الرئيسية / ترجمات / هآرتس: نتنياهو في الطريق إلى انتخابات – لدى كتلة اليسار خيار واحد
بنيامين نتنياهو

هآرتس: نتنياهو في الطريق إلى انتخابات – لدى كتلة اليسار خيار واحد

Spread the love

سامي بيريتس – محلل اقتصادي اسرائيلي/

نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع شريط فيديو يظهر فيه وهو يهنىء زوجين تزوجا في هذه الأيام، وأطلق أيضاً حملة تقول: كل زوجين يرسلان له صورة من زواجهما تُظهر كيف يحافظ المدعوون على قواعد التباعد الاجتماعي، سينشرها على الإنستغرام ويحصلان على تهنئة شخصية منه. نعم، في ذروة أزمة اقتصادية، ونقاشات الضم، وأزمة كورونا لم تُحل، وتوتر سياسي في مواجهة أزرق أبيض، وطبعاً قضاياه القانونية، يجد نتنياهو الوقت لتوجيه تهانٍ شخصية مصورة.
لدى نتنياهو، لا يوجد أمور بالصدفة، ومن الواضح أن هذه الخدمة الممنوحة لجمهور المتزوجين هي جزء من حملة انتخابات لم يتوقف قط عن إدارتها. الاستطلاعات التي تعطيه مع كتلة اليمين فوزاً جارفاً منذ تفكك حزب أزرق أبيض وتبدّد البديل من السلطة الذي كان يمثله، يغريانه بالذهاب إلى انتخابات توفر عليه الحاجة إلى المناوبة مع بني غانتس، وتسمح له بتأليف حكومة من الموالين له الذين يسيرون معه حتى النهاية في صراعه في مواجهة الجهاز القضائي. بلا المحكمة الإسرائيلية العليا، وبلا بني غانتس.
يدرك نتنياهو جيداً أن غانتس – على الرغم من العرض الذي قام به خلال زيارته إلى وزارة العدل هذا الأسبوع، مثل جنرال يزور ساحة هجوم- أسير في حكومته من دون مستقبل سياسي له كرئيس حزب حاكم. يعتقد رئيس الحكومة أن أرقام الاستطلاعات لا تبرر المناوبة مع غانتس، وحتى لو حدثت، من الصعب رؤية كيف سينجح رئيس أزرق أبيض في إدارة ائتلاف يسيطر عليه بخمسة أعضاء في الكنيست على الأكثر.
كل ذلك يضع معسكر اليسار – الوسط في وضع شديد الإرباك. ليس لهذا المعسكر حزب سلطة. الأحلام بجنرالات تتولى قيادته وتحقق الفوز تبددت. الحزب المؤسس له – حزب العمل – تبخر بالكامل ولا ذكر له في الاستطلاعات. نصفا “البديل في السلطة” اللذان مثّلهما غانتس ويائير لبيد يتبادلان الضربات يومياً أكثر مما يتشاجران مع نتنياهو. في مثل هذا الوضع، يتساءل الناخب المحتمل للكتلة ما فائدة الانتخابات؟ وما هي البشرى التي ستخرج منها؟ ومَن من اللاعبين في الساحة يستطيع أن يقدم له بيناً سياسياً.
تفكك أزرق أبيض، وفشل حزب رؤساء الأركان العامة الثلاثة، واعتماد كتلة اليسار – الوسط الذي لا أساس له على شخصيات مثل أورلي أباكسيس، يوعاز هندل، وتسفي هاوزر، تسبب بشرخ كبير في هذه الكتلة. فهل كما تقول الكليشيه “كل أزمة فيها فرصة؟” وإذا كان هذا صحيحاً ما هي هذه الفرصة؟
في هذه النقطة من الزمن يبدو أنه لا وجود فعلاً لكتلة يسار – وسط. هناك حزب عربي لا توجد صلة بينه وبين حزب يوجد مستقبل. هناك حركة ميرتس الصغيرة، ولا وجود لحزب العمل. صحيح هناك أزرق أبيض، لكن في هذه المرحلة، من الصعب نسبه إلى أي طرف. في أحسن الأحوال يمكن تعريفه كحزب، الهدف منه أن يكبح إلى حد نشوة القوة لدى اليمين المؤيد لبنيامين نتنياهو. هذا ليس سيئاً، لكن ناخبي الكتلة توقعوا أكثر بكثير.
هذه الكتلة، إذا كان الحال كذلك، يجب أن تبدأ بالتفكير في مسار جديد. هذا يعني التخلي عن فكرة حزب كبير واحد، ينضم إليه أشخاص ليس هناك علاقة فعلية بينهم، ويخيب آمال ناخبيه عندما يتفكك، وبدلاً من ذلك، إقامة عدة أحزاب تقدم أجوبة محددة لناخبي الكتلة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويجب أن يكون القاسم المشترك بينها النضال من أجل صورة الديمقراطية الإسرائيلية.
على ما يبدو، هذا هو الوضع حالياً – أزرق أبيض هو ممثل كتلة الوسط – اليسار في الائتلاف، وهو يقوم بذلك باسم معسكر أكبر بكثير، على الرغم من أن أغلبيته موجودة في المعارضة. لكن المعارك الطاحنة بين حزب يوجد مستقبل وبين أزرق أبيض تخلق ضباباً كثيفاً يخفي ما هو مشترك بين الحزبين، ويُظهر ما يفرّق بينهما، ويشجع نتنياهو على استغلال ذلك وجعل هذين الجزأين غير ذوي دلالة.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

التراث الثقافيّ العربيّ .. تحدّيات عدّة

Spread the loveبقلم: د. مثنّى العبيدي _ أكاديمي من العراق/ يعني التراث بشكل عامّ ما …

“تحية إلى بيروت”

Spread the loveليس ما حدث في بيروت مجرد انفجار، مهما بلغت قوّته، بل إنه على …

في معنى اللّاعنف

Spread the loveبقلم: عبد الحسين شعبان/ إذ أخذ رصيد ثقافة اللّاعنف بالارتفاع على المستوى العالمي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.