقعا ضعيفا و صديقة و رفيقة لحلم أتعبه حالميه فأتعبهم . ليس حبا و اختيارا وانما فشلا ذريعا افتقد للرؤية و الاستراتيجية و تكالبت عليه ضباع الصحراء بعد ان وجد نفسه او وجد فيها مقيد الأقدام و الإقدام .
فمن مشروع طموح عادل عنوانه تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني الى استلام مقاصة و ارجاعها و تهافت خجول و إنتظار فارغ لمباركة إستقالة من هنا و هناك، دون أن ندري ما ينتظرنا هناك ، مبعوث أميركي أسوأ إلى الشرق الأوسط هناك .
فإستراتيجيتنا الفلسطينية و منذ اوسلو ( 1993م) قائمة على مبدأ ” …بنشوف ”
اعتراف باسرائيل ؟ سنعترف و بعدها “بنشوف” . حكم ذاتي فلسطيني فقط ؟ نوقع و “بنشوف” . تأجيل قضايا القدس و اللاجئين و الحدود و الاستيطان و الدولة ؟ نؤجل حتى “نشوف” . لن تأخذوا أكثر مما اخذتم؛ حكم ذاتي بحكم الامر واقع ؟ لا نقبل بهذا و “بنشوف” . مجبرون على التنسيق معنا ؟ ننسق و لكن بعد ذلك س “نشوف” . سنضم اراضي ج في الضفة الغربية ؟ هذا لن نقبله، تا “نشوف” . لا اموال للشهداء و الجرحي و الاسرى و سنقطتعها من اموالكم؟ هذا كثير، لن نقبل بذلك ب “نشوف” . صفقة القرن و الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل و اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وهذا الموجود؟ هذا كثير جدا، امامنا المستقبل س” نشوف” . انتخابات اسرائيلية و فوز اليمين الاسرائيلي ؟ لننتظر الانتخابات القادمة، دعونا “نشوف” .
الم يحن الوقت بعد ل ” نشوف” و نستقرأ القادم لوضع استراتيجية وطنية ؟!!! ألم تكن سياسة الامر الواقع الاسرائيلية- الامريكية منذ مؤتمر مدريد للسلام (1991) و حتى صفقة القرن ( 2019 ) تجاه القضية الفلسطينية قادرة على ان تضع بين ايدينا معطيات اكثر من كافية ل ” نشوف ” رؤيتهم المشتركة لتصفية القضية ؟!!!
أفترض ان اهدافنا الوطنية الفلسطينية واضحة ، و آمل انها لم تخضع بعد لمبدأ ” بنشوف” و هي تقرير المصير، الاستقلال الوطني ،حق العودة و القدس عاصمة الدولة المستقبلية . و أفترض ايضا حسن نوايا القيادة السياسية الفلسطينية الرسمية و الحزبية في البحث عن استراتيجية وطنية فلسطينية قادرة على مواجهة اخطر مخططات لتسوية القضية الفلسطينية منذ نكبة 1948 بتكالب واضح بين يمين إسرائيلي و امريكي هائج .
إن اية إستراتيجية طارئة و استثنائية فلسطينية و لكي تتمكن من تشكيل سد منيع أمام هذه المخاطر تحتاج التالية:
1- وحدة وطنية تحتاج الى إعادة بناء مع إعادة بناء الأطر الوطنية الفلسطينية الجامعة و الدفاع عنها
2- حكومة فلسطينية تجمع شمل البيت الفلسطيني بجميع أطيافه السياسية
3- إعادة هيكلة ادوار السلطة الفلسطينية و الالتفاف على تحوير دورها الذي خلقته اسرائيل
4- إعادة الثقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ( المدنية منها و الامنية ) و بين المواطن الفلسطيني لكي يلتف حولها و يحميها و يحمي دورها القادم المقاوم للمخطط الاسرائيلي
5- اعادة اواصر النسيج البرامجي الوطني الفلسطيني كاملا: ضفة ، غزة ، فلسطييي 48و الشتات الفلسطيني
6- عودة التحالفات الدولية مع الشعوب المناصرة على الصعيدين العربيا و الدولي
7- لا شريك فلسطيني للمطامع الاسرائيلية لا على الصعيد الفردي ولا على الصعيد الرسمي
8- دورا اكثر فاعلية للدبلوماسية الفلسطينية على كافة الصعد
صحيح أن الشعب الفلسطيني -وعندما تساق حول عنقه المؤامرات المفصلية الصعبة- يكون أوعى ألف ألف مرة من قيادته السياسية إلا أنه يستحق قيادة سياسية قادرة على وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة هذا الخطر الداهم ، قادرة على إستقراء القادم و واضعة اهدافه الوطنية نصب عينيها حتى تقر عينه ، و مستثمرة جيدة لكل مقدراته حتى توصله الى بر الامان، بر إنهاء الاحتلال و الانفكاك عنه وهو شعب عظيم جدا، جدا يستحق ذلك.
*محاضر فلسطيني في العلاقات الدولية والقانون جامعة النجاح الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.