“لسنا ساذجين”

Spread the love

بقلم: أحمد طه الغندور/

عملاً بنصيحة الكثيرين، بأن على الفلسطينيين أن يقرؤوا “صفقة القرن” أو كما يسميها “الفريق الأمريكي” ـ السلام إلى الإزهار ـ رؤية لتحسين حياة الفلسطينيين و “الشعب الإسرائيلي”، لعلهم ينظرون إلى الجانب الممتلئ من الكأس، لذلك لم أجد ما يمنع من قراءة جزء مهم منها، وخيراً فعلت!
والواقع أنها وملحقاتها تبلغ (181) صفحة تُشكل كلاً متكاملاً مع إطارها السياسي، وإطارها الاقتصادي، دون أن نشير إلى ارتباطها بالاتفاقيات الموقعة سابقاً مع “الكيان الإسرائيلي”.
ويجدر القول إن الانطباع الأول الذي تكون لدي، بأن العقل الناظم لهذا “المستند”؛ هو عقل قضى العديد من السنوات يعمل في مجال واحد وهو “تصفية الشركات العاجزة”، لذلك هو يحاول بكل الطرق أن يحصل على الصفقة، حتى لو بالغ في الإضرار بمصالح صاحب الحق “مالك الشركة الأصلي” من أجل إرضاء “المنتفع الجديد” المنتهز للفرصة.
لذلك، فهو يُعد “مستنده” مرتكزاً بشكل سطحي على الواقع ـ مغرقاً إياه في التزييف ـ ومبتعداً عن القانون الذي يحمي صاحب الحق قدر الإمكان؛ في محاولة لدفعه إلى أقصى درجات اليأس، حتى يُعلن الاستسلام!
إذن، بلغة بسيطة بعيدة عن مناقشة التفاصيل، هذه “صفقة القرن” التي يعرضها “خبراء السلام ” في “البيت الأبيض”، والتي صفقت لها بعض “القيادات العربية” دون أن يطلعوا عليها؛ فقد صدرت الأوامر بـ “التصفيق والقبول”!
ولكني الأن أعيد النصيحة إليهم، بأنه يجب عليكم قرأتها بكثير من التمحيص والتدقيق، فـ ” القدس ” التي تخجل من مجرد ذكركم لها، هي “بوابة الاختبار”، والاختبار الأصعب لكم؛ بالتأكيد سيكون في عواصمكم، وأقرب مما ستتخيلون، لأن فلسطين لا تملك “الثروات” التي هي مطمع الناهبين المتربصين بدولكم!
أما بالنسبة للرد الفلسطيني على “صفقة القرن”، وهنا لعلني أتجاوز حدي بأن أجيب!
“إننا في فلسطين لا نتسرع في الرد على هذا “المستند”، ويحق لنا أن نتشاور مع الجميع في شأنه، وأن نتوجه به إلى جميع المحافل الدولية، وعلى وجه الخصوص إلى ” محكمة العدل الدولية ” من خلال رأي استشاري للأمم المتحدة ـ الجمعية العامة تحت بند متحدين من أجل السلام ـ لبحث هذا المستند وقيمته القانون، من خلال السؤال هل يجوز لدولة عضو في الأمم المتحدة مخالفة القانون الدولي، العام، والإنساني، والجنائي، والدبلوماسي، في العديد من المبادئ القانونية أهمها:
• شرعنة اكتساب أرض الغير بالاحتلال الحربي.
• شرعنة الاستيطان.
• فرض سياسة “الأبارتيد” أو التمييز العنصري ضد فئات محددة.
• دعم العدوان، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والانتهاكات الواسعة لحقوق في حق الشعب الفلسطيني.
• مصادرة الثروات الطبيعية وتدميرها، وفرض الحصار على شعب بأكمله.
• تزويد “قوات الاحتلال” بكافة الإمكانيات لتكريس الاحتلال وممارسة جرائمه المعاقب عليها قانوناً.
• مخالفة قواعد القانون الدولي والدبلوماسي في الوساطة وحل النزاعات.
وأما الشق الثاني من “الطلب للرأي الاستشاري” فهو يتمثل في مخالفة جملة قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن العديد من المنظمات الدولية، وأهمها “الأمم المتحدة” ممثلة في مجلس الأمن، هل يحق لعضو دائم في مجلس الأمن الخروج عن قرارات المجلس ومخالفتها رغم اتساقها مع القانون الدولي، مما يُعرض السلم والأمن الدوليين للخطر؟
وحين يصدر رأي ” المحكمة الموقرة ” حينها ننظر في الرد على “رؤيتكم للسلام”!
ولعله من الواجب التذكير؛ بأنه مهما كانت نتيجة “الانتخابات” أو “المحاكمات” في كل من “تل أبيب” أو “واشنطن”، فلا داعي استعجال فرض “سياساتكم على الأرض” لسببين إثنين:
أولهما: حتى لا تتورطوا في مزيد من الجرائم، التي لا تستطيع “صفقتكم” وقف ” محكمة الجنايات الدولية ” عن نظرها وملاحقة مرتكبيها!
ثانياً: إن الشعب الفلسطيني الموحد بالتأكيد له خيارات عدة للرد على الجرائم، كما كفلتها له الشرائع الدولية!
ختاماً، يبدو لي أن “فريق السلام” أعمى، ولا يبصر وقائع الفشل، ولعله من الممكن أن أبشركم، فكما فشلتم في جميع المراحل السابقة، حتماً ستفشلون الأن، فقد تجاوزتم كل الحدود!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.