ووهان الحقيقية خارج أسوار كورونا

Spread the love

ووهان: أنا آسفة لكوني “مشهورة” بهذه الطريقة

أهلا وسهلا، أنا ووهان

لم أكن أتوقع أن فيروس كورونا الجديد المفاجئ

سيجذب اليا انظار كل العالم

نعم، بسبب الفيروس المفاجئ

أنا مريضة

ثم فهمت خصوصية مرضي من الخبراء والأطباء

ومن أجل حماية صحة المزيد من الناس

وعدم انتشار الفيروس إلى الجميع

أغلقت على نفسي

وأتعاون مع العلاج الطبي بهدوء

لقد فكرت كثيرًا بعد أن أصبت بالمرض

وفي قلبي كلمات كثيرة أود أن أبوح بها لأصدقائي في كل انحاء العالم

لم أفكر في أن أكون “مشهورة” بهذه الطريقة

التى جعلت العديد من الأصدقاء يسيئون فهمي

الآن أريد أن أقدم نفسي بجدية

ليتعرف الجميع علي مجددا


.

بادئ ذي بدء، أنا كبيرة

.

أعيش في مقاطعة هوبي، وسط الصين

إذا انطلق شخص من منزلي بقطار عالي السرعة، يمكنه الوصول خلال 5 ساعات إلى

شانغهاي شرقا وتشنغدو غربا

قوانغتشو جنوبا وبكين شمالا

فيطلق الناس عليّ “محور المواصلات “

أنا كبيرة جدا

حيث تبلغ مساحتي 8569.15 كيلومتر مربع

فى السابق، اعتاد الناس على تسميتي “ووهان الكبرى”

و يساوى حجمي حوالى 5 مرات حجم لندن و10 مرات حجم نيويورك و83 مرة حجم باريس

يمر نهر اليانغتسي ونهر هانشوي عبر منزلي

ويقسمانني إلى ثلاثة “بلدات”: ووتشانغ وهانكو وهانيانغ


.

تاريخي عريق يمكن الحديث عنه لمدة طويلة

.

خلال فترة الدول المتحاربة(عام 475-221 قبل الميلاد)

قام الشاعر المشهور تشو يوان بزيارتي ونظم قصيدة جميلة حولي

 فى وقت لاحق، بُني برج “شينغ يين” بجانب بحيرة دونغهو فى منزلي

في ذكرى هذا الشاعر الوطني العظيم

كما التقى هنا يو بو يا، عازف آلة “قو تشن”، وتشونغ تسي تشي

وحدثت هنا قصة “الجبال العالية والمياه المتدفقة” التى تسجل التفاهم والصداقة الأبدية بين الرجلين

في عهد أسرة تانغ الملكية (عام 618-907)

قام الشاعر الكبير لي باي بتوديع صديقه الحميم منغ هاو ران هنا

ودوّن ذلك في قصيدته “غادر صديقي القديم برج هوانغخه، وتوجه إلى يانغتشو فى مارس”

ماجعل برج هوانغخه مشهورًا في جميع أنحاء البلاد

كما كتب شاعر كبير آخر من أسرة تانغ الملكية اسمه تسوى هاو قصيدة “برج هوانغخه” أيضا

التي تعتبر من أفضل القصائد فى ذلك العهد

خلال سنوات الامبراطور تشنغهوا من أسرة مينغ الملكية

“وُلد” ابني الصغير هانكو بسبب تحول مجرى نهر هانشوي

وتم تشكيل نمط ” البلدات الثلاث” فى منزلي

وسرعان ما أصبحت هانكو المولودة حديثًا مكانًا يجمع التجار

ما يجعلها تحصل على لقب “أهم المراكز التجارية الأربعة فى الدنيا” مع بكين وسوتشو وفوشان

أنشأت هانكو موانئ التجارة الخارجية فى أواخر أسرة تشينغ الملكية

وبلغت حصتها من حجم التجارة الخارجية الصينية 10% لسنوات عديدة

مما يواكب شهرة شانغهاي

وتُعرف باسم “شيكاغو الشرق”

فى 10 أكتوبر عام 1911

اندلعت ثورة شينهاي مع طلقة نارية في ووتشانغ

ما أطاح بالنظام الملكي الإقطاعي في الصين الذى دام لأكثر من 2000 سنة

في عام 1938، وفى مواجهة هجوم الغزاة اليابانيين

قاتلت ووهان لمدة أربعة أشهر ونصف

مما قدم مساهمة جليلة في تحقيق الصين للانتصار النهائي فى الحرب ضد اليابان

فى عام 1957، تم تدشين جسر نهر اليانغتسى بووهان

الذى يربط بين سكة حديد بكين-هانكو وسكة حديد قوانغتشو- ووتشانغ

وفتح شريان الاتصالات بين جنوب الصين وشمالها

مما يُعرف باسم “الجسر الأول فوق نهر اليانغتسى”

كتب الرئيس الصيني الراحل ماو تسي تونغ كلمات مديح عنه قائلا

“جسر يطير من الجنوب إلى الشمال، ويحول الخندق إلى طريق سلس”

قبل أيام، أشاد تشونغ نان شان، خبير التنفس الصيني الشهير بي قائلا

” ان ووهان مدينة بطلة”


.

أنا كذلك اعشق الاطعمة

.

هناك قول شائع

لو أقمت شهرًا في ووهان يمكنك ان تتناول وجبة فطور مختلفة كل يوم

الآن أستطيع أن أقول لكم بمسؤولية

اذا كنت تريد

يمكنك الاستمتاع بوجبات فطور مختلفة لـ 100 يوم فى ووهان

.

فى الصباح،يمكنك تناول الشعرية الجافة الساخنة

والتوفو مع المأكولات البحرية

ونبيذ الأرز الحلو بالبيض

ما يتيح لك مزاجا سعيدا كل اليوم

عند الظهر، يجلس افراد العائلة معا

ويعدون وعاءا من شوربة أضلاع لحم الخنزير مع جذور اللوتس

ويطبخون سمك ووتشانغ على البخار

بالإضافة إلى عنق البطة الحار المفضل لدى الكثير من الناس

غداء لذيذ جدا

.

بعد الانتهاء من عمل النهار

اتصل بأصدقائي لنجتمع على مائدة الطعام في الهواء الطلق

وأطلب وعاءا كبيرا من جراد البحر

مع زجاجات من البيرة الباردة

هذه الحياة الليلية رائعة للغاية 


.

سمعت أن عشاق الطعام عادة لهم مظهر جميل

فأنا أفضل مثال عن ذلك

.

تتناوب الفصول على مدار السنة

لكنني أحافظ على ملمح فائق الجمال دائما

.

فى الربيع

أنا رومانسية مثل أزهار الكرز في جامعة ووهان

فى الصيف

أنا متحمسة كاللوتس في بحيرة دونغهو

فى الخريف

أنا لطيفة مثل القصب على شاطئ نهر هانكو

فى الشتاء

أنا أنيقة كزهر البرقوق عند سفح جبل موشان


.

إذا قال شخص انه لا يمكن للمرء امتلاك مظهر جميل وذكاء عالي فى آن واحد

فإنني أول من يرفض هذا الرأي

.

أنا المدينة التي تحتوي على أكبر عدد من الطلاب الجامعيين فى العالم

وأحد مراكز العلوم والتعليم الأربعة الرئيسية في الصين

واحدة من ثلاث المناطق الاكثر ذكاء في البلاد

وتعتبر 7 من جامعاتي من الجامعات الرئيسية فى الصين

وادرجت جامعة ووهان وجامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا على قائمة “أشهر عشر جامعات فى الصين”

وفى قائمة ” أقوى 200 مدينة بحث علمي عالمية” المختارة من مجلة”الطبيعة” المشهورة

كنت أحتل المرتبة الـ 4 في الصين والمرتبة الـ 19 في العالم

يعد “وادي البصريات” فى منزلي

أقوى قاعدة للبحث العلمي في مجال الاتصالات البصرية في الصين

ويمتلك المختبر الوطني الوحيد فى البلاد في مجال الإلكترونيات الضوئية

ويمثل 66% من سوق كابلات الألياف البصرية في الصين و25% مما فى العالم

وتظهر فيه 9 شركات فى المتوسط كل يوم عمل

و10 براءات اختراع فى المتوسط كل يوم

وسيتطور وادي البصريات من المستوى المحلي إلى العالمي فى المستقبل

بالإضافة إلى البصريات الإلكترونية

أمتلك تكتلات صناعية على مستوى عالمي

في قطاعات السيارات وقطع الغيار

والطب الحيوي والأجهزة الطبية وحماية البيئة، إلخ

وفي عصر السكك الحديدية عالية السرعة

تشع شبكة السكك الحديدية عالية السرعة مني إلى أكثر من نصف مساحة الصين

لذا، يطلق عليّ” قلب السكك الحديدية عالية السرعة” فى البلاد


.

بالإضافة إلى الذهن الذكي

أمتلك جسدا قويا أيضا

.

الجملة المفضلة لي هى

“تجرأ على أن تكون الأول، كن شجاعًا ورائدا”

في عام 1956، عبر الرئيس الصيني الراحل ماو تسي تونغ نهر اليانغتسي، عندما كان في عمر الـ 63 عاما

بعد ذلك، أقوم بتنظيم مهرجان لعبور نهر اليانغتسي فى صيف كل عام

ليشارك فيه هواة السباحة من جميع أنحاء العالم ويستمتعوا بالسباحة فى أطول نهر فى الصين

بعد السباحة ، فأنني متحمسة لتنظيم سباق الماراثون أيضا

وحين أتعب من جري الماروثون، ألعب كرة التنس

وفي العام الماضي، قمت باستضافة دورة الألعاب العسكرية العالمية

واجتمع فى منزلي حوالى 10000 رياضي من أكثر من 100 دولة

ويعتبر أكبر حدث رياضي في الصين بعد أولمبياد بكين


.

بالطبع، ما يجعلني أكثر فخرا

هم أبنائي

.

يعيش فى عائلتي 14 مليون شخص

كثير منهم معروفون فى البلاد

تشو قوانغ يا، أحد رواد العلوم النووية في الصين

وو يي، النائبة السابقة لرئيس مجلس الدولة الصيني

فو مينغ شيا، المعروفة بـ”ملكة الغطس”

لي نا، لاعبة كرة التنس ذات الشهرة العالمية

ليو يي في، الممثلة الجميلة ذات الشهرة الواسعة

سا بي نينغ، مقدم البرامج المعروف بحكمته وفكاهته


.

أنا وأبنائي نعمل بجد واجتهاد دائما

فى مسعى لنصبح أفضل

مع الأسف لم نستطع حماية أنفسنا جيدا

وأصبنا بالمرض عن حين غفلة

.

بعد أن أصبت بالمرض هذه المرة

فهمت الكثير من الأشياء

وشعرت بالحب والتعاطف من العالم

.

شكرا للأطباء والممرضات الذين يعالجون أبنائي

مضحين بسلامتهم الشخصية

شكرا للناس اللطفاء فى الصين والعالم

الذين يبذلون الجهود لإمداد اللوازم الطبية إلينا

شكرا للجميع

لتشجيعكم ورعايتكم لي خلال فترة مرضي

سأبذل قصارى جهدي للتعاون مع الأطباء وأقاوم الفيروس حتى النهاية

وأنا واثقة فى التغلب على الفيروس

وأن أشفى عاجلا

.

مع حلول فصل الربيع

سمعنا المزيد والمزيد من الأخبار الجيدة المشجعة

وأؤمن بأن الشتاء سينتهى

والربيع سيأتى

.

وبعد حلول الربيع

كل الأشياء ستتعافى وجميع الأمراض سيتم القضاء عليها

كل شىء سيصبح على ما يرام

.

بعد ان أشفى

أرحب بكم، الأصدقاء من جميع أنحاء العالم لزيارتي

.

وفى ذلك الوقت، سآخذك

لمشاهدة أزهار الكرز فى جامعة ووهان

وتناول الشعرية الجافة الساخنة فى زقاق هوبو

وتجربة مختلف الأطباق الخفيفة اللذيذة فى منزلي

والاستمتاع بمناظره الساحرة

أتطلع إلى أن نخلع الكمامات بعد احتواء الفيروس

ونجلس عن قرب

نشرب وندردش

أنتظر ذلك اليوم

ووهان ترحب بكم!

المصدر: صحيفة الشعب اليومية أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.