الرئيسية / دراسات / هل تُشَكِّلُ الانتخابات الرئاسية مَخْرَجًا للأزمة الجزائرية ؟

هل تُشَكِّلُ الانتخابات الرئاسية مَخْرَجًا للأزمة الجزائرية ؟

بقلم: توفيق المديني /

تجرى الانتخابات الرئاسية في الجزائر يوم الخميس 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري،وسط انقسام في الشارع الجزائري بين داعمين لها،ويعتبرونها حتمية لتجاوز الأزمة المستمرة منذ تفجر الحراك الشعبي في 22 شباط/ فبراير2019.بينما يرى معارضون ضرورة تأجيل الانتخابات، ويطالبون برحيل بقية رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، محذرين من أن الانتخابات ستكون “طريقًا ليجدد النظام نفسه”.

دور الجيش في الحفاظ على الدولة الوطنية وإعادة بنائها

وفيما كان قادة الحراك الشعبي المستمر منذ عشرة أشهر،والذي أجبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة من الرئاسة، وقادإلى اعتقالِ عددٍ كبيرٍ من رموز نظامه وعلى رأسهم الوزيرين الأولين السابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال،يرفضون مقترح الفريق قايد صالح قائد المؤسسة العسكرية،والرجل القوي في البلاد،إجراء الانتخابات الرئاسية، ويرفضون أيضا السلطة الحاكمة، يرى الفريق قايد صالح، الذي يحاول إنقاذ النظام، أنّ جميع مطالب الشارع قد تمت تلبيتها، وبالتالي أصبح عليهم التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد. 

ومنذ الصيف الماضي ، شدّد الفريق قايد صالح أنَّ الجيش لا يزال عازمًا على المساهمة بفعالية في تجاوز المرحلة الدقيقة التي تعيشها الجزائر، وسيواصل سعيه لتذليل كافة الصعاب وتحييد العقبات ونزع كافة الألغام المزروعة من قبل العصابة في مختلف المؤسسات، وفق قوله. كما دعا قايد صالح إلى تركيز الجهود لتنظيم الرئاسيات في أقرب وقت، مهددا بكشف ارتباطات خارجية لمن أسماهم بـ”دعاة المرحلة الانتقالية”.وقال: “أطراف تروج لمرحلة انتقالية خدمة لمصالحها الضيقة ومصالح أسيادها، وسنكشف قريبا عن حقيقة أصحاب المراحل الانتقالية”، مؤكدًا أنَّ لديه معلومات “حول تورط هذه الأطراف” دون أن يكشف عنهم.

ويُعَدُّ الجيش الجزائري المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تحافظ على قوتها ووحدتها وتماسكها، وهويشكل العمود الفقري للدولة الوطنية الجزائرية منذحرب التحرير الوطنية لنيل الجزائر استقلالها ولغاية الآن ، بوصفه الحاكم الفعلي للبلاد، قدأرغم الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الاستقالة عقب الفوز الكاسح للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعة في نهاية عام 1991 ، وألغى تلك الانتخابات أصلا مع بداية عام 1992، تحت حجة “حماية النظام الجمهوري” من الانهيار، ومنع تسليم السلطة في الجزائر إلى الإسلاميين، هذا الجيش الذي أصبح محايدًا إلى حدٍّكبيرٍفي الانتخابات الرئاسية التي جرت في عهد بوتفليقة، وجدنفسه أمام اختبارٍ كبيرمع اندلاع الحراك الشعبي الكبير واستمراره، إما الوقوف إلى جانب الحراك الشعبي، وهو ما قد يشجّعه على مزيد من الرفع في سقف مطالبه، أو الدخول في مواجهة معه، لن تكون عواقبها سليمة. 

