“المونيتور”: الصين تبدي اهتماماً أكبر بسوريا في ظل التوتر مع أميركا

وليد المعلم
Spread the love

تتطلع الصين إلى زيادة نفوذها في سوريا التي مزقتها الحرب، واستخدام وباء فيروس كورونا لتسريع هذه الخطط.

ترجمة: د.هيثم مزاحم/

كتب جوناثان فينتون-هارفي مقالة في موقع “المونيتور” الأميركي قال فيها إن الوجود المتزايد للصين في الشرق الأوسط يضع سوريا كهدف استراتيجي لمجال لنفوذها، في حين أن التوترات مع الولايات المتحدة وسط وباء فيروس كورونا تدفع الآن اهتمام بكين المتزايد بسوريا.

وأضاف الكاتب أن الرئيس السوري بشار الأسد طلب مساعدة بكين في إعادة الإعمار وترميم الأضرار الناجمة عن النزاع المستمر منذ تسع سنوات. ويبدو أن الرئيس الأسد يشعر أن الصين ستمنح سوريا القدرة على الاستمرار بعد الحرب تحت رعايته.

ففي كانون الأول / ديسمبر الماضي، رحب الأسد باستثمارات صينية أكبر، قائلاً: “الآن، مع تحرير معظم المناطق، بدأنا مناقشات مع عدد من الشركات الصينية التي لديها خبرة في إعادة الإعمار”. وتابع: “من المعروف جيداً أن إعادة بناء الدول التي دمرتها الحرب جزئياً أو كلياً مربحة للغاية ولها عوائد عالية على الاستثمار”.

وفي 31 أيار / مايو الماضي، دعمت وزارة الخارجية السورية إدخال الصين تشريعات الأمن القومي وفرض السيادة على هونغ كونغ.

وقالت لوسيل غرير، وهي باحثة في مركز وودرو ويلسون الدولي للمونيتور: “كانت سوريا حريصة على الترويج لنفسها كجزء من مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، والتي غالباً ما تدعو إلى أساطير طريق الحرير والأهمية التي تحتلها دمشق في ذلك التاريخ”.

ويسلط المسؤولون السوريون الضوء على الروابط الجغرافية لسوريا بأوروبا وإفريقيا، وهي النقطة التي ترددها الصين كذلك. 

وأضافت غرير “هناك خطط لإدراج سوريا في عدد كبير من خطوط السكك الحديدية التي تبنيها الصين في المنطقة باسم مبادرة “الحزام والطريق”.

وقال الكاتب إن الداعمين العسكريين للرئيس الأسد – روسيا وإيران – يفتقران إلى الوسائل المالية اللازمة لتلبية احتياجات إعادة الإعمار في سوريا، والتي تقدر بين 250 مليون دولار و400 مليار دولار. ورغم أن دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية قد رفعت درجة الحرارة في العلاقة مع دمشق – خاصة بعد أن اتصل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بالرئيس الأسد في 27 آذار / مارس، معرباً عن دعم الإمارات للشعب السوري في هذا الوقت – إلا أنها ستكافح من أجل تجاوز عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على سوريا. لذلك، الصين هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن يلجأ إليها الأسد.

وبالتأكيد للصين مصلحة في الاستثمار في سوريا. ويذكر مجلس الأعمال السوري الصيني على موقعه على الإنترنت أن “الشركات السورية والأجنبية ستشارك [في إعادة إعمار سوريا]، وستحصل الشركات الصينية على أكبر حصة”. 

وتتمتع الدولتان بعلاقات تجارية قوية، بينما وقعت بكين ودمشق مذكرات تفاهم مختلفة، بما في ذلك عملية إصلاح وحماية مواقع التراث السوري وعرض المنتجات الصينية في سوريا.

كما عرضت الصين مساعدات إنسانية محدودة على سوريا في عام 2017، ووقعت اتفاقيات مساعدات بقيمة 40 مليون دولار، مما يدل على أن بكين علقت حتى الآن رغباتها للاستثمار بشكل كبير في البلاد. ومع ذلك، قد تكون استثمارات الصين في عراق ما بعد الحرب بمثابة مخطط لتطلعاتها في سوريا.

وقد استخدمت الصين، إلى جانب روسيا، مراراً حق النقض (الفيتو) ضد قرارات مجلس الأمن الدولي ضد حكومة الرئيس الأسد، مما يدل على تحالفها مع موسكو بشأن سوريا.

ورأى الكاتب أنه في الوقت نفسه، “فإن مخاوف بكين الأيديولوجية والأمنية تجعل نظام الأسد يبدو أكثر جاذبية” حيث يدعم الأسد الصين في مكافحة الإرهاب في شينغيانغ. “ففي الوقت الذي عمل فيه المستشارون العسكريون والمقاتلون الأويغور من شينغيانغ جنباً إلى جنب مع المعارضة السورية، تسعى بكين إلى التعاون مع النظام السوري في هذه القضية”.

