الرئيسية / تحقيقات / كيف تولد الطاقة الشمسية دخلاً لكل شخص

كيف تولد الطاقة الشمسية دخلاً لكل شخص

ترجمة: إبراهيم العلو/

يتوقع المؤلف انتشاراً كبيراً للمزارع الشمسية إضافة إلى طرق جديدة للزراعة باستخدام الألواح الشمسية.

دعونا نتخيل عالماً استأصل شأفة الفقر وسيطر على الاحترار المناخي. ذلك هو العالم الذي يستشرفه كتاب “العوائد الشمسية” حيث يبدأ الكتاب بالقول إن الشمس ليست مملوكة لأحد، ولذلك يضع المؤلف خطة جديدة للمشاركة في مصدر الطاقة الأساسي على سطح الأرض-الطاقة الشمسية- بين جميع سكان المعمورة.

لا شك أن منظور الكتاب طوباوي ومغرق بالمثالية ولكنه يضع برنامجاً عملياً لاستخدام الطاقة الشمسية لتأمين دخل أساسي لكل سكان الأرض.

تقوم الفكرة على نصب الألواح الشمسية لكل فرد وبيع الكهرباء المولدة من تلك الألواح وتوزيع المال كعوائد شمسية للشخص واعتبارها دخلاً أساسياً له تستمر مدى الحياة. تسدد الألواح الشمسية قيمتها عبر الدخل المتوفر من توليد الكهرباء ولن ينضب المال نظراً لصيانة الألواح واستبدالها عند الحاجة. لن ننتظر لإنجاز معاهدة دولية لإقرار هذا النظام لأن كل دولة في العالم تتلقى ما يكفي من الاشعاع الشمسي لتجهيز برنامجها الخاص بها.

تمنحنا الطاقة الشمسية طريقة جديدة لتأمين الدخل الأساسي ويمنحنا ذلك الدخل سبباً رئيسياً لبناء وحدات الطاقة الشمسية. وعبر دمج هاتين الفكرتين العظيمتين نتمكن من انتشال كل شخص من القلق وعدم الأمان الاقتصادي وتخفيض الانبعاثات الكربونية التي تؤدي إلى التغيّر المناخي وتجهيز نظام نظيف للطاقة يكفينا للأبد وكل ذلك من خلال برنامج وحيد.

يوضح هذا الكتاب الخطوات العملية للوصول إلى ذلك المستقبل المشرق.

يقول الكاتب إن “الشمس ترسل إلى الأرض طاقة كل خمسة أيام تعادل جميع احتياطات الوقود الأحفوري الموجودة في العالم”. وهذه طاقة مجانية ممنوحة لكل سكان الأرض.

يسعى المؤلف، وهو المختص بعلم الفيزياء، إلى إثبات أن بإمكاننا استخدام تلك المنحة بطريقة تنفع كل إنسان بالطاقة والمال. ويوضح بالضبط كيفية إنجاز ذلك من خلال خلق تخيل مستقبلي يكون فيه هو الشخصية الأساسية.

العام هو عام 2099 والقاص ولد في عام 2050 ويقول إنه لا يزال يرفل بعوائد الطاقة الشمسية طوال معظم سنوات عمره. تبدأ العملية منذ ولادته عندما اشترى له والداه مقطع 10 كيلوواط من الألواح الفوتو فولطية في مزرعة محلية للطاقة الشمسية. حددت الشركة الشمسية التعاونية الألواح لوالديه على هيئة قرض يتم استرداده بالكامل لدى بلوغ الطفل سن الرابعة.

في ذلك الوقت يبدأ الوالدان بالاستفادة من الأرباح منها وعندما يصل إلى سن الثامنة عشرة يبدأ بطلنا بحصاد تلك الأرباح كعضو في الشركة التعاونية. تساعده العوائد على العيش عيشة معقولة أثناء متابعة دراسته الجامعية في جامعة حكومية مجانية والتي أصبحت كذلك لأن خطة الطاقة الشمسية قد حررت الأموال المستخدمة سابقاً لبرامج الرفاه الاجتماعي التي لم تعد مطلوبة بعد الآن.

لم يمتلك الألواح قط لأنه لا يستطيع نقلها للاستخدام الشخصي ولكن المؤلف وأسرته سيتابعان الاستمتاع بالفوائد المالية طوال حياتهم.

سيثير مثل ذلك السيناريو بالطبع العديد من التساؤلات في أذهان القراء التي برع ستايتون في معالجتها. مثلاً يلاحظ أنه بحلول عام 2099 في السيناريو الذي يتحدث عنه لن يكون هناك استخدام كبير للوقود الأحفوري بالرغم من أن الطاقة الشمسية ستكون أعلى ثمناً ولكن السعر الذي يدفعه المستهلكون سيكون مقبولاً نظراً للعوائد التي يتحصلون عليها من توليد “ألواحهم” للطاقة في منطقة برّمتها.

يتوقع المؤلف انتشاراً كبيراً للمزارع الشمسية إضافة إلى طرق جديدة للزراعة باستخدام الألواح الشمسية لتظليل بعض المحاصيل على سبيل المثال لحل مشكلة استخدام الأراضي. ويعتقد أن المحافظين والليبراليين سيؤيدون تصوره الراديكالي الجديد ويؤكد أن “من لم يصدق التغيّر المناخي” سيكون مناصراً للخطة لأن الفوائد الاقتصادية ستوزع على الجميع على قدر المساواة.

يبدو ستايتون مؤيداً مقنعاً لأفكاره الواسعة الأفق. فهو حاصل على الماجستير في علم الفيزياء ومؤلف وخبير برمجيات شهير. ويتميز كتابه بالبساطة حيث يقوم في القسم الأول بتفصيل إمكانية تطوير مستقبل الطاقة الشمسية ويجعلها سهلة الاستيعاب للقارئ العادي الذي لا يمتلك خبرة تقنية عميقة. ويقوم في القسم الثاني بتوصيف الحقائق الراهنة التي تدعم ذلك التطور ويقدم أمثلة مقنعة بما في ذلك استكشاف واسع الأفق ومنفتح للمفهوم الشائك للدخل الأساسي العالمي الذي لم يطبق بعد في أية دولة، ولكنه محط نقاش في كثير من المناطق عبر العالم. ويرفض المفهوم القائل إن عوائد الطاقة الشمسية ستكون على هيئة ضريبة ويقول إنها لن تُجمع أو تُوزع من قبل أية حكومة. ويقدم ملحقاً مفيداً يتعلق بالتكاليف المحتملة لمن يرغب بمعالجة الأرقام ولائحة بمصادر المطالعة الأخرى.

لا شك أن عمل ستايتون المحفز على التفكير والذي استوفى حقه من البحث والدراسة يمتلك القدرة على الاستحواذ على اهتمام الكثيرين ومن كل المشارب السياسية ومن يهتم جدياً بقضايا الطاقة العالمية وتطبيقاتها وتأثيراتها على مستقبلنا.

صدر هذا الكتاب بتاريخ 17 أيلول / سبتمبر عام 2019 عن دار نشر ساندستون ويقع في 152 صفحة.

المصدر:

https://www.theusreview.com/reviews/Solar-Dividends-by-Robert-Stayton.html#.Xb2kvlUzbIU
عن الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

بدء انتخابات الرئاسة في الجزائر

(رويترز) – فتحت مراكز الاقتراع أبوابها بالجزائر يوم الخميس لإجراء انتخابات رئاسية مؤجلة تعارضها حركة …

إسرائيل “منزعجة جدا” من وجود كوربين في السباق الانتخابي البريطاني

(رويترز) – عبّرت إسرائيل عن قلقها إزاء الانتخابات البريطانية يوم الخميس واصفة الصعود المحتمل لحزب …

علاقة الفكر بالمجتمع

بقلم: عبد الحسين شعبان/ شكّل مؤتمر «فكر 17» الذي انعقد في الظهران مؤخراً تظاهرة حقيقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.