ففي ظل العولمة الليبرالية الأمريكية المتوحشة،التي تعمل على تفكيك الدول الوطنية العربية التي لعبت أدوارا إقليمية، وذات الثقل البشري،والتي تمتلك ثروات نفطية وغازية، حرص قائد الجيش، الفريق قايد صالح، منذ بداية الأزمة الجزائرية،أنْ لايكون متصادمًا مع الحراك الشعبي،وتصدّى بكل صرامة ل”أذناب العصابة”، إِذْ إِنَّ “العصابة” مصطلحٌ أطلقه نشطاء الحراك الشعبي على محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وعلى شخصيات سياسية متهمة بتبعيتها للخارج، لكِنَّهُ لم يسمح لأي كان المساس بسمعة الجزائر أو محاولة تقزيم دورها إقليميا ودوليا، وعمل على إفشال المخططات الخبيثة لعدة جهات داخلية مرتبطة بقوى إقليمية ودولية “أصبحت مواقفهم متغيرة ومتناقضة باستمرار”.

فقد استجاب الجيش لجزء مهم من مطالب الحراك الشعبي ، بدءًا من استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، والإطاحة برموز نظامه،والبداية بإجراء محاكمات لرئيسي حكومتين في عهد بوتفليقة ضالعين في الفساد، من دون أن يلبي كل مطالب الحراك التي قد تصل إلى إسقاط الدولة الوطنية ،وهومايراه الجيش خطًا أحمرًا لا يجوز تجاوزه.

لذلك حرص الفريق قايد صالح ،أن يمسك العصا من النصف، ويستخدم لغة الترغيب و التهديد، إِذْ أَكَّدَأنَّ الشعب الجزائري الواعي والراشد لا يحتاج لوصاية أية جهة كانت، ولا يحتاج لمن يملي عليه ما يجب فعله، وهو وحده من يختار بكل حرية وشفافية رئيس الجمهورية القادم.وأوضح: “فبلادنا لا تبنيها العصابة التي لم تعرف أبدا حقيقة الجزائر وشعبها، ولم تقف إلى جانبه في أوقات الشدة والأزمات، فالشعب الذي صقلته المحن مدرك لهذه الحقائق، وعلى يقين أن البلاد يبنيها أبناؤها المخلصون، وهم ولله الحمد يمثلون الأغلبية من هذا الشعب الأبي”.

وشدَّدَ قايد صالح أن الجيش لا يزال عازمًا على المساهمة بفعالية في تجاوز المرحلة الدقيقة التي تعيشها الجزائر، وسيواصل سعيه لتذليل كافة الصعاب وتحييد العقبات ونزع كافة الألغام المزروعة من قبل العصابة في مختلف المؤسسات، وفق قوله. 

وفي هذا السياق ،شهدت العاصمة الجزائرية وعدد من المدن الأخرى، يوم السبت30نوفمبر الماضي ، مسيرات موجهة ضد التدخل الأجنبي، حيث اتخذت المسيرات من رفض اللائحة الأوروبية التي أصدرها البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، لإدانة وضع الحقوق والحريات، العنوان الأبرز والأول، من خلال لافتات تؤكد رفض التدخل الأجنبي مهما كانت طبيعته وخلفياته، حيث رفعت لافتات كثيرة كتب على بعضها: “لا للتدخل الأجنبي”، و”السيادة الجزائرية خط أحمر”، و”لا مكان للخونة في بلاد الشهداء”، و”التدخل الأجنبي تحطيم للدول”.

وبدت مواقف الحراك الشعبي منسجمة مع موقف الحكومة الجزائرية، التي كانت قد ردت مساء الخميس 28نوفمبر الماضي ،بلهجة حادة وغير مسبوقة على لائحة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وهددت بمراجعة وإجراء تقييم شامل ودقيق لعلاقاتها مع المؤسسات الأوروبية كافة، ودانت ما وصفته بـ”التدخل السافر في شؤون الجزائر الداخلية”، واعتبرت أن خطوة البرلمان الأوروبي جاءت “بإيعاز من مجموعة من النواب متعددي المشارب وفاقدي الانسجام، ذهبوا إلى حد منح أنفسهم، دون عفة ولا حياء، الحق في مطالبة البرلمان الجزائري بتغيير القوانين التي اعتمدها نوابه بكل سيادة، ومنح البرلمان الأوروبي نفسه، بكل جسارة ووقاحة، حرية الحكم على المسار السياسي الراهن في بلادنا في الوقت الذي يستعد فيه الجزائريون لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بكل ديمقراطية وشفافية”.

كما أعلن أربعة مرشحين للرئاسة وأكبر حزب إسلامي في الجزائر رفضهم بشدة الإعلان عن جلسة مرتقبة للبرلمان الأوروبي تناقش الأزمة السياسية في بلادهم واعتبروا ذلك “تدخلا خارجيا مرفوضا”.

من هم المرشحون للإنتخابات الرئاسية 

أعلن المجلس (المحكمة) الدستوري في الجزائر، يوم السبت 9نوفمبر/تشرين الثاني 2019، القائمة الرسمية النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 كانون الأول/ ديسمبر الجاري ، ورفض الطعون المقدمة ضدها.جاء ذلك في بيان لرئيس المجلس كمال فنيش، نقله التلفزيون الجزائري الرسمي. وأعلنت السلطة المستقلة للانتخابات قبول 5 ملفات من بين 23 أودعوا لديها أوراق الترشح لانتخابات الرئاسة، وكان السبب الرئيس لإقصاء أغلبهم، عدم اكتمال النصاب القانوني لتوكيلات المواطنين (50 ألف توكيل).

واقتصرت قائمة المرشحين الذين قبلت ملفاتهم على رئيسي الوزراء السابقين علي بن فليس (الأمين العام لحزب طلائع الحريات)، وعبد المجيد تبون (مستقل)، وكذلك رئيس “جبهة المستقبل” عبد العزيز بلعيد.كما وافقت السلطة على ملفات عز الدين ميهوبي، أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (حزب أحمد أويحيى، رئيس الوزراء السابق المسجون في قضايا فساد) وعبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني (إسلامي).

1-عبد المجيد تبون

برز كأحد أهم الأسماء التي يمكنها للسلطة أن تراهن عليها، عبد المجيد تبون، وزير السكن في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والذي شغل منصب وزير أول سنة 2018 لمدة 3 أشهر فقط ثم تمّت إقالته في ظروف خلقت معه نوعا من التعاطف.وعُرف تبّون خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها رئاسة الحكومة خلفا لعبد المالك سلال، بدخوله في مواجهة مفتوحة مع زعيم منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد القابع في السجن حاليا، ما كلّف تبون منصبه في وقت قصير نظرا للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به علي حدّاد الذي كان من أقرب المقربين من شقيق الرئيس السابق السعيد بوتفليقة.ولم يحظ تبون لحدّ الآن بدعم أحزاب أو جمعيات معينة محسوبة على السلطة، إلا أن مجرد ترشحه وهو أحد أهم وزراء بوتفليقة، أعطى انطباعا بأنه قد يكون المُرشح المعوّل عليه في استمرارية النظام.

وقال رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون في تجمع شعبي عقده في منطقة بشار، جنوبي الجزائر، إن “تأجيل الانتخابات قد يدخل البلد في فوضى. هناك من يرفض الانتخابات، وهذا من حقه، لكنه لا يدري حجم المضرة التي تلحق بالبلد إذا لم يكن هناك مسار رئاسي ومؤسسة رئاسة بعد أشهر من الفراغ”.

وأعلن تبون رفضه عودة الجزائر إلى المراحل الانتقالية، وقال: “عانينا من فترة انتقالية سالت خلالها الدماء وتحطمت مع وجود 250 ألف ضحية، وكل مرحلة انتقالية تحدث فيها انزلاقات”، في إشارة إلى المرحلة التي تلت انقلاب الجيش وتوقيف المسار الانتخابي في يناير/ كانون الثاني 1992.وجدد تبون تعهدات كان قد أعلن عنها سابقا تخص تعديل الدستور لتفادي الوقوع في الحكم الفردي، وتحقيق كامل مطالب الحراك الشعبي.

2-عزالدين ميهوبي 

بعد أشهر من الغياب والصدمة السياسية نتيجة الحراك الشعبي الذي طالب بحلِّ حزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، عادت أحزاب موالية للرئيس السابق بوتفليقة مجددا إلى الساحة، مستغلة الانتخابات الرئاسية لطرح مرشحين محتملين فيها، إذ صادق في بداية شهر أكتوبر الماضي  ، المجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي، والذي يوجد أمينه العام أحمد أويحيى في السجن بتهم فساد، على ترشيح أمينه العام بالنيابة، وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي. 

