“نيويورك تايمز”: انهيار رواية ترامب بشأن سبب اغتيال سليماني

Spread the love

أظهرت تغريدات ترامب كيف أن نظرته لم تتغير منذ ترشحه للرئاسة لأول مرة فهو يواجه الآن أزمة ذات أبعاد عالمية حقيقية للأسلحة النووية وللحرب والسلام .

ترجمة: د. هيثم مزاحم|

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تقرير لها أنه “في الأيام العشرة التي انقضت بعد اغتيال الفريق قاسم سليماني، كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تكافح من أجل صياغة رواية “ما بعد الحادثة” لتبريرها. في يوم الاثنين، وضع الرئيس ترامب حداً لخليط التفسيرات وغرّد قائلاً: “لا يهم حقاً، بسبب ماضيه الرهيب” في إشارة إلى سليماني.

وقبل تلك الرسالة على تويتر، كانت الإدارة الأميركية قد زعمت بطرق مختلفة على أن الفريق سليماني، وهو أهم مسؤول عسكري في إيران، كان يخطط لهجمات “وشيكة” لا تعد ولا تحصى. تسارعت وتيرة التفسيرات خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أن قال ترامب إن أربع سفارات كانت تتعرض لتهديد فوري، وهي تهمة لم تستطيع إدارته دعمها.

مع كلام الرئيس الأخير، عزز منتقدو عملية الاغتيال التي أثارت مخاوف من حرب شاملة مع إيران ودفعت العراق إلى دعوة الولايات المتحدة لمغادرة البلاد. وتساءل النقاد، هل كان من المتهور وغير المسؤول أن تقتل الولايات المتحدة ثاني أهم زعيم لإيران إذا كان السبب “لا يهم حقًا”؟

وقال النائب الأميركي رو خانا، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا، “لقد اعترف ترامب أخيراً بالدافع الحقيقي لقتل سليماني الذي كانت يداه ملطختين بالدم الأميركي: الانتقام”. ويرعى خانا تشريعاً لمنع الإدارة من إنفاق الأموال الفيدرالية على عمل عسكري غير مصرح به ضد إيران.

وقام خانا وغيره من الديمقراطيين في الكونغرس، الذين اشتكوا من عدم إحاطتهم بتفاصيل العملية قبل وبعد الغارة، بتفسير تغريدة ترامب كدليل على أنه يجب عليه الحصول على إذن من الكونغرس بشأن أي ضربات في المستقبل.

وقالت النائبة باربرا لي، ديمقراطية كاليفورنيا، على موقع تويتر: “سأقولها مرة أخرى: الشعب الأميركي لا يريد حرباً أخرى مستندة على معلومات كاذبة”.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن تفسيرات الإدارة للعملية الاغتيال قد تبدلت من يوم إلى آخر، ولم يكن يوم الاثنين استثناء. وجاءت تغريدة ترامب رداً على مقالات غير مسرّة حول كيف بدا وزير الدفاع مارك إسبر يتناقض مع ادعاء الرئيس بأنه يعتقد أنه كان هناك تهديد وشيك على أربع سفارات أميركية في الشرق الأوسط.

لكن ترامب قال إنه لا يرى أي تضارب على الإطلاق، وقال: “لقد كان متسقاً تماماً. لقد قتلنا سليماني، الإرهابي الأول في العالم بكل المقاييس. شخص سيء، قتل الكثير من الأميركيين، قتل الكثير من الناس. لقد قتلناه”. وأضاف: “عندما يحاول الديمقراطيون الدفاع عنه، فهذا عار على بلدنا. لا يمكنهم فعل ذلك. واسمحوا لي أن أخبركم، إن ذلك لا يعمل جيداً من الناحية السياسية بالنسبة لهم”.

مع ذلك، قال خبراء إن الرسائل المشوشة من ترامب وكبار مسؤوليه بعد القرار الأكثر خطورة في رئاسته، قد هددت بتقويض الرسالة التي كانت الإدارة ترسلها إلى إيران.

وقد تم تقويض هذه الرسالة بشكل أكبر من خلال تغريدات أخرى أرسلها ترامب صباح الاثنين. ومن بينها صورة مركبة للسيناتور تشاك شومر ولرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وهو يرتدي العمامة وهي ترتدي الحجاب أمام العلم الإيراني، مدعيةً أنها تظهر أن “الديمقراطيين الفاسدين يحاولون بذل قصارى جهدهم للوصول إلى إنقاذ آيات الله”.

كانت الصورة التي أعيد تغريدها هي النسخة الأكثر تطرفاً من المشاعر التي قضى الرئيس الصباح في إعادة تغريد انتقادات للسيدة بيلوسي، والتي تشير إلى أنها كانت من مؤيدي الحكومة الإيرانية.

فقد انتقدت بيلوسي إدارة ترامب لاغتيالها الجنرال سليماني، قائلة إن العملية تخاطر “بتصعيد خطير للعنف” وتستند إلى معلومات استخبارية مشكوك بها.

وقالت الصحيفة إن مشاركات الرئيس على موقع تويتر التي استهدفت بيلوسي بدت كمحاولة للتغلب على مصداقيتها في الأسبوع نفسه الذي كان يتوقع أن ترسل فيه إلى مجلس الشيوخ مادتين قانونيتين بشأن توجيه الاتهام ضد ترامب لعزله. كانت هذه التغريدة بمثابة تذكير للطريقة التي استخدم بها ترامب في الماضي المخاوف من المسلمين والإرهاب من أجل أغراضه السياسية.

