صاحب المفاجآت الساعي لرئاسة أميركا.. من هو بيت بوتيدجيدج؟

Spread the love

عندما أعلن بيت بوتيدجيدج في أبريل 2019 رغبته في المنافسة على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة، لم يكن حينها معروفا في أوساط الجماهير، ولم يحظ بدعم قادة الحزب، إلا أنه بعد مرور عدة أشهر على الحملات الانتخابية وما تخللتها مناظرات، استطاع السياسي الشاب أن يفرض نفسه بين المرشحين.

بوتيدجيدج (38 عاما) الذي أثار مفاجأة كبرى بتقدمه بفارق ضئيل على السناتور البارز بيرني ساندرز في الانتخابات الحزبية بولاية آيوا، وحل في المركز الثاني في استحقاق نيوهامشير، أكد أنه مرشح لا يمكن تجاهله في السباق نحو البيت الأبيض.

لكن بوتيدجيدج الذي يقول علنا إنه مثلي ومتزوج، يفتقد دعم الأقليات في البلاد التي تأخذ عليه حصيلة أدائه في مجال التمييز العنصري في البلدية التي انتخب على رأسها، ويفتقد أيضا دعم الناخبين المتدينين بسبب ميوله الجنسية.

ولد بوتيدجيدج في 19 يناير 1982 في ساوث بيند بولاية إنديانا، لأب مهاجر من مالطا وأم أميركية، وكان لأبويه، وهما أستاذان جامعيان أثرا كبيرا على تفوقه الدراسي والتحاقه بجامعات مرموقة. فقد درس الأدب والتاريخ في جامعة هارفارد، والسياسة والاقتصاد في جامعة أوكسفورد.

انخرط في السياسة خلال فترة الجامعة، وعمل بعد تخرجه في شركة استشارات في العاصمة الأميركية واشنطن، وشارك في حملتي جون كيري وباراك أوباما، وإلى جانب الإنكليزية يتحدث أيضا سبع لغات من بنيها العربية.

انتخب بوتيدجيدج عمدة لمدينة ساوث بيند مرتين في عامي 2011 و2015، وعندما انتخب أول مرة لم يتجاوز سنه 29 عاما، ليصبح حينها أصغر عمدة مدينة أميركية يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة.

وسجل بوتيدجيدج اسمه في القوات المسلحة الأميركية في 2007. وبعد عامين أصبح ضابط احتياط في البحرية، وخلال ولايته الأولى في ساوث بيند عام 2014، ذهب للعمل كضابط استخبارت بحري في أفغانستان وكانت مهمته “تعطيل الأنظمة المالية للجماعات الإرهابية”.

الشاب الذي يصف نفسه بأنه مصلح قادر على إحداث التغيير والحديث إلى الناخبين من كل ألوان الطيف السياسي، قال في كلمة أمام مؤيديه لدى إعلانه الترشح للرئاسة: “المستقبل يحتاج إلى أصوات متفائلة وجريئة في مجتمعنا”، وقال إنه “مختلف عن هذا الرئيس بكل ما هو ممكن”.

وسيصبح بوتيدجيدج، المتزوج منذ 2018 من مدرس يدعى تشاستين غليزمان، في حال أكمل سباق الرئاسة الحالي إلى نهايته، أصغر رئيس للولايات المتحدة وأول مثلي علني يصل إلى أرفع منصب في البلاد.

يعول على خبرته

لكن الشاب لا يمت بصلة إلى مؤسسات الحكم في واشنطن، وعوضا عن ذلك، يستشهد كلما سنحت الفرصة بخبرته في مدينة ساوث بيند الصغيرة، مؤكدا أنه أقام في هذه المدينة الصغيرة في إنديانا رابطا قويا مع الأميركيين أكثر أصالة من علاقة نخب العاصمة الفدرالية مع مواطنيهم.

ونجح الخطيب المفوه بنبرته الهادئة الواثقة ومعرفته بالملفات المطروحة، حتى الأكثر حساسية مثل الملفات الجيوسياسية، في تخطي سنه وقلة خبرته الوطنية وقلة شهرته، ليحقق إنجازا في الانتخابات التمهيدية.

فقد اكتسب مصداقية كسياسي مبتدئ بمواجهة خصومه الديمقراطيين، وبينهم نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي تصدر لفترة طويلة استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، والسناتور بيرني ساندرز الذي يحمل آمال الجناح اليساري من الحزب.

وقال خلال تجمع في آيوا: “في كل مرة دخل حزبي إلى البيت الأبيض خلال السنوات الـ50 الأخيرة، كان ذلك بفضل مرشح مبتدئ في السياسة الوطنية، يركز على المستقبل، وغير مطبوع بنمط حياة واشنطن، يفتح الباب أمام جيل جديد”. وأضاف “هكذا ننتصر”.

واحتفل بيت بـ”انتصار مدهش” في الولاية التي تشهد انطلاق الانتخابات التمهيدية، وقال إنه انطلق من الصفر تقريبا العام الماضي مع “أربعة موظفين ولا شهرة ولا مال، مجرد فكرة جميلة”.

وقال إن النتائج الجزئية “تثبت لطفل في مكان ما في مجموعة ما يتساءل إذا كان هو أو هي أو هم ينتمون إلى محيطهم أو ينتمون إلى عائلتهم أنه إن كنتم تؤمنون بأنفسكم وببلدكم، فثمة ما يعزز بقوة هذه القناعة”.

جعل بوتيدجيدج السياسة الخارجية في صدارة حملته الانتخابية وتعمد الإشارة في المناظرات إلى مشاركته ضمن القوات الأميركية في أفغانستان.

ويقول موقع بوليتيكو إن لدى بوتيدجيدج هيئة خبراء تتكون من أكثر من 100 خبير في السياسة الخارجية تلجأ إليهم الحملة طلبا للمشورة بلا مقابل فيما يتعلق بالسياسة في مناطق مختلفة من العالم.

ولديه بعض المواقف التقدمية، لكن برنامجه الخاص بالرعاية الصحية والضرائب أكثر وسطية من ساندرز، وهو ما يمكن أن يقنع ناخبي الوسط، خاصة المستقلين والجمهوريين الذين صوتوا لترامب لكنهم يبحثون الآن عن خيار آخر.

غير أن بوتيدجيدج يواجه مهمة شاقة لتحويل فوزه في آيوا إلى نجاح انتخابي أكبر. فبالرغم من قدرته المذهلة على جمع الأموال، لا يزال يواجه منافسة شرسة من المرشحين الحاضرين على الساحة السياسية منذ زمن أطول.

ويعاني السياسي الشاب أيضا من مستوى ضعيف جدا من التأييد بين السود، وهي قاعدة انتخابية أساسية للديمقراطيين.

ويعاني أيضا من عدم دعم المتدينيين له، ولطالما يظهر في حملته إلى جانب زوجه تشاستن. واضطر للرد على المذيع المخضرم راش ليمبو الذي قال إن ترامب سيستمتع بمنافسة “مرشح قبّل زوجه على المسرح”. وقد حصل المذيع المثير للجدل على ميدالية الرئاسة للحرية، وهو أعلى وسام مدني في البلاد، خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب في وقت سابق هذا الشهر.

ويواجه بوتيدجيدج أيضا اتهامات بالتمييز العنصري من قائد شرطة أقاله بسبب اتهامات للأخير بتسجيل مكالمات ضباط بشكل غير قانوني، ثم أقام دعوى ضد المدينة وأمر القضاء بصرف تعويض له.

وعلى الرغم من الإنجازات التي حققها في المدينة مثل السكن المنخفض التكلفة، ومشروعات التنمية، يشكو عدد من الأميركيين من أصول أفريقية من أنهم “لم يكونوا مشمولين” بتلك الخدمات.

المصدر: الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.