فيروس “كورونا” القاتل: هل يصبح وباءً عالمياً؟

Spread the love

يقول الخبراء إن صعوبة احتواء فيروس كورونا تتمثل في أن الكثير من المرضى يعانون من أعراض خفيفة شبيهة بالزكام ولا يدركون أنهم مصابون بالعدوى، لكن هذه الأعراض يمكن أن يتحول سريعاً إلى أعراض خطرة ومميتة.

ترجمة: د.هيثم مزاحم /

كتب سام بلانشار كبير مراسلي الصحة في صحيفة “ديلي ميل” تحقيقاً موسعاً حول فيروس كورونا الذي تفشى في مدينة ووهان الصينية. وهذه ترجمة كاملة للتحقيق:

اتضح اليوم أن “كورونا” الفيروس المميت الجديد الذي ينتشر في جميع أنحاء آسيا أصبح أكثر انتشاراً مما كان يعتقد سابقاً وأن الشخص المصاب يمكن أن ينشره بسعال بسيط أو عبر العطس، على حد قول العلماء.

لقد تأكدت وفاة 18 شخصاً بسبب الفيروس وأصيب أكثر من 800 شخص في 10 دول على الأقل. لكن الخبراء يتوقعون أن يصل العدد الحقيقي للأشخاص المصابين بالمرض إلى 10000 شخص كما يحذرون من أنه قد يقتل ما يصل إلى اثنين من كل 100 حالة. إليك ما نعرفه حتى الآن عن الفيروس:

ما هو فيروس كورونا – ووهان؟

إن فيروس كورونا هو نوع من الفيروس الذي يمكن أن يسبب المرض في الحيوانات والبشر على حد سواء. إنه فيروس الحمض النووي الريبي RNA)). الحمض النووي الريبي هو نوع من المواد الوراثية تسمى حمض الريبونوكليك. وهذا يعني أن الفيروس ينقسم إلى خلايا داخل مضيفه ويستخدمها كي يتكاثر.

فيروس “كورونا” الآتي من ووهان في الصين هو الذي لم يسبق له مثيل قبل تفشيه. وتمت تسميته حالياً باسم 2019nCoV-، وليس له اسم أكثر تفصيلًا لأنه لا يُعرف عنه سوى القليل.

وقالت الدكتورة هيلينا ماير من معهد بيربرايت: “إن فيروسات كورونا هي مجموعة من الفيروسات التي تصيب مجموعة واسعة من الأنواع المختلفة بما في ذلك البشر والماشية والخنازير والدجاج والكلاب والقطط والحيوانات البرية”.

حتى تم التعرف على فيروس كورونا الجديد، لم يكن هناك سوى ستة فيروسات “كورونا” مختلفة معروفة أنها تصيب البشر. أربعة من هذه الأمراض تسبب مرضاً شائعاً معتدلًا من الزكام، ولكن منذ عام 2002، ظهر نوعان من فيروسات “كورونا” الجديدة التي يمكن أن تصيب البشر وتؤدي إلى مرض أكثر شدة (متلازمة الجهاز التنفسي الحاد (سارس) ومتلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط(MERS) ، فيروسات كورونا).

من المعروف أن فيروسات كورونا قادرة على القفز من فصيلة إلى أخرى، وهذا ما حدث في حالة سارس وفيروس كورونا وفيروس كورونا الجديد. الأصل الحيواني لفيروس كورونا الجديد لم يعرف بعد.

وقد تم الإبلاغ علناً عن أول حالات إصابة بشرية من مدينة ووهان الصينية، حيث يعيش حوالي 11 مليون شخص، قبل ثلاثة أسابيع بعد بدء الأطباء في مشاهدة الحالات في كانون الأول / ديسمبر الماضي.

أصاب الفيروس أكثر من 800 شخص في جميع أنحاء آسيا وقتل 25 آخرين

وبحلول 8 كانون الثاني / يناير الجاري، تم الإبلاغ عن 59 حالة مشتبه فيها وكان سبعة أشخاص في حالة حرجة. وتم تطوير اختبارات للفيروس الجديد وبدأت الحالات المسجلة في الارتفاع.

توفي الشخص الأول في ذلك الأسبوع، وبحلول 16 كانون الثاني / يناير، توفي اثنان وتأكدت 41 حالة مصابة. في اليوم التالي، تنبأ العلماء أن 1700 شخص قد أصيبوا، وربما يصل العدد إلى 4500 مصاب.

اليوم، بعد أسبوع واحد فقط، هناك أكثر من 800 حالة مؤكدة ويقدر العلماء أنفسهم أن نحو 4000 شخص – وربما 9700 – قد أصيبوا في ووهان وحدها. وهناك الآن 10 دول لديها حالات إصابة مؤكدة وتوفي 25 شخصاً حتى تاريخ إعداد التقرير.

من أين يأتي الفيروس؟

لا أحد يعرف بالتأكيد من أين يأتي الفيروس. تميل فيروسات كورونا عموماً إلى النشأة في حيوانات. ويُعتقد أن فيروسات سارس وكورونا المماثلة نشأت في قطط الزباد والجمال على التوالي.

وكانت أول حالات الإصابة بالفيروس في مدينة ووهان الصينية من أشخاص يزورون أو يعملون في سوق للحيوانات الحية في المدينة، والذي تم إغلاقه منذ ذلك الحين للتحقيق.

وعلى الرغم من أن السوق يعد سوقاً للمأكولات البحرية، إلا أنه تم بيع الحيوانات الميتة والحيوانية هناك، بما في ذلك أشبال الذئاب، والسمندل، والثعابين، والطاووس، والنيصان، ولحوم الإبل.

الخفافيش هي المشتبه به الرئيسي في انتشار الفيروس. وقال باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم في بيان حديث: “قد يكون المضيف الطبيعي لفيروس ووهان هو الخفافيش… لكن بين الخفافيش والبشر قد يكون هناك وسيط غير معروف”.

خطورة الفيروس تكمن في أنه غير مفهوم جيداً ولم يعرف العلماء مثيلاً له

وقد اقترح مقال آخر في مجلة علمية أن الثعابين كانت المصابة الأولى بالفيروس، والتي ربما تكون قد نقلتها إلى الناس في السوق في ووهان.

حلل باحثو جامعة بكين جينات فيروس كورونا وقالوا إنهم يقارنون الفيروسات التي من المعروف أنها تصيب الثعابين. وقالوا في مجلة “علم الفيروسات الطبية”: “تشير النتائج المستخلصة من تحليلنا التطوري لأول مرة إلى أن الأفعى هي أكثر مستودعات الحيوانات البرية احتمالاً في استضافة فيروس 2019-nCoV”.

ولاتزال الوفيات حتى الآن منخفضة جداً. لكن لماذا يشعر خبراء الصحة بالقلق الشديد حيال ذلك؟

يقول الخبراء إن المجتمع الدولي يشعر بالقلق إزاء الفيروس لأنه لا يُعرف عنه سوى القليل ويبدو أنه ينتشر بسرعة.

إنه يشبه فيروس السارس، الذي أصاب 8000 شخص وقتل نحو 800 في آسيا في عام 2003، لأنه نوع من فيروس كورونا الذي يصيب رئة البشر.

سبب آخر للقلق هو أن لا أحد لديه أي حصانة ضد الفيروس لأنه لم يسبق له مثيل من قبل. هذا يعني أنه قد يكون قادراً على التسبب في ضرر أكبر من الفيروسات التي نواجهها غالباً، مثل الأنفلونزا أو الزكام الشائع.

وقال الدكتور بيتر هوربي، البروفيسور في جامعة أوكسفورد، في مؤتمر صحفي أمس: “يمكن أن تنتشر فيروسات “نوفل” (التي لم يُشهد لها مثيل من قبل) بشكل أسرع بين السكان أكثر من الفيروسات التي تنتشر في كل وقت لأننا لا نملك مناعة ضدها”. وأضاف: “إن معظم فيروسات الأنفلونزا الموسمية فيها معدل وفيات أقل من واحد لكل ألف شخص. نحن هنا نتحدث عن فيروس لا نفهم فيه تماماً سلم درجات الخطورة، لكن من المحتمل أن يصل معدل الوفيات إلى 2٪”.

