الرئيسية / تقدير موقف / خارطة إنتخابات مجلس الشورى الاسلامي الإيراني

خارطة إنتخابات مجلس الشورى الاسلامي الإيراني

رضا الغرابي القزويني – الصحفي و الباحث في الشؤون الإيرانية/

ستشهد الساحة السياسية في إيران اجراء الإنتخابات البرلمانية الحادية عشر بعد انتصار الثورة الإسلامية في 21 شباط (الجمعة القادمة) للتصويت علی (290) نائبا سيدخلون مجلس الشوری الإسلامي الذي يعرف بـ بهارستان.

و تأتي هذه الانتخابات بعد رفض صلاحية و كفاءة (90) نائبا حاليا في مجلس الشوری أو ما يقارب ثلث النواب الحاليين من قبل مجلس صيانة الدستور (شوراي نكهبان) المرجع الدستوري الذي يدرس صلاحية المرشحين للإنتخابات في البلد.

هذا الحدث وجه صدمة كبيرة للتيارات السياسية خصوصا التيار الإصلاحي الذي غالبية المرفوضين كانوا في صفوفه، لكنه لن يختار وسيلة المقاطعة التي لايجد فيها نفعا له بل قرر المشاركة و لو من دون تقديم قائمة رسمية.

تقليديا هناك تيارين أساسيين في الساحة السياسية الإيرانية تشارك في الحلبة الإنتخابية. ويمكن اضافة المستقلين و بعض التيارات السياسية الأخری الصغيرة لكنها ذات تأثير محدود.

و هنا سنعرض آخر المستجدات المتعلقة بكل تيار سياسي مشارك و الخارطة الإنتخابية.

التيار الأصولي:

علی عكس ما يظنه البعض ان التيار الاصولي (بالفارسي: اصولكرایان، ارزشی ها) هو تيار واسع يتكون من العديد من القيادات السياسية التي تختلف في الكثير من القضايا و تمتلك رؤی سياسية بعيدة عن البعض احيانا. و الدخول في الإنتخابات الرئاسية أو البرلمانية بقائمة موحدة كان هاجسا كبيرا للكثير من الموالين لهذا التيار أو الشخصيات المحسوبة علی هذا التيار. لكن الخلافات الكثيرة بين القيادات السياسية الاصولية كانت مانعا اساسيا في عدم خوض الانتخابات السابقة في قائمة موحدة.

و لن تختلف هذه الإنتخابات عن السابقة حيث برزت قوائم اصولية عِدَة اكبرها و ابرزها “شوری تحالف القوی الثورية” (شورای ائتلاف نیروهای انقلاب – شانا) و جبهة الصمود (جبهه بایداري) و تحالف التطور و الرفاهية والعدالة. و يقود شانا شخصيات سياسية اصولية شهيرة مثل (غلام علي حداد عادل) الرئيس السابق لمجلس الشوری و (مهدي شمران) رئيس مجلس بلدية طهران السابق و (محمد باقر قاليباف) عمدة طهران الأسبق و يتكون هذا التحالف من عدة كتل سياسية و شخصيات اصولية أخری.

و قدمت شانا قائمتين انتخابيتين واحدة تلو الأخری في العاصمة طهران بقيادة قاليباف كما انها ضمت الكثير من المرشحين في محافظات أخری. ومن الواضح جدا ان قاليباف الذي خسر في دورتين انتخابيتين رئاسيتين وتنحی في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لمصلحة (ابراهيم رئيسي)، يطمح إلی الحصول علی رئاسة البرلمان خلفا لـ (علي لاريجاني) الرئيس الحالي للبرلمان الذي لم يقوم بالترشيح في هذه الدورة.

و جبهة الصمود هي الكتلة الرئيسية الأخری بين كتل التيار الاصولي تابعة إلی رجل الدين الشهير و المنظر (محمد تقي مصباح یزدي) الذي يُعرفه خصومه بالمتشدد. و تتكون هذه الجبهة من الكثير من اعضاء حكومة الرئيس السابق (محمود احمدي نجاد) والمقربين السابقين له، ويترأسها رجل الدين (مرتضی آقا طهراني) وهو استاذ اخلاق احمدي نجاد في عهد رئاسته. و يمكن القول ان الصمود اختلفت فيما بعد مع احمدي نجاد و اصبحت من منتقديه.

و قامت جبهة الصمود ايضا بالإعلان عن قائمة مستقلة لمرشحيها في طهران بينما كانت تجري مساعي حثيثة بين الاصوليين للتقارب بين الكتلتين شانا و الصمود و اخفقت عدة مرات بسبب معارضة جبهة الصمود لوجود قاليباف في القائمة لكن في نهاية المطاف اتفق الجانبان قبيل اقل من ثلاثة ايام من الانتخابات بالخروج بقائمة واحدة يترأسها قاليباف ويليه آقاطهراني حيث يعتقد ان هناك  تنازلات قامت بها شانا من أجل هذه القائمة الموحدة التي هدفها القاء الهزيمة بالاصلاحيين من خلال زيادة حصة الصمود في القائمة النهاية التي تعرف بـ “ايران الشامخة” (ایران سربلند).

و بعد هذا المخاض العسير، قام عدد من الشخصيات الاصولية بدعم هذه القائمة، لكن القائمة لن تلبي طموح جميع الاصوليين حيث هناك تحالفات سياسية مثل جبهة التطور، الرفاهية والعدالة، قامت بالإعتراض وعدم الإعتراف بهذا القرار وآليات اتخاذه حيث اصدرت قائمتها الخاصة ويرأسها رجل الدين (غلام رضا مصباحي مقدم). و يعتقد هذا التحالف المكون من 25 كتلة، انه التحالف الأكبر بين باقي تحالفات التيار الأصولي.

و بغض النظر عن حجم تحالف التطور، لكن ثقل التحالف الحديث بين شانا و جبهة الصمود خطف الأنظار عن باقي الكتل الاصولية، ومن المرجح أن يكون التحالف الأصلي في التيار الاصولي الذي سيحصد اصوات الموالين للفكر المحافظ في ايران.

التيار الإصلاحي:

يعاني التيار الإصلاحي من اضطرابات كثيرة داخل صفوفه و تكتلاته السياسية. و ظهرت تلك الاضطرابات بعد الانتخابات الرئاسية عام (2009) التي فاز فيها محمود احمدي نجاد علی خصمه (ميرحسين موسوي) مرشح الاصلاحيين. والاحداث التي توالت بعد يوم من تلك الانتخابات حيث خسر التيار الاصلاحي الكثير من رموزه و انحسر دوره في الساحة السياسية و الانتخابية الايرانية.

ويأتي دعم هذا التيار للرئيس حسن روحاني في دورتين رئاسيتين دليلا علی افتقاره للشخصيات البارزة والقوية التي من الممكن حضورها في الصراعات الانتخابية. هذا بالاضافة إلی رفض ترشيح عدد من مرشحي التيار الاصلاحي من قبل مجلس صيانة الدستور حيث اوصل المرجعية الرئيسية للإصلاحيين و التي تعرف بـ “المجلس الإصلاحي الأعلی للسياسات” (شوراي عالي سياستكذاري اصلاح طلبان) إلی عدم الخروج بأي قائمة موحدة تحمل عنوان المجلس الإصلاحي الأعلی و ترك الخيار للكتل و التحالفات الاصلاحية بإصدار قوائمها الخاصة دون ذكر اسم المجلس الإصلاحي.

و لن تكون الخلافات في البيت الإصلاحي أقل من البيت الأصولي حيث صدرت حتی الآن ثلاثة قوائم مختلفة عن عددٍ من التحالفات الاصلاحية.

ربما القائمة الرئيسية التي صدرت هي القائمة التي تعرف بـ “اصحاب هاشمي” في دلالة واضحة إلی هاشمي رفسنجاني. صدرت القائمة من قبل “كاركزاران سازندكی” الكتلة السياسية التابعة للرئيس الأسبق لمجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني وتضم مرشحين كتلة كاركزاران بالاضافة إلی الاصلاحيين و المرشحين الموالين للرئيس روحاني.

و يترأسها (مجيد انصاري) الشخصية الاصلاحية المخضرمة. و يقول عدد من المتابعين ان الاشارة إلی إسم هاشمي رفسنجاني وعدم التطرق إلی إسم الرئيس حسن روحاني هو بسبب اخفاقات روحاني الاقتصادية ومخاوف الاصلاحيين من الدعم المباشر للرئيس حيث يترك تأثيرات سلبية علیهم في الانتخابات.

وخرجت القائمة الثانية من تحالف ثمانية من الكتل الاصلاحية تحت عنوان “التحالف من أجل إيران” حيث يؤكد القائمون عليها انها قائمة اصلاحية بحتة كما يرأسها مجيد انصاري الذي يترأس قائمة اصحاب هاشمي.

و أما القائمة الثالثة تحمل عنوان “اصحاب الاصلاحات” خرجت من تحت عباءة حزب الثقة الوطنية (اعتماد ملی) الاصلاحي و الملفت ايضا ان رئيس القائمة هو نفس مجيد انصاري والملفت في تصريحات عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام مجيد انصاري ان الاصلاحيين سيكونوا أقلية في البرلمان القادم.

و الملفت ان عدد كبير من الاسماء الواردة في القوائم الثلاث هي اسماء مشتركة.

تيار احمدي نجاد:

و الذي يعرف بـ تيار الربيع (جريان بهار). لكن يبدو انه مختفي تماما عن الساحة الانتخابية رغم التحمس الذي يعرف في اصحاب أحمدي نجاد بالحضور في الانتخابات. و يعد احمدي نجاد شخصية غير مرغوبة بين الاوساط السياسية الاصولية و الاصلاحية و من المرجح ان يقوم مجلس صيانة الدستور برفض ترشيح المقربين و الموالين للرئيس السابق حال معرفته بتلك الشخصيات. وفي تصريحات عدة اعلن احمدي نجاد انه يشارك في عملية التصويت دون أن يدعم شخص أو كتلة. و يقول أحد المقربين السابقين له (عباس اميري فر) ان احمدي نجاد يخطط للحضور في الانتخابات الرئاسية القادمة من خلال دعمه لأحد رجاله.

وسيكون البرلمان الجديد اذا ما حصل الاصوليين علی الاغلبية في هذه الانتخابات، في مواجهة مع السلطة التنفيذية، لذلك يسعی الطرفان الى الانتصار في هذه الحلبة التي من الحتمل أن تؤثر على مرحلة الانتخابات الرئاسية.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مسؤولة أمريكية تحذر من موجة ثانية من عدوى كورونا في حالة تخفيف الإجراءات

قلص معهد متخصص في الأبحاث الصحية بجامعة واشنطن توقعاته لإجمالي عدد الوفيات في الولايات المتحدة بنحو 26 في المئة

إدارة معلومات الطاقة: مخزونات النفط والوقود في أمريكا تقفز مع انهيار الطلب بسبب الجائحة

صعدت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 10.5 مليون برميل الأسبوع الماضي

“نيويورك تايمز”: الصين تعيد فتح ووهان والمدينة تلملم جراحها

إعادة فتح المدينة لن تنتهي الأوقات الصعبة أو الحذر أو العزل المنزلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *