هآرتس: اطردوني

Spread the love

جدعون ليفي – معلق سياسي اسرائيلي/

إذا كان عمر شاكر [مدير الفرع الإسرائيلي لمنظمة حقوق الإنسان الدولية] يستحق الطرد، أنا أيضاً وكل من هم مثلي يستحقون ذلك. شاكر طُرد بسبب وجهات نظره، وهي تماماً مثل وجهات نظري، على الرغم من أننا لا نعرف بعضنا. فإذا كانت ممنوعة وخطرة، يجب طرد كل الذين يؤمنون بها. كما يجب طرد كل أصحاب الرأي الذي منعته محكمة العدل العليا أول أمس، بصفتها محكمة دولة إسرائيل.
لكن دعونا لا نتجاوز المدى كثيراً: هذا حقاً ما قصده مشرّعو قانون الـBDS، مروّجو وزارة الشؤون الاستراتيجية وجمعيات اليمين، برعاية محكمة العدل العليا التي أقرت قانون المقاطعة. اليوم يُطبّق على أجانب وغداً على إسرائيليين، ما الفارق؟ إذا كان الرأي خطراً يجب أن يكون محظوراً على الجميع. نبدأ بالأجانب، وننتقل إلى طرد مواطنين عرب من مؤيدي المقاطعة، وننتهي باليساريين؛ نبدأ بمؤيدي فرض عقوبات، وننتقل إلى معارضي الاحتلال، وننتهي بمن يجرؤ على زيارة إسرائيل.
المحكمة أعطت أمس الضوء الأخضر الساطع لهذا التدهور الحتمي. ماذا سيقول قضاة التنّور الإسرائيلي، نيل هاندل، ونعوم سولبرغ، وياعل فيلنر الذين وافقوا على طرد شاكر من دون أن يجدوا فيه شائبةـ عن طرد عربي إسرائيلي يدعو إلى المقاطعة، بعد إقرار التعديل الملائم للقانون؟ أصبح هناك سابقة طرد شخص بسبب آرائه بموافقة محكمة العدل العليا التي عبّدت الطريق لاستمرار الظلم وكم الأفواه.
هذا التمييز بين شاكر وبيني، تستطيع المحكمة تبريره بما هو مسموح للمواطن، مقارنة بما هو مسموح به للأجنبي. التعديل رقم 27 لقانون الدخول إلى إسرائيل قرر عدم إعطاء تأشيرة وإذن إقامة لشخص غير إسرائيلي نشر دعوة إلى مقاطعة إسرائيل. حتى الآن اليهود الإسرائيليون نجوا من القانون. لكن لا يوجد منطق في هذا التمييز. الآن بعد أن رُفعت القيود، سيكون من الممكن فرد جناحي القانون ليُطبّق على كل من يدعو إلى تطبيق المقاطعة، من دون تفريق بين جنس وجنسية. اطردونا أيضاً. هناك أغلبية في الشعب تؤيد ذلك، وما هي الديمقراطية إذا لم تكن إرادة الأغلبية.
الاحتلال معارضته ممنوعة، من الآن وأيضاً بحسب القانون. معارضته بالقوة ممنوعة، و معارضته بالأفعال ممنوعة. مسموح فقط همس كلام ضعيف ضده، حتى إشعار آخر. شاكر، مثل كل أصحاب الضمائر في البلد والعالم، يعتقد أن الاحتلال مجرم ويجب العمل ضده. بعد مرور 52 عاماً ترسخ فيها الاحتلال وازداد قوة، حان الوقت للأفعال التي كان ناجعة في القضاء على نظام الفصل العنصري الأبرتهايد السابق في جنوب أفريقيا. لم يجرؤ أحد وقتئذ على تجريم المقاطعة والعقوبات، بل كانا مصدر فخر للعالم. حالياً، نصف العالم تقريباً جرّم حركة المقاطعة الـBDS. هذه هي القوة المذهلة لآلة الابتزاز التي تستخدمها الدعاية الصهيونية.
مع ذلك، هناك بضعة أسئلة إلى قضاة المحكمة العليا، لم يردوا عليها أبداً:
هل الاحتلال الذي لا توجد دولة في العالم تعترف به، ولا توجد مؤسسة دولية محترمة لا تعتبره سلسلة لا تنتهي من انتهاكات القانون الدولي، هو قانوني في نظركم؟ إذا كان غير قانوني هل مسموح العمل ضده؟ كيف؟ هل تعتقدون حضراتكم أن الاحتلال سيسقط من تلقاء نفسه، هكذا ببساطة، عندما سيستيقظ الإسرائيليون ذات صباح ويقولون: لقد أخطأنا، ما فعلناه ليس حسناً. إذا لم يحدث ذلك، ما الذي سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال؟ أليس لكم دور في فرض احترام القانون في المجال الذي تُعتبر فيه إسرائيل أكثر إجراماً مما في أي مجال آخر؟ أليس مسموحاً الدعوة إلى مقاطعة منتوجات لأن مصدرها ليس قانونياً ولا أخلاقياً؟ هل من المسموح المتاجرة ببضائع مسروقة مصدرها مناطق جريمة تقوم على السرقة والاستغلال والنهب؟ أيضاً إذا كان طرد شاكر قانونياً في نظركم، هل ستسمحون بطرد إسرائيليين بسبب آرائهم؟ حينها، ماذا ستسمّون النظام؟ وماذا ستسمّون محكمتكم؟

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.