“كورونا” ومعضلة إجلاء ركاب السفينتين

Spread the love

بقلم: د.هيثم مزاحم /
تخيل أنك على متن سفينة سياحية (كروز) ضخمة وانتشر فيها وباء وأنت في عرض البحر، ثم مُنعت السفينة من الرسو في أي مرفأ من مرافئ البلدان القريبة لإنزال الركاب أو علاج المصابين أو الحصول على المؤن. قد يكون الأمر شبيهاً بفيلم “تايتانيك” أو أي فيلم آخر عن مصيبة أو حادثة ألمت بسفينة أخرى، كالاختطاف أو الغرق. هذا هو حال سفينتي “دايموند برينسس” و”ويستردام” للرحلات البحرية اللتين انتقل إلى ركابهما فيروس “كورونا” من أحد الركاب وانتشر في الأولى إلى حد إصابة أكثر من 200 راكب من أصل نحو 1200 راكب، بينما تم اكتشاف 14 راكباً مصاباً حتى الآن من الركاب الأميركيين الذين أجلوا من السفينة الثانية.
فقد فرض انتشار الفيروس بين ركاب السفينتين في اليابان وكمبوديا تحديات لوجستية وصحية عامة في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون إرسالهم إلى منازلهم مع إعطاء الأولوية لاحتواء انتشار الوباء.
فقد قامت الحكومة الأميركية بإجلاء المئات من الأميركيين ليلة الأحد من سفينة دايموند برينس، التي رست في طوكيو وخضعت للحجر الصحي منذ 5 شباط / فبراير الجاري، ثم نقلتهم إلى خارج اليابان على متن طائرتين مستأجرتين متجهتين إلى قواعد عسكرية أميركية – وهي عملية خاضعة للمراقبة بعناية تتضمن طائرة للحجر الصحي بمجرد الهبوط.
أخبر أنتوني فوشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، صحيفة واشنطن بوست أن هناك 44 أميركياً آخرين على متن سفينة “دياموند برينسس” أثبتت إصابتهم بفيروس “كورونا” وسيبقون في المستشفيات في اليابان حتى شفائهم.
وفي الوقت نفسه، سارع مسؤولو الصحة العامة لتحديد ما إذا كان الركاب على متن سفينة “ويستردام”، قد تعرضوا للفيروس بعد اختبار امرأة تبلغ من العمر 83 عاماً وتبين أنها مصابة بعد نزولها في كمبوديا. أدى الاكتشاف غير المتوقع إلى إبطال الافتراض الأساسي من قبل العديد من الحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة، بأن السفينة خالية من الفيروس، مما حفز المسؤولين المحليين والأميركيين على السماح للركاب بالنزول والمغادرة إلى مدن ودول أخرى حول العالم.
وبينما ينطلق ركاب الرحلتين البحريتين والمسافرون الآخرون في جميع أنحاء العالم، يقول خبراء الأمراض المعدية إن الديناميكية توضح كيف يمكن إدخال الفيروس في مجتمعات جديدة بطرق هادئة. حتى الآن، كان المسؤولون يراقبون بقوة أولئك الذين سافروا إلى الصين وأولئك الذين كانوا على اتصال وثيق بشخص مصاب. لكن مراقبة سفينة “ويستردام” توضح كيف يمكن للمسافرين الذين لا تبدو عليهم أعراض واضحة للإصابة بالمرض أن يتسللوا من عمليات الفحص.
وقال جيف دوشين، مسؤول الصحة ورئيس قسم علم الأوبئة للأمراض المعدية في سياتل ومقاطعة كينغ كاونتي: “هذا يوضح أن هناك انتقالًا يحدث في أماكن غير متوقعة لا نعرفها. يتحرك الفيروس بسرعة وبصمت ويشكل تحدياً حقيقياً للاحتواء”.
ومع ذلك، أشار دوشين إلى أن الحالات المبلغ عنها التي تحدث في أماكن خارج الصين ليست واسعة النطاق حتى الآن. وقال إن المسؤولين الصحيين ما زالوا بحاجة إلى التركيز على الأماكن التي يمكن أن يكون لها أكبر تأثير على السيطرة على تفشي المرض. وأضاف: “لكن على نحو متزايد، نرى أن الفيروس يطفو على السطح في أجزاء أخرى من العالم وفي أماكن أخرى، وهذا يجعل من الصعب علينا كدولة أن نعرف متى يدخل شخص ما قد يكون تعرض للإصابة خارج الصين إلى الولايات المتحدة”.
وقد حذر خبراء الصحة من أنه من الصعب احتواء فيروس كورونا بدقة لأن الأعراض غالباً ما تكون خفيفة وأن الفيروس يمكن أن يتكاثر داخل جسم الإنسان ويصيب الآخرين خلال مدة تصل إلى 14 يوماً قبل ظهور الأعراض على الإطلاق.
وأصدر وزير الصحة في كمبوديا بياناً عاماً حث فيه الجمهور على “ألا يخافوا بشكل مفرط” ولكن على اتخاذ تدابير وقائية. في تلك الليلة، ألغت السلطات الماليزية الرحلات الجوية المستأجرة التي كانت مقررة أصلاً لنقل ركاب سفينة ويستردام إلى كوالا لامبور.
وكان يُعتقد أن السفينة لا توجد فيها أية إصابات على متن الطاقم والركاب البالغ عددهم 2200 والذين تقطعت بهم السبل في البحر لأسابيع حيث رفضت الدول دخولهم بعد توقف للسفينة في هونغ كونغ، حيث استقبلوا مئات الركاب الجدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.