فورين أفيرز: هل اخترق الجواسيس الحرس الثوري الإيراني؟

Spread the love

نشر موقع “فورين أفيرز” مقالا للمعلق في الشؤون الإيرانية وطالب الدكتوراة في جامعة لوند في السويد، ميسم بهرافيش، تحت عنوان “وكر جواسيس آية الله”، يتحدث فيه عن أثر الحصار الأمريكي على إيران، وكيف بدأت تنظر في المرحلة التي تلته للمؤسسة الأمنية.

ويشير بهرافيش في بداية مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إلى حادث اقتحام السفارة الأمريكية في طهران قبل 40 عاما، حيث قامت جماعة إسلامية محسوبة على مرشد الثورة آية الله خميني باحتلالها، وأخذت العاملين فيها رهائن في حادث استمر لأشهر، وكانت السفارة تعرف “بوكر الجواسيس”.

ويقول الكاتب إن “تلك الحادثة كانت نقطة حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية ولا تزال تلقي بظلالها حتى اليوم، لكن ما لم تعرفه الولايات المتحدة هو الأثر الذي تركته هذه الحادثة على الطريقة التي أخذت فيها إيران تتعامل مع الاستخبارات ومكافحة التجسس”.

ويشير بهرافيش إلى أن “الجمهورية الإسلامية قضت عقودا بعد احتلال السفارة وهي تبحث عن الجواسيس واكتشاف الأثر الغربي وراء أي محاولة، وأكدت الأيديولوجية الثورية على توجيه عيون أجهزة الأمن على الأفراد والمؤسسات المرتبطة بالمكونات المنتخبة في الجمهورية الإسلامية، التي تستقي قوتها من الآليات التي تبدو مشابهة لتلك المعمول بها في الديمقراطيات الغربية”.

ويقول الكاتب: “يبدو أن عقلية الشك هذه بدأت تتغير ولأول مرة منذ عام 1979 ولأسباب عدة، منها سياسة أقصى ضغط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران، وهي السياسة التي دفعت مكونات النظام الإيراني ذي الطبيعة الفصائلية للبحث عن إجماع وتوافق في القضايا التي تتعلق بأمن ونجاة النظام، يضاف إلى هذا الفشل الفاضح للمؤسسة الأمنية الإيرانية في منع إسرائيل من اختراق البلد، ونقل أطنان من الوثائق التي تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني العام الماضي، إضافة إلى تقلص مصادر الدولة نتيجة للعقوبات، ما أدى إلى حالة تفكير وبحث في الذات داخل المؤسسات الامنية الإيرانية”.

ويجد بهرافيش أنه “في ضوء التحديات العسكرية التي تواجهها إيران في الخارج، واحتمال الاضطراب والقلق في الداخل، فإن قادة الجمهورية توصلوا على ما يبدو إلى أنهم لا يستطيعون تجاهل وجود العملاء والجواسيس، ليس في مكاتب الحكومة المنتخب أفرادها أو البرلمان، لكن في قلب المؤسسة الأمنية ذاتها”.

ويلفت الكاتب إلى أن “وزير الاستخبارات، محمود علوي، كان أول من قرع جرس الإنذار في مقابلة تلفزيونية يوم 24 آب/ أغسطس، وهو أمر لم يحدث أبدا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وحذر قائلا من أن (الأعداء وصلوا الى الداخل)، وألمح إلى مراكز السلطة المتشددة مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير منظمة أمنية موازية للمنظمة الأمنية التابعة للحكومة”.

وينقل الموقع عن علوي، قوله إن السلطات العليا صعقت عندما تلقت تقاريره عن “الجواسيس الذين اكتشفناهم” داخل الحكومة، وأعلن علوي عن تأسيس مديرية اختراق داخل وزارة الاستخبارات، مهمتها، كما قال، إصلاح وليس تغيير أجزاء من الدولة، وقال إن هناك فروعا في الدولة قامت المخابرات الاجنبية بزرع أفرادها فيها لمدة طويلة -20 عاما- في عملية اختراق بطيئة.

