الرئيسية / ترجمات / يديعوت أحرونوت: فيروس الكورونا في غزة هو تهديد لإسرائيل وفرصة لها في آن معاً

يديعوت أحرونوت: فيروس الكورونا في غزة هو تهديد لإسرائيل وفرصة لها في آن معاً

أليكس فيشمان – محلل عسكري اسرائيلي/

مؤخراً، اطّلع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع نفتالي بينت على مخاوف قادة الجيش الإسرائيلي من أن يؤدي تفشي فيروس الكورونا في قطاع غزة إلى اندلاع جولة عنف أُخرى على الحدود.

إذا وجد المسؤولون في “حماس” أنفسهم أمام تصاعد كبير في أعداد المصابين بفيروس كوفيد -19، فإنهم قد يهاجمون إسرائيل كوسيلة للمطالبة بالمساعدة الطبية واللوجستية لمواجهة الوباء. يبدو تحليل المسؤولين العسكريين كارثياً في تقديراته، فهو يتوقع إطلاقاً كثيفاً للصواريخ لم تشهد مثله إسرائيل منذ سنوات. وتشمل السيناريوهات هجمات بالصواريخ وقصف بمدافع الهاون على المدن والبلدات الإسرائيلية، من أجل إجبار إسرائيل والمجتمع الدولي على العمل لمساعدة سلطة “حماس” على محاربة تفشي الفيروس.

إطلاق الصاروخ يوم الجمعة [الماضية] على سديروت كان بمثابة تذكير لسكان الجنوب الذين يلازمون منازلهم بأوامر من الحكومة، بأن قضاء فترات طويلة في الملاجىء لن يسمح بالتباعد الاجتماعي، وسيؤدي إلى المزيد من الإصابات بالفيروس في الجانب الإسرائيلي من الحدود.

سيناريو كابوسي آخر يشمل تدفق أعداد غفيرة من الفلسطينيين إلى السياج الحدودي لإنقاذ أنفسهم من تفشي الوباء في القطاع المحاصر. هؤلاء لن يكونوا متظاهرين عنيفين، بل من الخائفين والمدنيين العاجزين، والعديد منهم يمكن أن يكونوا من المصابين، والرد العسكري يجب أن يكون غير عنفي، لأن إسرائيل لا تستطيع الادعاء بأن لديها شرعية إطلاق النار على مدنيين مرضى.

في توصياتهم للقيادة السياسية، يطلب العسكريون من مسؤولي الحكومة العمل العاجل من أجل تسهيل الجهد الدولي لمساعدة غزة فوراً، قبل تدهور الوضع. في هذه اللحظة، المساعدة الإنسانية للقطاع هي قليلة جداً. الدفعة الشهرية القطرية، المقدرة بـ25 مليون دولار ما زالت تصل إلى غزة، لكن مساعدة منظمة الصحة الدولية هي نقطة في بحر، مقارنة بما هو مطلوب في حال تفشي الفيروس في القطاع.

كما أن المعدات الـ500 اللازمة للفحص المقدمة من إسرائيل ليست كافية، ويقولون في الجيش الإسرائيلي إن على الحكومة الإسرائيلية أن تدخل حاجات قطاع غزة ضمن جهودها للحصول [على معدات طبية]، ويجب عليها زيادة تزويده بالمواد من أجل مشاريع البنى التحتية.

بحسب الجيش الإسرائيلي، الوضع في غزة هو بمثابة تحذير بأن انتشار للمرض قد يؤدي إلى حرب، وهو أيضاً فرصة من أجل ترسيخ الاستقرار في غزة. ومن المحتمل أن تتحسن العلاقات مع مسؤولي “حماس”، على أساس التعاون الإنساني، وهو ما قد يؤدي إلى اعتمادهم الكامل على الحكومة الإسرائيلية كنتيجة لهذه الحالة الطارئة.

النشاطات العسكرية خفّت في جميع أنحاء العالم، مع إلغاء روسيا التدريبات على حدودها، ومع تأجيل الولايات المتحدة أكبر تدريبات منذ 25 عاماً في الساحة الأوروبية كان مخططاً لها. كما جرى تعليق عمليات محاربة الإرهاب، وهذا ما يمنح الإرهاب وقتاً للتراجع قليلاً والاستعداد لوقت لاحق. على الأرجح، سيحافظ حزب الله في لبنان على وجود علني صغير، بعد أن اعتبره كثيرون في هذا البلد مسؤولاً عن أزمة فيروس الكورونا في لبنان، بعد أن نقل مسؤولون في الحزب الفيروس إلى لبنان بعد زيارتهم إلى إيران. وآخر ما يحتاج إليه الحزب الآن هو أن تنفّذ إسرائيل تهديداتها وتعاقب بشدة كل من يشكل خطراً على سكانها.

في الضفة الغربية، حيث بلغت أعداد المصابين بفيروس الكورونا 100 مصاب، تتعاون إسرائيل تعاوناً كاملاً مع السلطة الفلسطينية لمحاربة الوباء. هذا يتركنا فقط مع غزة.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فيلم كوروني طويل

ريما شهاب

بيروت والحاجز الأخير

طارق عبود

“كورونا “وإعادة اكتشاف معنى الزَّمن

تنمو الذّات الإنسانيّة بحريّة الإرادة، والشعور بالقدرة على الاختيار من بين مُمكناتٍ عدّة، فعندئذ تصير الذّات موجوداً حقيقيّاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *