الأوضاع الاقتصادية الصعبة تزيد الضغط على المدارس الحكومية في لبنان

الحراك اللبناني
Spread the love

(رويترز) – تجبر الأزمة الاقتصادية في لبنان كثيرا من الأُسر على تحويل عشرات آلاف الطلاب من المدارس الخاصة، التي يلتحق بها معظم أطفال البلاد، إلى المدارس الحكومية المهملة منذ فترة طويلة، الأمر الذي يجعلهم يكافحون للتأقلم مع الوضع فيها.

فعلى عكس كثير من الدول التي غالبا ما تكون المدارس الخاصة فيها للأثرياء، يعتمد لبنان على هذه المدارس لتعليم نحو ثلثي التلاميذ، حيث تقتصد أُسر الطبقة العاملة في الإنفاق لتوفير مئات الدولارات اللازمة كرسوم شهرية لتعليم أطفالها في تلك المدارس.

وينتهي الأمر بأطفال الأُسر التي لا تستطيع تحمل كلفة المدارس الخاصة بالالتحاق بمدارس حكومية قليلة التمويل يتعلم بها نحو 300 ألف تلميذ لبناني، وخصصت فترة إضافية بعد الظهر في السنوات القليلة الماضية لتوفير التعليم لنحو 200 ألف من أطفال اللاجئين السوريين.

وقال وزير التربية والتعليم العالي اللبناني أكرم شهيّب لرويترز إنه في ظل أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية، التي دارت بين عامي 1975 و 1990، انتقل هذا العام 36 ألف تلميذ إضافي من المدارس الخاصة للمدارس الحكومية. ويتوقع الوزير استمرار تحول مزيد من الأطفال للمدارس الحكومية دون وجود تمويل إضافي لهم ولا معلمين لتعليمهم.

وقال شهيّب ”المدارس الرسمية رح يزيد الضغط عليها بالوقت اللي ممنوع التعاقد بحسب القانون بالـ 2017 ممنوع التوظيف حسب موازنة 2019 وفيه عندنا كل سنة حوالي 1400 معلم بيروحوا على التقاعد“.

ويكافح مصفف الشعر عيد رمضان لتوفير ما يزيد على ستة آلاف دولار سنويا كمصاريف لتعليم ابنيه في مدارس خاصة. واضطر رمضان هذا العام لتحويل ابنه الأصغر لمدرسة حكومية.

وقال ”أولادي الحمد لله أذكيا بيفهموا، وعارفين وضعنا ونحن وإياهم بنتعامل معهن كأننا أصدقاء، غير انهن أولادنا، معيشينهن الجو وهن عايشين.

”اتقبلوا الموضوع لأنهن بيعرفوا وضعنا، وعرفوا اننا بنعمل المستحيل حتى نخليهن، بس وصلنا لمرحلة خلاص وصلنا لحيط مسدود“.

واستحالت المشاكل الاقتصادية، التي تعتمل في لبنان منذ فترة دويلة، إلى أزمة مالية منذ أكتوبر تشرين الأول عندما تفجرت احتجاجات ضد النخبة الحاكمة. وأُغلقت شركات وجرى تسريح عمال وتقليص الرواتب. كما تقيد البنوك الحصول على سيولة نقدية وهبطت قيمة الليرة اللبنانية.

وقال رمضان إن غالبية اللبنانيين لم يعد بوسعهم دفع ألوف الدولارات كرسوم دراسية كل عام.

كما نقلت اللبنانية سلوى حمادة ابنتها (14 عاما) إلى مدرسة حكومية هذا العام، بعد أن نقلت أبناءها الثلاثة من التعليم الخاص قبل ذلك مع تدهور الاقتصاد وتراجع دخل زوجها من عمله.

وقالت عن ابنتها ”ما تأقلمت مع التلاميذ ومع جو المدرسة الكبير لأن (التعليم) الرسمي كبير وفيها تلاميذ كتير، بس حطيناها تحت الأمر الواقع، تتعلمي هيك أو ما فيه علم صراحة“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.