ما لا تعرفه عن سياسة ساندرز الخارجية

Spread the love

وفقاً لترامب وبعض الديمقراطيين، فإن ساندرز سوف يحوّل الولايات المتحدة إلى نسخة ضخمة الحجم من فنزويلا أو كوبا.

ترجمة: د.هيثم مزاحم_

تناول جاكسون ديل، المعلق ونائب رئيس التحرير في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في مقالة له رؤية السياسة الخارجية للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية السناتور بيرني ساندرز. 

وقال الكاتب إن لدى المعتدلين الذين يشعرون بالذعر من احتمال ترشيح بيرني ساندرز كمرشح ديمقراطي للرئاسة بعض الأسباب الجيدة للقيام بذلك، وأهمهما هو المخاطرة في أنه قد يمهد الطريق أمام إعادة انتخاب دونالد ترامب. وبناء على ذلك، إعتبرني أحد القلقين.

فوفقاً لكل من ترامب وبعض الديمقراطيين، فإن ساندرز سوف يحوّل الولايات المتحدة إلى نسخة ضخمة الحجم من فنزويلا أو كوبا مع مضاعفة تخلي ترامب عن القيادة الأمريكية في جميع أنحاء العالم.

وأضاف الكاتب أن نظرة على خطابات وبيانات ساندرز في السنوات الأخيرة توفر صورة مختلفة، على الأقل في السياسة الخارجية. ما يبرز من ذلك الاختلاف هو سياسي يتشكل بقوة بمعارضته للتدخلات العسكرية الأميركية في الخارج، ولكن أيضاً من خلال اقتناع بأنه يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل ما في وسعها لدعم الديمقراطية ومقاومة الاستبداد. هذا يميزه بشكل حاد ليس فقط عن ترامب ولكن أيضاً عن بعض المرشحين الديمقراطيين المعتدلين.

ركزت معظم التغطية الأخيرة لسجل ساندرز الدولي على الرحلة التي قام بها إلى الاتحاد السوفيتي قبل 32 عاماً. مع ذلك، فإن أفضل دليل على التفكير الفعلي للمرشح في عام 2020 هو خطاب “السياسة الخارجية الرسمي” الذي ألقاه في عام 2017 في فولتون، مونتانا، موقع خطاب “الستار الحديدي” لوينستون تشرشل.

فقد أشاد ساندرز بتشرشل، قائلاً إنه “يوافق بشدة على مبدئه الشهير بأن” الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم، باستثناء كل تلك الأشكال الأخرى التي تمت تجربتها”. ثم حدد ساندرز دوراً عالمياً للولايات المتحدة باعتبارها “بطلة” لقيم الحرية والديمقراطية والعدالة. وقال ساندرز: “ليس هدفنا تقوية الديمقراطية الأميركية فحسب، بل العمل بالتضامن مع مؤيدي الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. في صراع الديمقراطية ضد الاستبداد، نعتزم الفوز”. وخص روسيا قائلاً: “اليوم أقول للسيد (فلاديمير) بوتين: لن نسمح لك بتقويض الديمقراطية الأميركية أو الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم”.

هذا الموقف يقارن إيجاباً مع محاولات ترمب لإرضاء الكرملين والأنظمة الاستبدادية الأخرى. كما يبدو جيداً مقارنة ببعض تصريحات مايك بلومبرغ، الذي قال إن الرئيس الصيني شي جين بينغ “ليس ديكتاتوراً” وقارن استيلاء بوتين على القرم في أوكرانيا بضم الولايات المتحدة لكاليفورنيا. لكن ما الذي نقوله، فيما يتعلق بالأنظمة غير الديمقراطية التي لا يمكن إنكارها في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، والتي يُتهم ساندرز في كثير من الأحيان بدعمها؟ صحيح أنه كان أكثر ليونة عليهم من الديكتاتوريات اليمينية. في ثمانينيات القرن العشرين، مثل الكثير من الليبراليين الأميركيين (يتبادر إلى ذهني جون كيري)، فضل ساندرز حكومة ساندينيكا في نيكاراغوا على متمردي “كونترا” المدعومين من الولايات المتحدة.

مع ذلك، فإن موقف ساندرز لا لبس فيه الآن بشأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي وصفه العام الماضي بأنه “طاغية شرير”. في كانون الأول / ديسمبر الماضي، قال ساندرز عن دانييل أورتيغا، رئيس نيكاراغوا، “أصبح ديكتاتوراً، وأعتقد أن هذا أمر مؤسف”. وقال إنه يأمل في أن “تتحرك كوبا نحو مجتمع أكثر ديمقراطية”. أما بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق، فقد قال ساندرز لصحيفة “نيويورك تايمز” إنها “كانت ديكتاتورية استبدادية، وهذا ما اعتقدته آنذاك وهذا ما أعتقد أنها اليوم”.

إن ما يفسر مرواغة ساندرز وغموض موقفه تجاه بعض هذه الأنظمة هو معارضته الشديدة للتدخلات العسكرية الأجنبية للولايات المتحدة، فضلاً عن العمليات الأخرى التي تهدف إلى تغيير النظام. في كلمته التي ألقاها في مدينة فولتون، فقد عارض دعم الولايات المتحدة للانقلابات في إيران عام 1953 وتشيلي في عام 1973، وكذلك الحرب في العراق. وقال ساندرز: “في كثير من الأحيان، نتجت عن التدخل الأميركي واستخدام القوة العسكرية الأميركية عواقب غير مقصودة تسببت في أضرار لا حصر لها.”

مجدداً، لا يختلف موقف ساندرز كثيراً عن الليبراليين الآخرين من جيله، والنتيجة المحتملة – رفض إرسال قوات المارينز إلى كاراكاس أو إطلاق صواريخ كروز على طهران – لا تميّزه عن المرشحين الديمقراطيين الآخرين، أو (حتى الآن) عن ترامب. وفي الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أن ساندرز يقول إن القوة العسكرية ضرورية في بعض الأحيان وإن الإرهاب لا يزال يشكّل تهديداً. إنه يدعم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد أدان بشدة ترامب لسحبه القوات الأميركية من شمال سوريا على حساب الكرد الذين قاتلوا “داعش”.

ليس هناك شك في أن الرئيس ساندرز من شأنه أن يتسبب في بعض “حرقة المعدة” للسياسة الخارجية. إنه حمائي قوي في التجارة، رغم أنه ربما لن يتبع ترامب في فرض التعريفات كأسلحة سياسية. ساندرز يريد خفض الإنفاق الدفاعي إلى حد كبير. لكنه بالتأكيد سيحاول عكس الأضرار التي سببها ترامب للتحالفات الأميركية وإحياء المبادرات متعددة الأطراف، مثل العمل على خفض الاحتباس الحراري.

وإذا كان من المزمع تصديق خطبه، فإن ساندرز سيعيد الولايات المتحدة إلى جانب الديمقراطية العالمية وحقوق الإنسان في وقت تحتاج فيه تلك القضايا بشدة إلى الدعم والتعزيز. هل سيفعل الديمقراطيون الآخرون ذلك؟ ليس جميعهم ​​قد أوضحوا ذلك.

المصدر: عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.