ويفيد بهرافيش بأن علوي يرى أن القضاء على الجواسيس لا يعني العثور على من يتعاطفون مع الغرب، لكن التدقيق في الرموز المضادة، وقال: “عادة ما يتبنى المتسللون شعارات قوية، ويتهمون الآخرين بسرعة، وقبل أن يتعرضوا أنفسهم للشك أو البحث في نواياهم”.

وينوه الكاتب إلى أنه بعد تصريحات علوي، قام الحرس الثوري، الذي يشرف عليه آية الله خامنئي، بعملية تعديل في قياداته العليا، وكان الهدف من التغييرات تقوية موقف إيران في المنطقة، ومعالجة مظاهر القصور الأمني التي تحدث عنها وزير الاستخبارات، ففشلت المخابرات الإيرانية في اكتشاف وإحباط عملية قتل الجنرال حسن طهراني مقدم، المعروف بـ”الأب الروحي لبرنامج الصواريخ” عام 2011، وكذلك اغتيال عدد من العلماء الإيرانيين في الفترة ما بين 2010- 2012، وأخيرا سرقة إسرائيل وثائق سرية عن البرنامج النووي الإيراني.

ويبين بهرافيش أن “هذا كله يعني أن المنافذ لم تغلق بشكل تام في داخل مؤسسات الدولة، وفي ظل هذا الأمر بدأ حديث ينتشر داخل الرأي العام الإيراني يدور حول المتشدد الذي يمكن أن يكون جاسوسا، وعن عدم حصانة مؤسسات الدولة حتى تلك الثورية من الاختراق، وتعزز هذا الكلام عندما هرب الصحافي في وكالة أنباء (موج) أمير توحيد فاضل، إلى السويد، في آب/ أغسطس الماضي، وظهر فاضل بمظهر المتشدد والثوري لدرجة أكسبته ثقة المعسكر المتشدد من أجل الترويج لهم في مؤسسته الإعلامية”.

ويشير الكاتب إلى أن “طلبه للجوء في السويد جاء ليثير أسئلة حول مصداقية وولاء المتشددين في الدوائر الثورية المغلقة للدولة، وبعد أيام من انشقاق فاضل تم اعتقال عدد من المداحين لشهداء الشيعة التاريخيين بتهمة التعامل مع إسرائيل، وقبل عامين تم اعتقال 3 آخرين من الباسيج بالتهمة ذاتها، وعادة ما يرتبط المداحون بمكاتب الدولة المهمة، مثل مكتب المرشد الروحي للثورة، وتستخدمهم الحكومة لتعزيز شعبيتها وسط الناس، ولهذا ظلوا بعيدين عن الشبهة”.

ويلفت بهرافيش إلى قصة كل من محمد حسين روستامي ورضا غولبور، الزميلين في موقع مؤثر مرتبط بالحرس الثوري، وهو “عماريون”، حيث اعتقل الاثنان في نهاية عام 2016 بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وكان الاثنان ممن لهما علاقة قوية مع الدوائر الضيقة في الحرس الثوري، وكان يوثق بهما.

وينوه الكاتب إلى أن روستامي شارك في مليشيا تابعة للحرس الثوري في سوريا، أما غولبور فنشر كتابا انتقد فيه وزارة الاستخبارات في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وعنوانه “التجسس على الوهم”.

ويورد الموقع نقلا عن مصدر مطلع، قوله إن النخبة داخل الحرس الثوري طلبت من غولبور القيام بعملية تخريب تقصد فيها إضعاف سمعة وزارة الاستخبارات، التي رأى فيها قادة الحرس منافسا لا يمكن الثقة فيه.

ويرى بهرافيش أن “عملية كهذه حساسة وتحتاج لثقة عالية جدا، ولهذا السبب كانت التهم الموجهة لغولبور صادمة، وطرحت أسئلة حول قدرة الحرس الثوري، الذي سمح لرجل مثله يعمل ولسنوات دون مراقبة”.