ورفض ميهوبي، في تصريحات أعقبت إعلان ترشيحه، مطالب الشارع والحراك الشعبي بإقصاء حزبه من المشهد السياسي، ووصف هذه المطالب بـ”الشعبوية التي لا يمكن السكوت عنها”، معتبرا أن حزبه قرر المشاركة في الانتخابات الرئاسية للمساعدة على تجاوزالجزائر للأزمة الراهنة

في سؤال في سؤال وجهته إليه صحيفةعربي 21، بتاريخ:الحراك الشعبي طرح من خلال شعاراته شروطا قبل تنظيم الانتخابات منها رحيل رئيس الدولة والوزير الأول وإجراء حوار تقوده شخصيات مستقلة.. لماذا في اعتقادك لم يتم الاستجابة لهذه الشروط التي تبدو في المتناول؟

قال ميهوبي:من المهم أن نسمي الأشياء بمسمياتها، ما تفضلت بوصفه على أنه شروط هو في الحقيقة مطالب سياسية وليست شعبية، أما الشروط الشعبية الحقيقية فقد تم التكفل بها قبل انطلاق لقاءات الحوار الصيف الماضي، وفيما يتعلق بمطالب إقالة رئيس الدولة والحكومة فهناك دستور جزائري قوي هو السيد، ورحيلهما لن يكون إلا من خلال الدستور، وسيتحقق هذان المطلبان آليا بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وفي سؤال ثاني،ما الذي يميز برنامجك الانتخابي عن بقية المرشحين، وما هي أبرز القرارات التي تتعهد باتخاذها في حال انتخابك رئيسا؟

أجاب ميهوبي:أخاطب وعي وذكاء المواطن الجزائري، ولا أخاطب فقط حاجياته اليومية. فالمواطن بالنسبة لي قناعة ووعي وليس مجرد ورقة عليها صورتي توضع في الصندوق.ومن أبرز القرارات التي سأتخذها الشروع في مراجعات سياسية كبرى لواقع الآليات والنظم الديمقراطية وترقية الحريات، والعمل على تحيين الوسائل والأدوات السياسية التي لم تتمكن من احتواء الساحة طيلة العقود الثلاثة الماضية. والتخلص من الارتجالية التي طبعت إدارة الشأن الاقتصادي، بوضع شروط إقلاع حقيقي يضع الجزائر في مصاف الدول الصاعدة، بعيدا عن الاعتماد على النفط كمصدر أساس لتمويل التنمية وتلبية حاجيات البلد، وتقديم حوافز كبيرة للمستثمرين الوطنيين والأجانب، وتحسين القدرة الشرائية.

3-عبدالقادر بن قرينة 

تشهد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري ، حضور مرشح يمثل الطيف السياسي الإسلامي، عبد القادر بن قرينة وهو رئيس”حركة البناء الوطني” التي تنتمي إلى تيار الإخوان.لكن اللافت هو أن هذا المرشح لم يقنع أياً من الأطراف المشكلةللحزام السياسي الإسلامي بدعمه، لتتشتت أصوات الإسلاميين بين مرشحين آخرين، أو تقرر الوقوف على الحياد. ولم تخلُ أيٌّ من الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، منذ أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها البلاد عام 1995، من مرشحٍ يمثل التيار الإسلامي. ففي انتخابات ذلك العام، كان مؤسس تيار الإخوان في الجزائر، محفوظ نحناح، هو المرشح الإسلامي، وترشح في انتخابات 1999 رئيس حركة “النهضة” حينها عبد الله جاب الله، والذي ترشح مجدداً عن الإسلاميين في انتخابات 2004. وفي انتخابات العام 2009، مثّل الإسلاميين رئيس حركة الإصلاح جهيد يونسي، فيما شكلت انتخابات الرئاسة عام 2014، استثناءً حيث غاب الإسلاميون عنها ترشحاً.

