هآرتس: تجدُّد إطلاق النار من القطاع يطرح علامات استفهام حيال نوايا “حماس”

Spread the love

عاموس هرئيل – محلل عسكري اسرائيلي/

الظاهرة المفاجئة جداً، المتعلقة بالتصعيد الأخير في الجنوب، هي الصمت المستمر للقيادة الإسرائيلية. منذ يوم الثلاثاء الماضي أُطلق على الأقل 11 صاروخاً وقذيفة مدفعية من القطاع، في 7 حالات مختلفة، على مستوطنات غلاف غزة. في إحدى الحالات أُصيبت رضيعة من سديروت تبلغ من العمر 3 أسابيع بجراح طفيفة بينما كانت تحملها أمها في أثناء ركضها إلى الملجأ بعد إطلاق صفارات الإنذار. وعلى الرغم من هذه الحوادث، كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشغولاً بإعادة أسيرة صهيون [نعمه يسسخار] من موسكو إلى إسرائيل، ولم يجد الوقت للرد. أيضاً وزير الدفاع نفتالي بينت الذي وقف بالمرصاد ضد الحكومة بسبب سياستها في القطاع، إلى أن تسلم منصبه، لم يتطرق في الأمس إلى الموضوع.
قبل عام ونصف العام، تشاجر بينت عندما كان وزيراً للتعليم وعضو كنيست، مع غادي أيزنكوت الذي رفض طلبه إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على خلايا مُطلقي البالونات المشتعلة. قبل بضعة أسابيع وفي نهاية تهدئة مستمرة عادت البالونات، وهذه المرة تحمل عبوات ناسفة أخطر بكثير. اكتفى بينت بإعطاء توجيهاته بمهاجمة عدة أهداف تابعة لـ”حماس” كعقوبة على إطلاق البالونات.
الرد على إطلاق الصواريخ كان أيضاً في الحد الأدنى، من خلال هجمات موضعية على أهداف بيد سلاح الجو؛ وحتى انتقال المال القطري إلى القطاع، الذي هاجمه بينت بشدة في الفترة التي كان خارج الحكومة، استمر كالعادة في فترة توليه وزارة الدفاع.
هذا الكلام ليس دعوة إلى الحكومة لضرب “حماس” والدخول في عملية عسكرية واسعة، ستكون الرابعة خلال 12 عاماً في القطاع، وستنتهي على ما يبدو، كسابقاتها بنفس النتائج المخيبة للأمل. يعمل نتنياهو تحت قيود كثيرة. الجبهة الشمالية مع إيران مشتعلة وأكثر خطورة، وأيضاً خطة السلام المشكوك فيها التي قدمتها إدارة ترامب في الأسبوع الماضي تزعزع الساحة الفلسطينية. وحكومة تقف على أبواب انتخابات ثالثة بعد شهر لن تجرؤ على الدخول في حرب لا إجماع عليها لدى الجمهور، ويمكن أن تحصد ثمناً باهظاً من حياة الجنود.
لكن تجدُّد إطلاق الصواريخ يثير شكوكاً بشأن تحليلات شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي الواثقة المتعلقة بأحداث الأشهر الأخيرة. منذ بضعة أشهر تدّعي الاستخبارات العسكرية أن قيادة “حماس” في غزة اتخذت خياراً استراتيجياً لمصلحة تهدئة طويلة الأجل. بعد اغتيال المسؤول الكبير في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قيل إنه جرى التخلص من عقبة أساسية في وجه تهدئة شاملة مع “حماس”. وأوصى الجيش الحكومة أيضاً بصورة علنية بتقديم تسهيلات مهمة في القطاع، من أجل التوصل إلى تسوية. استجاب نتنياهو، مع أن التسهيلات كانت بكميات قليلة وبعيداً عن الأضواء، خوفاً من تعقيدات سياسية. لكن على ما يبدو، وتيرة تقديم التسهيلات لم تُرضِ “حماس”، وقد تكون هناك اعتبارات أُخرى أيضاً. بعد البالونات عادت الصواريخ، في البداية بالتنقيط والآن بوتيرة أكبر بكثير. وحتى لو كان المسؤول عن إطلاق الصواريخ فصائل فلسطينية صغيرة، فإنه من الصعب تصديق أن “حماس” لا تعرف بذلك أو لم تبذل كل ما في وسعها لمنع إطلاق النار (في الجيش يعترفون بأن المسؤول عن البالونات هو “حماس” نفسها).
نشأ انطباع بخلاف التوقعات أن “حماس” أقل التزاماً بالتهدئة. ربما لم تنضج الحركة لذلك. في هذه الأثناء من الواضح أن “حماس” تحفظ لنفسها هامش مناورة من خلال استخدام محدود للعنف. وهذا رهان خطر بالنسبة إليها: عاجلاً أم آجلاً يمكن أن ترى إسرائيل نفسها مضطرة إلى الرد بصورة أكثر عنفاً. وليس من المستبعد أن تصبح هذه الهجمات أعنف في وقت قريب.
في الخلفية، هناك القنبلة الموقوتة التي رمتها الإدارة الأميركية في الأسبوع الماضي، على صورة صفقة القرن. ففي الوقت الذي تنتهج السلطة الفلسطينية خط مواجهة إزاء مبادرة ترامب، وتعتبرها خطوة منحازة إلى إسرائيل بصورة واضحة، أيضاً “حماس” لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالبقاء وراءها.
في هذه الأثناء، وبعد أن تحرك الأميركيون في اللحظة الأخيرة، أُزيلت من جدول الأعمال رغبة نتنياهو في أن يطرح على الحكومة اقتراح ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن. لكن مع تراكم هذه التطورات، من الصعب توقُّع تهدئة في الفترة المقبلة في الضفة وفي القطاع. الساحة الفلسطينية تغلي من جديد.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.