التحول النفسي للشعوب بعد الأزمات

Spread the love

إعداد: علياء محمد | في أغلب الأزمات البشرية يتراجع الوضع الاجتماعي الذي يشكل الحاجز الذي يردع الأشخاص عن الإقدام على ارتكاب جرائم كالاغتصاب أو السرقة أو القتل، ويفقد المرء هذا الرادع عندما يزج به في السجن أو يتم استبعاده من المجتمع، ما يعني أنه في وقت ما قد يكون هذا الوضع الاجتماعي هو الرادع لارتكاب الجريمة أكثر مما قد يمثله العقاب الفعلي النفسي أو الأخلاقي أو المعتقدي.
وخلال الأزمات والحروب ينقسم المجتمع إلى أنواع عدة: مستفيد ومستمر ومسيّر ووقود حرب.
الطبقة العليا تكون مستفيدة غالباً وتتحول الطبقة الوسطى إلى مسيّرة تبعاً للظروف وتنجر أحياناً وتُجر أحياناً وتبقى الطبقة الفقيرة الحلقة الأضعف. وحالما تنتهي الأزمات تُلغى الطبقة الوسطى أو تكون شبه معدومة وتظل الرأسمالية وما بقي من الطبقة الفقيرة.
تنتشر البطالة والفقر ولا يبقى للشخص ما يخسرi، ويصبح من السهل للغاية أن ينجرف إلى الجريمة. لكن هذا لا يعني أن الجميع هم بطبيعة الحال أشخاص يميلون إلى ارتكاب الجرائم.
وعند مراجعة الأحداث التاريخية الكبرى نجد أن الأزمة على مر العصور تتوسط المراحل المهمة في حياة الشعوب. فبين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراع وتحفز الإبداع وتمهد السبيل الى مرحلة جديدة. لكن في مجتمعاتنا العربية تحديداً تكون الأزمات أزمات طويلة الأثر وتعيد شعوبها آلاف الأميال إلى الوراء. لماذا؟
لأن هذه المجتمعات تعالج أزماتها من دون دراسة وتحليل منهجيين وعلميين ولا تحاول الخروج من الأزمة بأقل الخسائر وتأخير الأزمة اللاحقة إن تعذر تعطيلها، ولأن أزماتها لا تعالج الأسباب المؤدية لنشوئها مثل حب السيطرة واتخاذ القرارات بشكل عشوائي وعدم وجود أنظمة حوافز ناجحة.
على أية حال فإن الأزمة هي حالة انتقال من مرحلة الى أخرى وهي مفتاح التطور والتغيير نحو الأفضل أو التراجع والهلاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.