ويمكن فهم غياب الدعم لبن قرينة بالعودة إلى سيرته، فهو من القيادات السابقة والمؤسسة لحركة المجتمع الإسلامي، والتي كانت تسمى “حماس”، تيمناً بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، قبل أن تصبح حركة “مجتمع السلم” بعد دستور عام 1996. وكان بن قرينة عضواً في المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسس كبرلمانٍ مؤقت عام 1994، قبل أن يصبح وزيراً للسياحة في يونيو/حزيران 1997، ووزيراً في الحكومة التي عيّنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2002. في العام 2008، انشق بن قرينة عن حركة مجتمع السلم، وأسّس “جبهة التغيير” مع مجموعة من القيادات، ثم انشق مجدداً ليؤسس حركة البناء الوطني. في عام 2017، قاد هذا المرشح الإسلامي، تجربة وحدةٍ سياسية لم تنجح مع حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية، فأسس معهما كتلة نيابية موحدة، وهو ترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في إبريل/نيسان الماضي رافضاً الانسحاب على غرار باقي المرشحين، حتى جاء قرار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بإلغاء الانتخابات في 11 مارس/آذار الماضي.

في سؤال وجهته إليه صحيفةعربي 21، بتاريخ 22نوفمبر2019:يعتبر السيد بن قرينة المرشح الوحيد المنتمي إلى التيار الإسلامي في حين رفضت باقي الأحزاب الإسلامية (حمس – العدالة والتنمية والنهضة) الأخرى تقديم مرشح عنها. هل يناسبكم هذا الوضع في استقطاب الصوت الإسلامي؟

أجاب بن قرينة:الرئاسيات حالة شعبية تتجاوز الاصطفاف الحزبي التقليدي، ولذلك فأنا أسعى لتمثيل شعبى والحرص على التكفل بتطلعات كل المواطنين، والذين يدعمونني في برنامجي وحملتي، ينتمون لكل التوجهات. رسالة برنامجي هي إزالة الفساد والاستبداد، ومن هنا فإن التيارات السياسية التي عانت من التهميش والإقصاء وكل الشرائح الشعبية التي مستها أضرار الفساد، ستجد نفسها فيه.

وفي سؤال ثاني: ما هي أبرز القرارات السياسية التي سيتخذها السيد بن قرينة في حال انتخابه لتجاوز الاحتقان الحاصل في الشارع؟

قال بن قرينة:أنا ملتزم بخارطة طريق واضحة تبدأ من الحوار الواسع والورشات المتخصصة. وانطلاقا من تلبية مطالب الحراك، سأعمل على إجراء التعديل الدستوري والمبادرة بالانتخابات المسبقة لكل المجالس، لإعادة تأسيس مؤسسات الدولة المنتخبة بما يرضي المواطن، ومن هنا يزول الاحتقان ان شاء الله. 

4-علي بنى فليس 

تولى “علي بن فليس”، رئاسة الوزراء سابقا في عهد الرئيس السابق عبد العزيزبوتفليقة ، وهو من أصل بربري قادم من منطقة الأوراس معقل الثورة الجزائرية ، وكان يمثل اليد اليمنى للرئيس بوتفليقة ، لكنه تمرد عليه في سنة 2004، بسبب الصراع بين عقليتين متميزتين ، ولكنه صراع داخل المدرسة الواحدة ، مدرسة جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وكان الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني علي بن فليس يرفض تصوير الأزمة التي تعصف بحزب جبهة التحرير الوطني على أنها “تناحر بين شخصين ، حول الزعامة”. فهو يقول: أن هذا الصراع يتمحور ” حول رؤيتين مختلفتين جذريا ً ” لجهة بناء المجتمع . فمن جهة ، يؤكد علي بن فليس أنه يجسد في رؤيته السياسية : الحداثة ، و فصل السلطات ، و العمل الجيد لمؤسسات الدولة .  و من جهة أخرى يتهم كان يتهم عبد العزيز بوتفليقة ، أنه يمتلك “مفهوما ً رثا ً” للسلطة ، مع وجود برلمان و صحافة محدودين في سلطتيهما ، و إدارة مفصولة ” عن واجبها   التزام الحياد” ، و قضاء ” خاضع لأوامر القصر”، وقيادات سياسية مستعدة لكل التلوثات ، “في سبيل البقاء في السلطة”.

ووجه بن فليس دعوة إلى القوى السياسية والمدنية والناشطين المعارضين للانتخابات الرئاسية من الحراك الشعبي في الجزائر ،إلى الحوار ومناقشة جدوى الانتخابات رغم إقراره بـ”الظروف غير السليمة” التي تجرى فيها، وقال “أنا رجل حوار وأدعو من يرفضون الانتخابات إلى الحوار، وإلى كلمة سواء، من أجل إيجاد مخرج للأزمة التي تمر بها البلاد، وعلى الرافضين للانتخابات تقديم البديل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد في حال لم نذهب إلى الانتخابات”. 

وأوضح بن فليس أن “الانتخابات المقبلة ليست مثالية، لكني قبلت بالدخول للمعترك السياسي رغم الصعوبات تلك، ورغم عدم توفر كل الشروط المناسبة، بنية المساهمة في حل الأزمة”، وقال: “لقد جئت لأطفئ النار التي يبتغون إشعالها.. الجزائر تواجه أزمات عدة، ونحن أمام خيارين، إما المواجهة أو العودة إلى الإستسلام”.وانتقد رئيس الحكومة السابق بن فليس من يهاجمونه من قوى المعارضة والناشطين في الحراك الشعبي، قائلاً “لا أقبل أن أتلقى دروسا في الوطنية.. أنا رفضت العهدة الثانية والثالثة والرابعة لبوتفليقة، وقفت ضد تمرير العهدة خامسة، ولم أنتظر 22 فبراير للقيام بذلك”. 

وتعهد بن فليس في حال انتخابه رئيساً للجمهورية في 12ديسمبر/كانون الأول الجاري بـ”طي صفحة ممارسات النظام السابق الاستبدادية، وبإحداث القطيعة معه، وحماية المعارضة، وتحرير الإعلام العمومي والمستقل إلى أبعد الحدود، ودون أي عقدة، وإنهاء التلاعب بالإشهار العمومي ومحاربة الفساد”.

5-عبد العزيز بلعيد 

في العام 1997، انتخب عبد العزيز بلعيد للمرة الأولى نائباً في البرلمان باسم “جبهة التحرير”، وفي عام 2001، أشرف على تنظيم المهرجان العالمي للشباب والطلبة في الجزائر، وهو المهرجان الذي اعترض على تنظيمه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة لتعارضه مع توجهاته الليبرالية الجديدة. الذي ترأسه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ، ويشغب الآن منصب رئيس جبهة المستقبل).

يُعَدُّعبد العزيز بلعيد، أصغر مرشح (56 عاماً). فقد درس بلعيد الطب لكنه لم يمارسه كمهنة، وانشغل عنه بالنشاط السياسي والطلابي في الجامعة، ويحاول الاستناد إلى “مرجعية بومدينية” (نسبة إلى الرئيس الراحل هواري بومدين)، وهو اشتراكي سعى لأن يكون يسارياً، لكنه لم يخرج عن مفهوم الاشتراكية الوطنية التي تبنتها الجزائر والحزب المركزي فيها، “جبهة التحرير الوطني”، الذي تدرج فيه قبل أن ينشق عنه في العام 2004.وخرج عبد العزيز بلعيد إلى المشهد السياسي الجزائري من داخل الجامعة، كناشطٍ سابق قاد لسنوات تنظيماً طلابياً يتبع لـ”جبهة التحرير”، هو “الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين”، والذي اعتبر نفسه الوريث التاريخي لـ”اتحاد الطلبة” الذي تأسس خلال ثورة التحرير. هذا الغطاء السياسي وفّر لبلعيد ولتنظيمه امتيازات كبيرة، وأفردت له السلطة مساحات واسعة في الجامعة لإحداث التوازن مع التنظيمات الطلابية التابعة للإسلاميين، كالاتحاد العام الطلابي الحر، الموالي لحركة المجتمع الإسلامي (حركة مجتمع السلم حالياً، وتمثل إخوان الجزائر)، والذي هيمن على النشاط الطلابي، لكن بلعيد أخفق في ذلك، وانشغل بقيادة اتحاد الطلبة السلطوي لدعم سياسات السلطة.