ويقول الكاتب: “بالعودة إلى قصته فإن غولبور لم يكن جاسوسا بالمعنى الحرفي، لكنه كان على ما يبدو يسرب معلومات للقارئ الإسرائيلي ليعزز موقعه في المنظمة التي يعمل فيها، ولهذا قامت المواقع التابعة للمتشددين بالاهتمام بقصته، وبمباركة من الحرس الثوري، لتحذير الجواسيس والمتسللين، ومع ذلك لم تتبن القيادة العليا الإيرانية فكرة (عرين الجواسيس) داخل مؤسسات المعسكر المتشدد؛ خشية فقدانها السيطرة على مفاصل السلطة والدعم الشعبي”.

ويشير بهرافيش إلى أن خامنئي عزز من مكانة الحرس الثوري والمعسكر المتشدد في خطابه الذي ألقاه في 26 أيلول/ سبتمبر أمام قادته، ودعا السلطات الإيرانية لتعين “قوات ملتزمة وثورية” في “المراكز الحساسة” من الدولة؛ لأنها هي التي دافعت عن الجمهورية عام 2009 و2017- 2018، وأحبطت خطط العدو، في إشارة إلى الثورة الخضراء التي خرج فيها المحتجون على تزوير الانتخابات لصالح محمود أحمدي نجاد.

ويلفت الكاتب إلى أن “الخوف من احتجاجات كهذه كان وراء قيام المرشد بدعوة الحرس الثوري لإنشاء وحدة أمنية تحولت لمنافس لوزارة الاستخبارات، وذلك لمنع احتجاجات جديدة، وعين خامنئي حسين تائب ليدير المنظمة الجديدة، وهو شخص موثوق مقرب منه وعلى علاقة قوية مع الحرس الثوري، وكانت مؤهلات تائب وسجله المتشدد مناسبة ليقوم بالتعامل مع الثورة الخضراء وبيد حديدية، وأدت المنظمة دورا في حماية (الدولة العميقة) ضد التهديدات الخارجية والداخلية، وعملت أيضا على تعزيز أعمدة الدولة الثورية، وتهميش من يتحدونها”.

ويستدرك بهرافيش بأنه “رغم تعاونها مع بقية المؤسسات الأمنية للدولة، إلا أن منظمة الاستخبارات في الحرس تخصصت في منع أي خروج أو تحد أو ثورة داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وببساطة حماية الجوهر الثوري للجمهورية الإسلامية”.

ويبين الكاتب أنه “مع أن وزارة الاستخبارات أصبحت أكثر ميلا إلى التيار المعتدل، وزرعت جواسيس لتضعف من قوة تأثير الحرس الثوري، إلا أن حملة مكافحة التجسس، التي تركز على المعسكر المتشدد، هي أمر جديد، فمعاناة منظمة مهمة مثل الحرس الثوري من سلسلة من الإخفاقات الأمنية تؤثر على القيادة الإيرانية، بالإضافة إلى أن ترك هذه الإخفاقات دون محاسبة يعني إضعاف القيادة ومؤسسات المعسكر المتشدد وخطابها الثوري”.

ويفيد بهرافيش بأن “الحرس الثوري رد على التحديات التجسسية بالبحث عن كبش فداء، كما حدث مع الناشط في حماية البيئة كافوس سيد إمامي، الذي قتل في السجن العام الماضي، ولا يزال زملاؤه من حماة البيئة خلف القضبان، حيث اعتقلوا بتهم تجسس واهية، وما لم تفعله المنظمة الاستخباراتية في الحرس هو إنكار اختراق الجواسيس لصفوفها”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: “بعد أربعة عقود من احتلال السفارة الأمريكية فإن القيادة الإيرانية لا تزال حريصة على الحفاظ على الروح المعادية للغرب داخل الجمهورية الإسلامية، خاصة مؤسسات الاستخبارات والحكم، فالمعركة من أجل اقتلاع (عرين الجواسيس) الغربي وتجلياته المحلية هي السرد الرمزي الذي يريد آية الله خامنئي تقديمه في الداخل والخارج، رغم وجود عدد من الإيرانيين داخل وخارج المؤسسة الإيرانية يتحدثون عن قصة مختلفة”.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.