إذا كان معدل الوفيات بنسبة 2 في المائة حقيقياً، فإن ذلك يعني وفاة اثنين من كل 100 مريض.

وأضاف الدكتور هوربي “شعوري أقل. ربما نفتقد هذا الجبل الجليدي من الحالات المعتدلة. ولكن هذا هو الوضع الحالي الذي نحن فيه. إن نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة بنسبة 2 في المائة مماثلة لوباء الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918، لذا فهي مصدر قلق كبير على الصعيد العالمي”.

كيف ينتشر الفيروس؟

ظهرت معلومات اليوم الخميس تشير إلى أن المرض قد ينتشر بين الناس فقط من خلال السعال والعطس، مما يجعله مرضاً شديد العدوى.

ويُعتقد أنه ينتقل عبر اللعاب، وبالتالي فإن الاتصال الوثيق والتقبيل ومشاركة أدوات المائدة أو الأواني محفوف بالمخاطر. ونظراً لأنه يصيب الرئتين، فمن المحتمل أن يكون موجوداً أيضاً في قطرات الأشخاص الذين يسعلون والتي يمكن، عند الاستنشاق، أن تصيب الشخص التالي.

في الأصل ، كان يعتقد أن الناس يلتقطون فيروس كورونا من سوق الحيوانات الحية في مدينة ووهان. ولكن سرعان ما بدأت الحالات تظهر في الأشخاص الذين لم يسبق أن كانوا في السوق، مما أجبر الأطباء على إدراك أنه ينتشر من شخص إلى آخر. ويوجد الآن دليل على أنه يمكن أن ينتشر إلى شخص ثالث من شخص انتقل إليه من شخص آخر.

صعوبة احتواء كورونا تتمثل في أن الكثير من المرضى يعانون من أعراض شبيهة بالزكام ولا يدركون أنهم مصابون بالفيروس

ماذا يفعل الفيروس لك؟ وما هي أعراضه؟

بمجرد إصابة شخص ما بالفيروس، قد يستغرق الأمر ما بين يومين و14 يوماً حتى تظهر له أية أعراض. وإذا حدث ذلك، تتضمن العلامات النموذجية على الإصابة: سيلان الأنف والسعال والتهاب الحلق والحمى (ارتفاع درجة الحرارة). ستتعافى الغالبية العظمى من هؤلاء المرضى – على الأقل 97 في المائة، بناءً على البيانات المتاحة – من دون أية مشاكل أو مساعدة طبية.

لكن في مجموعة صغيرة من المرضى، الذين يبدو أنهم كبار السن أو الذين يعانون من أمراض طويلة الأجل، يمكن أن تؤدي الإصابة بالفيروس إلى التهاب رئوي. الالتهاب الرئوي هو عدوى تنتفخ فيها الرئتان وتمتلئان بالسوائل. ويجعل ذلك من الصعب جداً التنفس، وإذا ترك هذا الالتهاب الرئوي من دون علاج، فقد يكون قاتلاً ويخنق الناس.

ماذا كشفت الاختبارات الجينية عن الفيروس؟

سجل العلماء في الصين التسلسل الجيني لحوالى 19 سلالة من الفيروس ووزعوها على خبراء يعملون في جميع أنحاء العالم. وهذا يسمح للآخرين بدراستها، وتطوير الاختبارات، وربما النظر في علاج المرض الذي يسببونه.

وكشفت الفحوصات أن فيروس كورونا لم يتغير كثيراً – يُعرف التغيّر باسم التحوّر – خلال المراحل المبكرة من انتشاره.

ومع ذلك، قال المدير العام لمركز الصين لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قاو فو، إن الفيروس يتحور ويتكيف مع انتشاره بين البشر. وهذا يعني أن الجهود المبذولة لدراسة الفيروس والتحكم فيه قد تكون صعبة للغاية لأن الفيروس قد يبدو مختلفاً في كل مرة يقوم العلماء بتحليله.

قد تتمكن المزيد من الدراسة من الكشف عما إذا كان الفيروس قد أصاب بداية عدداً صغيراً من الناس ثم تغير وانتشر منهم، أو إذا كانت هناك إصدارات مختلفة من الفيروس قادمة من الحيوانات ثم تطورت بشكل منفصل.