خاتمة:

تقتضي الحكمة والتعقل أن يقبل الحراك الشعبي بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد ، لأنه لا يجوز لدولة كبيرة مثل الجزائر أن تظل من دون رئيس منتخب،لا سيما أنَّ البلد أمام مفترق طرق خطير. فإذا كان الحراك الشعبي الجزائري يشكل جزءًا أساسيًا من الانتفاضات الشعبية التي حصلت في المنطقة العربية طيلة سنة 2019، والتي كانت في أساس انطلاقة عصرٍ جديد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومحاربة آفة الفساد، والمطالبة بتغيير أنماط الحكم وطبيعة الاختيارات الاقتصادية و الاجتماعية والسياسات العمومية المتبعة في المنطقة العربية، فإنّ على الحراك الشعبي الجزائري أن يقبل بالإصلاح الديمقراطي حتى من داخل النظام في سبيل تحقيق الانتقال الديمقراطي الحقيقي عبر عملية تراكمية .

فما دام الجيش الجزائري، بقيادة الفريق أحمد قايد صالح، يحرص على تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري،إِذْدَعَتْ هذه القيادة، بلغة صريحة، “المواطنين الغيورين على وطنهم إلى المساهمة إلى جانب قوات الجيش الشعبي الوطني، ومختلف المصالح الأمنية المجنّدة ليل نهار، وبيقظة كبيرة للوقوف صفا واحدا لإنجاح هذا الموعد المصيري في حياة ومستقبل البلاد ورفع التحدي الذي يعزّز مكانة وسمعة الجزائر”. 

ومن المظاهرالإيجابية لهذا الحراك الشعبي الجزائري ، تلبية السلطة القائمة محاكمة ما بات يعرف في الجزائر ب”العصابة”. فقد انطلقت يوم الأربعاء 4ديسمبرالجاري في محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية، محاكمات أبرز رموزنظام عبد العزيز بوتفليقة السابق،والتي تتعلق بكل من أحمد أويحي وعبد المالك سلال بصفتهما رئيسي حكومة سابقَين، وبدة محجوب ويوسف يوسفي، كوزيري صناعة أسبقين، وعبد الغني زعلان، بصفته وزيراً سابقاً للنقل والأشغال العامة، بالإضافة إلى رجال الأعمال علي حداد زعيم الكارتل المالي في عهد بوتفليقة، ومازوز أحمد، مالك علامة شيري الصينية لتجميع السيارات، وبعيري محمد، مالك مصنع تجميع شاحنات لعلامة “إيفيكو” الإيطالية، بالإضافة إلى حسان عرباوي، مالك مصنع “كيا” لتجميع السيارات. 

ووجهت المحكمة إلى رئيسي الحكومة السابقين اتهامات بـ”منح امتيازات للغير،وتبديد أموال عمومية، وتلقي الرشوة وعمولات مالية، وسوء التسيير والتصرف”. ووجهت إلى رجال الأعمال تهم “الحصول على امتيازات غير قانونية، وتحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم للحصول على مزايا، وتبييض الأموال، والتمويل الخفي للحملات الانتخابية، وتحويل الممتلكات الناتجة من عائدات إجرامية”.وتشير تقارير إلى أن الجزائر تكبدت خسائر بنحو 60 مليار دولار أميركي بسبب فساد تجميع السيارات، الذي تضمن تهريب العملة واستنزاف مدخرات البلاد من العملة الصعبة، عبر تضخيم فواتير الواردات من المصانع وقطع السيارات ولواحقها.فمحاربة الفساد جزء أساسي من الإصلاح الديمقراطي المنشودليس جزائريا فحسب، بل أيضًا عربيًا

مجلة البلاد اللبنانية:تصدر أسبوعيًا عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان، العددرقم 209،تاريخ الجمعة 6 ديسمبر 2019

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

لافروف يقول بعد لقاء بومبيو: استشعرت نهجا أمريكيا بنّاء بقدر أكبر

كان الوزيران قد اجتمعا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الجمعة في لقاء لم يتطرق أي من الطرفين للحديث عنه تفصيلا.

الأسد: انتصاراتنا “مقدمة للهزيمة الكاملة”

وقال الأسد ”معركة تحريرِ ريف حلب وإدلب مستمرة

الاتحاد الأوروبي يتفق على بدء دوريات بحرية جديدة بشأن ليبيا

اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين على بدء مهمة بحرية وجوية جديدة في شرق البحر المتوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *