الطيار السوري غياث التباع: عملنا في زمن كورونا له رهبته والقطاع لن يتعافى قبل عامين

Spread the love

جنود الجيش الأزرق قامروا بحياته ، في سبيل إجلاء رعايا بلادهم!

خاص “شجون عربية” – دمشق – حوار: بيان عز الدين –
لم يعد وجود أزمة كورونا العالميّة خفيّاً على أحد، لكن آلية انتشارها المتزايدة هي ما تستدعي القلق، والإجراءات الوقائية المتبعة خلّفت وراءها مئات الأزمات التي أدت إلى انحدار مستوى عمل جميع القطاعات، ولاسيما منها مجال الطيران الذي كان أمام خيارين أحلاهما مرّ: هما إما إيقاف حركة الطيران العاديّة نتيجة فرض العديد من الدول القيود الاحترازية عليه، أو إجبار الطيّارين على الإقلاع لكن صوب مدن موبوءة بفيروس “كوفيد 19” لإجلاء رعايا بلادهم منها، غير آبهين بالفيروس التاجي الضارب بها مما دفع البعض بتسميتهم الجيش الأزرق على غرار الجيش الأبيض “الأطباء”.
بالفعل هذا ما حدث، عندما تم السماح بتشريع رحلات جويّة عدة، رغم وصفها بالانتحاريّة، لكن في المقابل رآها طاقم الطيران أنها مهمات إنسانيّة واجب عليهم تلبيتها.
حول هذه التجربة الاستنثائية أجرت مجلة “شجون عربيّة” الحوار التالي مع أحد قادة المهنة المذكورة والمعروفين بالكفاءة العالية والأخلاق المهنيّة، ألا وهو الطيّار المدني السوري غياث التباع:

*إقفال مفاجأ لبوابات الطائرات!*
في بداية حديثنا توقفنا عند السبب الجوهري، الذي أقفل لأول مرة بوابات الطائرات وأفرغ ممرات مطارات البلدان ألا وهو مرض كورونا، كيف كان وقع هذا القرار على العاملين في قطاع الطيران؟
أجابنا التباع قائلاً: “أعمل في حقل الطيران لما يزيد عن 35 عاماً، لم انقطع عنه مثلما حدث معي هذه الفترة بسبب الجائحة، والحقيقة كان صادماً ليس لي فحسب، لكن لكل العاملين في شتى مجالات العالم”.
وعند تساؤلنا عن استمرار بعض المطارات بتسيير رحلات جوية لاستحضار المسافرين العالقين في غير بلادهم في بظل أزمة جائحة فيروس كورونا العالمية وتدابيرها الوقائية المتخذة، هل كان الطيار المدني غياث التباع من ضمن العاملين آنذاك؟ أم قرر الانسحاب مثلما ما فعل الكثير خشية الإصابة بالوباء ونقل العدوى؟
أجابنا التباع موضحاً: بصراحة الأمر كنت متشوقاً للعودة لخلف المقود، كان آخر همي الجائحة مقابل أن أعود إلى غرفتي الكبيرة الصغيرة، وتابع: كانت أساليب الاحتياطات بحسب رأيي المتواضع أكبر من حجم المرض، لكن الإدارة مشكورة لأنها اتخذت تدابيرة شديده جداً في هذا الموضوع، ولا تزال محافظة عليها”.

*رهبة العمل بزمن الكورونا*
تطرقنا لمعرفة تفاصيل هذه التجربة المهنيّة الاستثنائيّة اليوم، طلبنا من ضيفنا وصفها لنا؟ أجابنا معبرّاً بالقول: “كي أكون معك صادقاً، بدايةً تشعرين بالرهبة، كأنك ذاهبة إلى المرض برغبتك”. وأضاف: “لكن بعد أن جلست على مقعد القيادة نسيت كل شيء وعدت لراحتي النفسية السابقة”.
وعند أخذنا برأيه فيما اذا كان يستحق الفيروس كل ما حدث خشية من آثاره، أم هناك دعاية نفسيّة صنعها كوفيد 19 حوله؟ أجاب التباع:” أنا لا يحق لي تقييم عمل الاختصاصيين، لكن بحكم تعرض أحد أصدقائي لهذا المرض وكيف تغلب عليه من دون مراجعة مستشفى أو مركز صحي.” وتابع: “أستطيع القول إن الجسم السليم بإمكانه التغلب على المرض وبأقل مصاعب”.

*اضطرابات مخيفة في النقل الجوي*
بمعرض حديثنا تناولنا تصريحات عالمية تتنبأ بحال القطاع المذكور، لدينا مثلاً ما نشره اتحاد النقل الدولي أن هناك 1.2 مليون وظيفة في الشرق الأوسط وإفريقيا مهددة بسبب اضطراب النقل الجوي، طلبنا تعليق التباع على هذا التقدير؟ أجابنا مفسراً: “في الحقيقة ليست مهددة بشكل خطير، لكن بالفعل تم الاستغناء عن الكثير من العاملين في مجال الطيران بكل أقسامه بالإضافة إلى المجالات السياحية والفنادق”. وأضاف: “للتنويه ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع!”.
ومن المعلوم انتساب ضيفنا إلى المجال الجوي منذ سنوات طويلة؟ سألناه حول رؤيته عن حال القطاع في الوقت الراهن وإلى أي مدى هو متفائل بتعافيه؟ أجابنا قائلاً: “يبقى العمل ضمنه ممتع للغاية، وخصوصاً هذه الأيام مع تقدم العلم والتحديث الذي طرأ، وتطور عوامل الأمان بشكل رائع يجعلك مطمئناً لأداء الطائرة، بالإضافة للتدريب التقني والمهني الإضافي للطيّار ليكون مستعداً لتنفيذ أي حالة طارئة”.
حاولنا التماس ثمة حلول لإنقاذية يتوجب على الحكومات الأخذ بها، لتعويض القليل من خسارة هذا القطاع المؤلمة ولاسيما تلك المرتبطة بحالة الانخفاض بمعدلات التوظيف ضمنه؟ أجابنا التباع قائلاً: “الوضع كارثي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، في رأيي دول عظمى تعجز عن سد النقص الذي طرأ على الطيران”. وتابع: “من بقي على قيد الحياة من شركات الطيران هو ليس بطلاً لكنه خارق لأن من يفهم في هذا المجال يعلم أنه مربح للغاية، في المقابل مدمر أيضاً لأن التكاليف عالية جداً”.
وختم التباع حديثه لنا متمنيّاً أن يعود قطاع السياحة والطيران إلى سابق عهده، ولو أنه توقع عدم الطموح كثيراً بتعافي المهنة قبل عام 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.