الرئيسية / آراء / حسابات نتنياهو بين قفص الاتهام ورئاسة الحكومة
منزل القائد الميداني الكبير في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بهاء أبو العطا في مدينة غزة بعد تعرضه لهجوم إسرائيلي يوم الثلاثاء. تصوير: محمد سالم - رويترز.

حسابات نتنياهو بين قفص الاتهام ورئاسة الحكومة

بقلم د. باسم عثمان* |

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أبلغ رئيس كتلة (كاحول لافان) بيني غانتس، بخطة اغتيال القيادي بهاء أبو العطا ليل أول أمس ما قبل تنفيذ عملية الاغتيال، حيث اصطفت كل كتل ما يسمى “الوسط – اليسار” وفي مقدمتها (كاحول لافان) وغانتس من أجل دعم وتبرير قرار نتنياهو باغتيال أبو العطا، في الوقت الذي لا تزال فيه “إسرائيل” تواجه أزمة سياسية داخلية متواصلة منذ انتخابات الكنيست في نيسان/أبريل الماضي، وقبل أيام عدة من انتهاء مهلة غانتس بتشكيل حكومة جديدة.
وكتب غانتس في “توتير”:” إن (كاحول لافان) تدعم أي عمل صحيح من أجل أمن “إسرائيل”، وتضع أمن السكان فوق السياسة الحزبية، ومحاربة الإرهاب مستمرة وتستوجب لحظات لاتخاذ قرارات صعبة، والمستوى السياسي (الحكومة الإسرائيلية) والجيش الإسرائيلي اتخذا قراراً صحيحاً الليلة من أجل أمن مواطني إسرائيل وسكان الجنوب”.
هذه العملية العسكرية الإرهابية الإسرائيلية حملت رسائل سياسية وأمنية عدة في آنٍ واحد، حيث مثّلت رسالة صريحة وجلية من دون لبس بأنها –أي إسرائيل -لا تقيم وزناً ولا تحترم أية “تفاهمات” وتعهدات سابقة، وهي ليست ملزمة بها ما دام الأمر يتعلق “بمصلحتها وحسابات قادتها”، اعتقاداً منها، أن عدوانها المتكرر على الشعب الفلسطيني يمكن استيعابه ولملمة تداعياته بحركة “تطويق” إقليمية ودولية، أو امتصاص أي رد فعل عسكري لفصائل المقاومة الفلسطينية من دون الانجرار لفتح جبهة عسكرية طويلة الأمد.
إن حكومة نتنياهو “المهزوزة” سياسياً في الداخل الإسرائيلي، وجدت ضالتها مع تسمية أحد اقطاب الحركة الفاشية الإرهابية وزيراً لجيش الاحتلال للقيام بعملية أمنية “مركبة”، من شأنها إعادة خلط الأوراق وتحريك تجاذبات ائتلافية جديدة من جانب، وإحراج البعض “الإسرائيلي” سياسياً من جانب آخر. كما يمكن لها أيضا أن تقطع الطريق على تشكيل حكومة “بديلة” بدعم من القائمة المشتركة لفلسطينيي 1948، وهو الهدف المركزي لنتنياهو وتكتيكاته السياسية الحالية، لأن توقيت هذه العملية العسكرية مرتبط بأبعاد سياسية إسرائيلية داخلية وخاصة بمصير نتنياهو السياسي وملفات فساده. وربما تكون الحرب التي ازداد الحديث عن وقوعها الحتمي منذ انتهاء حرب عام 2014 حاضرة الآن بعد بدء عدوان إسرائيلي يحمل حسابات إسرائيلية خاصّة، وبعد تسليم نتنياهو المنتهية ولايته بتطورات السياسة الإسرائيلية الداخلية، والتي ستمضي به إلى قفص الاتهام وانتهاء حياته السياسية لا محالة بعد سلسلة من القضايا وملفات الفساد المرتبطة به.
لذلك، فان عملية اغتيال القائد العسكري أبو العطا ليست اكثر من انعكاس حقيقي لأزمة نتنياهو السياسية، وخاصّة بعد تعيين نفتالي بينيت وزيراً للحرب الإسرائيلية وهو أشد منافسي أفيغدور ليبرمان.
وهكذا، يحاول نتنياهو الضغط على غانتس لتشكيل حكومة “وحدة وطنية”، وخلق وضع متوتر يجبر بقية الأحزاب لإقامة حكومة طوارئ بعد أن استنفذ كل أوراقه من خشيته الدخول في قفص الاتهام وفقدانه للحصانة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو بهذه العملية العسكرية الى إنجاز أهداف عدة أهمها: الخروج من الأزمة السياسية الداخلية المُعقدة، وإجبار الكل السياسي الاسرائيلي على الدخول معه في حكومة طوارئ يبقى هو رئيسها، حيث سيسعى نتنياهو لتحميل وزير الحرب الجديد نفتالي بِينيت مسؤولية الفشل في جولة التصعيد المقبلة، ويحرف أنظار الجبهة الداخلية عن مسار التحقيق معه، وأنه لا يزال هو الرجل الأقوى في “إسرائيل”، إضافة إلى زعزعة الأجواء الايجابية التي سادت الشارع الفلسطيني عقب التوافق المبدئي لإجراء الانتخابات الفلسطينية المزمع اجراؤها.