ورد شومر على تويتر متسائلاً، “الرئيس ترامب: إلى أي مدى يمكن أن تذهب؟”

وكتبت دانا شِل سميث، سفيرة الولايات المتحدة السابقة في قطر، على تويتر أن ترامب كان يشارك في “خطاب كراهية ضد دين بأكمله”.

لم تكن إعادة تغريد ترامب هي المرة الأولى التي يحاول فيها الجمهوريون ربط الديمقراطيين بالحكومة الإيرانية من خلال استخدام الصور المركبة.

فقد نشر النائب بول غوسار، وهو جمهوري من أريزونا ، الأسبوع الماضي صورة للرئيس السابق باراك أوباما وهو يصافح الرئيس الإيراني حسن روحاني. تلك الصورة، ومع ذلك، تم الكشف عن أنها ركبت منذ سنوات لأن أوباما لم يلتقِ بروحاني شخصياً.

وخلال فترة رئاسته، استخدم ترامب أيضاً تويتر لمشاركة مقاطع الفيديو التي نشرتها مجموعة بريطانية متطرفة تُظهر أن المسلمين يرتكبون أعمال عنف.

وقال بن رودس، وهو مساعد سابق للأمن القومي للرئيس أوباما: “هذه التغريدة تتناقض بشكل صارخ مع خطورة الوضع الفعلي مع إيران. نحن في خضم أزمة متصاعدة مع إيران التي هي إلى حد كبير من صنع ترامب نفسه، ومع ذلك لا يزال ينظر إلى هذا إلى حد كبير من خلال منظور السياسة الداخلية القبيحة جداً”.

وأوضح رودس أن التغريدات أبرزت كيف أن نظرة ترامب لم تتغير منذ ترشحه لأول مرة. وقال: “ينظر ترامب إلى سياسة إيران كما لو كانت عام 2015 وهو يقوم بحملة انتخابية من أجل الرئاسة، وليس كما لو كان عام 2020 وهو يواجه أزمة ذات أبعاد عالمية حقيقية ضخمة للأسلحة النووية والحرب والسلام والشعب الإيراني”.

وحاول مسؤولو البيت الأبيض غالباً تجنب الرد على المحتوى الذي يشاركه ترامب عبر الإنترنت. ولكن يوم الاثنين، دافعت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض ستيفاني غريشام عن الصورة المركبة. ففي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، قالت غريشام إن الرئيس “أوضح” أن الديمقراطيين “يرددون كالببغاء الحجج الإيرانية، يتخذون جانب الإرهابيين تقريباً”. وأضافت أن ترامب كان “يشير إلى أن الديمقراطيين يبدو أنهم يكرهونه كثيراً وهم على استعداد لأن يكونوا إلى جانب البلدان وقيادة البلدان التي تريد قتل الأميركيين”.

استهدف ترامب واللجنة الوطنية الجمهورية بيلوسي على وجه التحديد بسبب بيان أدلت به في برنامج “هذا الأسبوع” على شبكة “إيه بي سي” ABC يوم الأحد، عندما سُئلت عما إذا كانت تؤيد التظاهرات المناهضة للحكومة الإيرانية التي ظهرت بعد أن أسقطت إيران خطأ طائرة ركاب أوكرانية أقلعت من طهران. وقالت بيلوسي: “كانت هناك أسباب مختلفة لوجود الناس في الشارع”، مشيرة إلى أن المتظاهرين الحاليين كانوا يردون على الجيش الإيراني الذي اعترف بأنهم أسقطوا الطائرة الأوكرانية بطريق الخطأ. لم تجب مباشرة على سؤال حول ما إذا كان سيكون “شيئاً جيداً إذا أسقطت التظاهرات النظام”.

أثناء مقابلة بيلوسي مع جورج ستيفانوبولوس، قالت إن إدارة ترامب لم تكن “صريحة مع كونغرس الولايات المتحدة” في تفسيراتها لسبب قرارها استهداف الجنرال سليماني عندما قامت بذلك.

وتأمل حملة ترامب أن يزيد اغتيال سليماني من شعبية ترامب. لكن استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة “يو إس إيه توداي” مع مركز “إيبسوس”، وجد أن غالبية المشاركين، من 52 إلى 34 في المائة، اعتبروا تصرف ترامب “متهوراً”.

وقضى ترامب عطلة نهاية الأسبوع معرباً عن دعمه على الإنترنت لشعب إيران من أجل التغيير السياسي والاقتصادي، “الشعب الذي شارك في أكبر الاحتجاجات الشعبية في البلاد منذ أكثر من 10 سنوات”. ففي صباح يوم الاثنين، أشاد ترامب بالمتظاهرين لدعمهم الولايات المتحدة. وغرّد ترامب قائلاً: “رائع! رفض المتظاهرون الإيرانيون الرائعون أن يدوسوا على علمنا الأميركي العظيم أو يوهنوه بأي حال من الأحوال. تم وضعه في الشارع حتى يدوسوا عليه، وكانوا يتجولون حوله بدلاً من ذلك. تقدم كبير!”.

ولم يرد متحدث باسم بيلوسي على طلب “نيويورك تايمز” للتعليق على مشاركات ترامب على تويتر.

المصدر: الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.