يسرائيل هَيوم: صداع حزب الله

لبنان
Spread the love

يتسحاق لفانون – سفير سابق في القاهرة، وحالياً محاضر في مركز هرتسليا المتعدد المجالات/

بمثابرة وبمساعدة الإيرانيين والسوريين، سيطر حزب الله بصورة مباشرة وغير مباشرة على مجلس النواب اللبناني والحكومة ورئاسة الجمهورية. أزمة الكورونا منحته هالة إضافية بفضل نشر منظومة مستشفيات وأطباء وطواقم ومسلتزمات طبية.

حالياً حزب الله هو الطرف المهيمن في لبنان، لكن هذا الأمر لا يرضى عنه كثيرون في داخل لبنان وخارجه.في التظاهرات التي تجددت مؤخراً على خلفية الوضع الاقتصادي المتدهور، سُمعت للمرة الأولى منذ تشرين الأول/أكتوبر هتافات ضد حزب الله وترسانته العسكرية الضخمة.

المتظاهرون يطالبون بتطبيق القرار 1559 الصادر سنة 2004، الذي يتحدث بصراحة عن نزع سلاح حزب الله. في إطار الصراع مع الحزب، أقيم مؤخراً اتحاد سني بزعامة رضوان السيد، ناشط اجتماعي مقرب من السعودية، لمحاربة هيمنة حزب الله وحلفائه بزعامة صهر رئيس الجمهورية.

الجبهة الإضافية التي فُتحت ضد حزب الله هو قانون قيصر الأميركي، الذي دخل حيز التنفيذ في بداية الشهر. هدف القانون فرض عقوبات قاسية على الرئيس السوري ونظامه، وأيضاً على الذين يتعاونون معه. هذه العقوبات تمس لبنان مباشرة، وتمس مستقبلاً حزب الله كمتعاون مع الأسد، وتمس التجارة اللبنانية مع سورية.من هنا معضلة الحكومة اللبنانية حيال قانون قيصر. إمّا أن يحدث اشتباك داخلي بسبب معارضة حزب الله له، أو خنق اقتصادي.

يعتقد حزب الله أن قانون قيصر هو الورقة الأخيرة لدى ترامب، وإذا نجح في الصمود في وجه العقوبات من دون أضرار كثيرة، لن يبقى لدى الولايات المتحدة أوراق أُخرى ضده. على ما يبدو، حزب الله لا يدرك حجم الإصرار الأميركي.مجال آخر للصراع، هو قوات اليونفيل، ليس سراً أن حزب الله أوجد نوعاً من الطرقات الخاصة الممنوع على قوات اليونفيل الدخول إليها. من المتوقع أن يقرر مجلس الأمن تجديد مهمة اليونيفيل في نهاية آب/أغسطس. الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان تغيير وضع الحزب من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 نظرياً وعملياً، وبهذه الطريقة إزالة تمركز الحزب على الحدود مع إسرائيل. فرنسا وألمانيا مهتمتان فقط بتحسين مهمة قوات الطوارىء، بينما لبنان يريد تجديداً تلقائياً لمهمتها من دون تغيير. هذه الجبهات الثلات تسبب صداعاً لحزب الله، لكن صداعاً أكبر للحكومة اللبنانية التي تجد نفسها بين المطرقة والسندان.

لا يوجد خصوم لحزب الله يستطيعون الوقوف في وجهه، لا عسكرياً ولا سياسياً، لذا من المعقول أن يواصل سياسته المتشددة التي تخدم مصالحه. بالنسبة إلى إسرائيل، الخطوط الحمراء التي وضعتها في مواجهة حزب الله ودولة لبنان ثابتة وقائمة. هذه الخطوط لا يستطيع حزب الله تجاهلها.

المصدر: صحيفة يسرائيل هَيوم الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.