لقد دعمت الصين حكومة الرئيس الأسد، تماشياً مع مبادئها المعلنة بعدم التدخل في شؤون البلاد. وقال جيمس دورسي، كبير زملاء جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، للمونيتور، إنه في بداية معركة إدلب، كانت بكين تدرس إمكانية إرسال قوة عسكرية صينية. لكن تم استبعاد التدخل العسكري.

وفي حين أن سيطرة الرئيس الأسد على البلاد ستوفر الاستقرار للاستثمارات الصينية، إلا أن بكين حذرة أيضاً من المخاطر الأمنية على الموظفين والاستثمارات الصينية، بعد أن انسحبت أعمالها من اليمن وليبيا في أعقاب نزاعاتهم. ونتيجة الضغط السابق من واشنطن ومشاركة تركيا الحالية في إدلب سعت بكين في السابق للتغلب على ذلك وتجنب التدخل العلني.

ووسط اهتمامها المتزايد بسوريا، عززت الصين تركيزها على تفشي فيروس كورونا في البلاد، في حين استخدمت “دبلوماسية كوفيد – 19” لتعزيز علاقاتها في أماكن أخرى في المنطقة، ولا سيما الخليج.

في 18 أيار / مايو، دعا ياو شاوجون، نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، إلى وقف التصعيد في سوريا والتعاون بشأن فيروس كورونا، مضيفاً: “هناك فرصة سانحة لتعزيز الحوار الشامل وخلق ظروف مواتية من أجل حل سياسي” لمواجهة الوباء.

ومع ذلك، قدمت الصين مساعدة محدودة بخصوص فيروس كورونا لسوريا، بما في ذلك صندوقين فقط من الورق المقوى بقيمة إمدادات في 13 أيار / مايو، وحوالى 2000 مجموعة اختبار في 15 نيسان / أبريل. لكن بكين لم تغير سياساتها بسبب الفيروس؛ وكانت إيماءاتها أكثر رمزية ولتعزيز السمعة، إذ تقدم نفسها كقائدة في مكافحة الفيروس.

ورأى الكاتب أن التوترات الصينية – الأميركية المتزايدة – التي ارتفعت بعد اتهامات بشأن التعامل مع تفشي الوباء – يمكن أن تدفع بكين أكثر نحو الاستثمار في سوريا. 

وأشار دورسي إلى أنه “بما أن الصين لديها حاليا ثلاثة موانئ في حيفا وعسقلان في “إسرائيل” (فلسطين المحتلة) وبيرايوس في أثينا، فإن إمبراطورية الموانئ الصينية قد تكون مهددة بالنظر إلى وجود ضغوط شديدة من واشنطن على إسرائيل لإبعاد الصين عن ميناء حيفا”.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة أثناء زيارته للقدس في 14 أيار / مايو: “نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الوصول إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية، وكل الأشياء التي تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر”. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، رفضت “إسرائيل” عقداً بقيمة 1.5 مليار دولار للصين لبناء محطة للطاقة.

وبينما حذرت الولايات المتحدة حلفاءها الآخرين في الشرق الأوسط من قبول الاستثمارات الصينية، فإن هذه المخاطر الواضحة على العلاقات الاستراتيجية للصين مع “إسرائيل” ستجبر بكين على التركيز على الدول غير المنحازة للولايات المتحدة، وتحديداً سوريا.

وأضاف دورسي: “لذلك ستبحث الصين عن الاستثمار في موانئ في مدينتي اللاذقية وطرطوس السوريتين، وبالتالي تتطلع أكثر نحو سوريا إذا فقدت نفوذها في حيفا. وبينما تنظر الصين أيضاً إلى ميناء طرابلس في لبنان، ستكون سوريا جزءاً مركزياً من نفوذ بكين على شرق البحر الأبيض المتوسط ​​، مما يساعدها على تجاوز قناة السويس، وتتفوق على الأسطول الأميركي الخامس”.

ففي تشرين الأول / أكتوبر 2018، قدمت الصين 800 مولد للطاقة الكهربائية إلى ميناء اللاذقية السوري، مما يدل على استعدادها للاستثمار هناك. في كانون الأول / ديسمبر الماضي، أعلنت روسيا عن خطط لاستثمار 500 مليون دولار في ميناء طرطوس السوري، لكن دورسي جادل بأن هذا لن يعيق مشاركة الصين، نظراً لتحالفهما الوثيق.

وقالت غرير إن التهديد بفرض عقوبات أميركية كان سيثني الصين في السابق عن التدخل المفرط في سوريا، ولكن المناخ القاسي للعلاقات الأميركية الصينية اليوم قد يدفع بكين إلى مراجعة موقفها المقيد سابقاً.

المصدر: عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.