تصعيد نتنياهو:
إن قادة الاحتلال الإسرائيلي يحاولون خلط الأوراق في محاولة يائسة لقطع الطريق على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وخاصة في ظل الأجواء الإيجابية التي سادت الساحة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة، وهذه الجولة الحالية من التصعيد “الإسرائيلي” تحمل لوناً سياسياً أكثر من لونها العسكري، وما عملية اغتيال القائد العسكري أبو العطا والعدوان المتكرر على غزة الا محاولة من نتنياهو للعودة من جديد لحكومة طوارئ والبقاء فترة إضافية في الحكم حتى لا تجري انتخابات إسرائيلية ثالثة.
ان استنفاد نتنياهو لأوراقه كافة دفعه مجدداً لمزيد من خلط الأوراق، ليس فقط على الساحة الداخلية الإسرائيلية والفلسطينية فقط، بل وعلى الساحة الإقليمية أيضاً. وما تنفيذ عمليتي الاغتيال في غزة ودمشق في آنٍ واحد، الأولى نجحت والثانية فشلت، إلا محاولة منه – ضمن حساباته الشخصية – في تصدير أزمته الحكومية للداخل الفلسطيني والخارج الإقليمي.
هذا التصعيد الأمني لنتنياهو هو رسالة واضحة هدفها جر “كاحول لافان” إلى داخل حكومة وحدة وطنية، وهو الاعتبار الوحيد لتنفيذ عملية الاغتيال وبادعاءات “أمنية”، لكن نتائجها تقرب من تشكيل هكذا حكومة. وما حرص نتنياهو على اطلاع غانتس على قضايا أمنية سرية وإبلاغه بعملية الاغتيال قبيل تنفيذها إلا جزء من بناء جسور التحالف الجديد والشراكة بينهما.
هذا العدوان سوف يدفع الشعب الفلسطيني وقواه الحية إلى مزيد من التمسك بثوابته الوطنية والحقوق كاملة، وتعزيز خياراته الاستراتيجية ممثلة بالمقاومة ضد الاحتلال، وتعزيز تحالف فصائل المقاومة في خندق الوحدة الوطنية السياسية والعسكرية.
إن سياسة الاغتيالات والعدوان، والتي هي من صلب العقيدة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي، لم ولن تنجح في ثني أو تغيير عقيدة المقاومة القتالية لدى قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، وهي غير منفصلة عن محاولاته الفاشلة لتصفية القضية الفلسطينية وحقوقها المشروعة، وهي الحافز الرئيس لطي صفحة الانقسام ورص الصفوف وبناء الجبهة الوطنية الداخلية دفاعاً عن المشروع الوطني الفلسطيني والتزاماته الوطنية والميدانية.

*كاتب وباحث سياسي فلسطيني.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

دراسة: حتى الزيارات القصيرة لمدن شديدة التلوث قد تضر القلب

(رويترز) – عادة ما يرتبط تلوث الهواء بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لكن باحثين يقولون …

أمريكا تفرض عقوبات جديدة على شركة طيران إيرانية

(رويترز) – فرضت الولايات المتحدة يوم الأربعاء عقوبات جديدة على أكبر شركة طيران في إيران …

تركيا تقول إن اتفاقها الأمني مع ليبيا لا يشمل نشر قوات

(رويترز) – قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الأربعاء إن الاتفاق الأمني بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.