غزو لبنان: عندما أرسل ريغان المارينز

Spread the love

تأليف: باتريك ج. سلويان — مراجعة: إبراهيم عبدالله العلو —

يلقي هذا الكتاب نظرة على العملية الانتحارية التي أودت بحياة 241 من رجال المارينز في معسكرهم في بيروت عام 1983 وكيفية تأثير تبعات تلك المأساة على السياسة الخارجية الأميركية لغاية اليوم.
وبادئ ذي بدء استذكر هذه الحادثة اليوم بعد أن وقعت عيناي على هذه المراجعة والتي أرجعتني إلى ما يزيد عن 36 سنة من الذكريات حيث كنت وقتها في سنتي الجامعية الثالثة في جامعة تنيسي الأميركية في مدينة نوكسفيل ويعرف من له خبرة بالجنوب الأميركي حيث تقع المدينة أن هذه الولاية من الولايات المحافظة ويشتهر أهلها بالتديّن العميق وكثرة الطوائف المسيحية المنتشرة فيها. كما أنها من الولايات الزراعية ويطغى على سكانها حسن الخلق ودماثة الأخلاق والكرم وطيب المعشر.
كنا وقتها مجموعة من الطلاب العرب في الجامعة وشكّل طلبة لبنان أكثرية بيننا وبعض السوريين والفلسطينيين وطلبة من تونس وبعض دول الخليج العربي. كان الأشقاء اللبنانيون يمثّلون كوكبة جميلة من الطيف اللبناني المتشعب اللطيف من طرابلس وبيروت الشرقية إلى صيدا وجنوباً حتى عربصاليم. وقد انقطع التواصل مع معظمهم وربما يجدون في هذه السطور ما يذكرهم بتلك الأيام الجامعية الرائعة.
وبطبيعة الحال كانت تلك الحادثة زلزالاً اجتماعياً أحدث فعله في الولايات المتحدة الأميركية فما بالك بولاية جنوبية محافظة.
انبرى معظمنا في تلك الأيام في محاولة لتبرير ما حدث وكيف لا ونحن ضيوف أغرار في تلك الجامعة لا نمتلك طويل باع بالتحليل السياسي أو النقاش الأيديولوجي. كان مجتمع الطلبة في تلك الجامعة أقرب للتعاطف مع القضايا العربية وشؤون الشرق الأوسط ويتسم بسطحية التعبير وتلقائية النقاش ولكننا وقعنا في موقف لا نحسد عليه واستذكر أياماً عصيبة مرت قبل أن تهدأ العواطف وتستكين الشجون ونصل إلى توافق ما على أننا و”هم” مجرد جمهور يتابع الأحداث لا حول لنا ولا قوة على أمل حدوث ما يغير وجهة الأمور إلى الأفضل، وهكذا كان.
نعود إلى الكتاب فالمؤلف باتريك سلويان هو صحافي شهير حائز على جائزة بولتزر المرموقة عن كتابه “سياسة الخديعة: قرارات ج. ف. كنيدي السرية حول فيتنام والحقوق المدنية وكوبا” (نشر عام 2015) وغطى الشؤون الدولية منذ عام 1960 وتوفي في شباط/ فبراير من هذا العام 2019 بعد إنهاء هذا الكتاب. قام سلويان أيضاً بتأريخ عقود الخصومة مع الحكومة الأميركية قبل التفجير الانتحاري الذي حدث باستخدام شاحنة محملة بالمتفجرات والذي جاء نتيجة لدعم الولايات المتحدة “لإسرائيل”. حصلت بعض أبحاث المؤلف في السنوات المؤخرة وبعضها الآخر خلال انتدابه للعمل في واشنطن والقدس وبيروت والقاهرة.
سبق الهجمات على المارينز قبل ستة أشهر تفجير استهدف السفارة الأميركية في بيروت والذي أودى بحياة 63 شخصاً بمن فيهم 17 أميركياً. يصوّر سلويان الرئيس الأميركي في ذلك الوقت رونالد ريغان رئيساً جاهلاً تشارك في وجهات النظر مع مساعديه الصقور من المدنيين والعسكريين. وكما يظهر المؤلف فقد فشلت الإدارة الأميركية في حماية الأمركيين في لبنان وربما بشكل جزئي لأنهم لم يستوعبوا بشكل ملائم ديناميات الشرق الأوسط.
يقدم عرض سلويان تماثلات للتاريخ المعاصر ويركز على كيفية رفض ريغان قبول اللوم على الأخطاء القاتلة واستخدامه عوضاً عن ذلك كولونيل المارينز تيموثي جيرجاتي كبش فداء.
وفي نهاية الكتاب يضيف المؤلف نادرة لطيفة تقترح أنه بالرغم من تضحية ريغان بجيرجاتي ولكنه ظل ضابطاً مخلصاً رفض الاعتراض على رئيس أركانه.
يشير سلويان عبر هذا الكتاب إلى “التصريحات المغلوطة والأكاذيب المختلقة من قبل الحكومتين الأميركية والإسرائيلية.”
أثبتت هجمات بيروت أنها لم تكن حادثة معزولة وألهمت أسامة بن لادن لنشر القول بأن الإرهاب ضد الولايات المتحدة كان فعالاً وناجحاً وصل أوج مجده المرعب في أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001.

صدر هذا الكتاب عن دار نشر توماس دون للكتب ويقع في 240 صفحة وسوف يعرض في الأسواق ابتداء من تاريخ 3 ديسمبر (كانون الأول) عام 2019.

المصدر:
www.kirkusreviews.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.