ما مدى خطورة الفيروس؟

لقد تسبب الفيروس في وفاة 25 شخصاً من إجمالي 800 حالة مؤكدة رسمياً على الأقل، بمعدل وفيات يبلغ نحو 3 في المائة. هذا معدل الوفيات أعلى من تفشي الإنفلونزا الإسبانية، في عام 1918، والذي أسفر عن وفاة حوالى 50 مليون شخص.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن العدد الحقيقي للمرضى من المرجح أن يكون أعلى بكثير. يقدر باحثو إمبيريال كوليدج لندن أن هناك 4000 حالة (وما يصل إلى 9700) في مدينة ووهان وحدها حتى 18 كانون الثاني / يناير، لكن رسمياً هناك 444 حالة فقط حتى الآن. وإذا كانت الحالات في الواقع أكثر شيوعاً بمقدار 100 مرة من الأرقام الرسمية، فقد يكون معدل الوفيات أقل بكثير.

يقول الخبراء إنه من المحتمل أن يكون المرضى الأكثر خطورة هم فقط الذين يطلبون المساعدة، وبالتالي يتم تسجيلهم، بيد أن الغالبية العظمى منهم لن تظهر عليهم سوى أعراض خفيفة شبيهة بالزكام. وبالنسبة لأولئك الذين تصبح ظروفهم أكثر شدة، هناك خطر من الإصابة بالتهاب رئوي يمكنه تدمير الرئتين وقتلهم.

هل يمكن علاج الفيروس؟

لا يمكن حالياً علاج فيروس كورونا في ووهان، ومن الصعب احتواؤه. فالمضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات، لذلك فهي خارج الموضوع. يمكن للأدوية المضادة للفيروسات أن تعمل، ولكن عملية فهم الفيروس ثم تطوير الأدوية لعلاجه وإنتاجها قد تستغرق سنوات وكميات هائلة من المال.

لا يوجد لقاح ضد فيروس “كورونا” حتى الآن، وليس من المرجح أن يتم تطويره في الوقت المناسب ليكون له أي فائدة في هذا التفشي، لأسباب مماثلة لما سبق.

تقول المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأميركية، وجامعة بايلور في واكو، تكساس، إنهم يعملون على لقاح يستند إلى ما يعرفونه عن فيروسات كورونا بشكل عام، باستخدام معلومات من تفشي فيروس “السارس”. ولكن هذا قد يستغرق سنة أو أكثر لتطويره، وفقاً للتكنولوجيا الصيدلانية.

حالياً، تعمل الحكومات والسلطات الصحية على احتواء الفيروس ورعاية المرضى المصابين به ومنع أناس آخرين من الإصابة به.

يتعرض الأشخاص الذين يصابون بالمرض للحجر الصحي في المستشفيات، حيث يمكن علاج أعراضهم وسوف يكونون بعيدين عن الجمهور غير المصاب.

وتقوم المطارات في جميع أنحاء العالم باتخاذ إجراءات الفحص مثل وجود أطباء في الموقع، مع أخذ درجات حرارة الأشخاص للتحقق من الحمى واستخدام الفحص الحراري للكشف عن الأشخاص الذين قد يكونون مرضى (تسبب العدوى ارتفاعاً في درجة الحرارة). ومع ذلك، قد يستغرق ظهور الأعراض أسابيع عدة، لذلك هناك احتمال ضئيل في أن يتم رصد المرضى في المطار.

هل هذا تفشي وباء أم وباء عالمي؟

لم يتم تأكيد تفشي المرض رسمياً على أنه وباء محلي epidemic أو وباء عالمي pandemic حتى الآن. هذا على الأرجح لأنه على الرغم من القلق العالمي، لا يزال عدد الأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بالعدوى منخفضاً نسبياً.

تعرّف منظمة الصحة العالمية الوباء العالمي pandemic بأنه “الانتشار العالمي لمرض جديد”.

الوباء epidemic هو عندما يسيطر المرض على مجتمع أصغر، مثل بلد واحد أو منطقة أو قارة واحدة.

المصدر: عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.