خلفيات الهجمة على منشآة نطنز والرد الإيراني

ناتانز
Spread the love

بقلم: محمد مظهري* | خلال الأيام الأخيرة شهدت إيران سلسلة من الأحداث أثارت شكوك المراقبين في ايران وخارج إيران رغم أن الجهات المسؤولية المعنية في إيران لم تصدر بعد بياناً يوضح تفاصيل وملابسات هذه الأحداث.
وفي هذا السياق أكد المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي أن المجلس حصل على معلومات بشان أسباب الحادثة الأخيرة في نطنز، إلا أنه وبسبب بعض الاعتبارات الأمنية لم يفصح عن سبب الحادث.
الحريق الذي لم يسفر عن خسائر بشرية وقع في مبنى داخل فناء منشأة نطنز النووية وهو سيبطىء مشروع ايران لإنتاج وتطوير أجهزة طرد متقدمة على المدى المتوسط وفق ما أعلنه بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية في إيران.
الإحجام الرسمي عن كشف أسباب وملابسات هذا الحادث فتح باب التساؤلات عن السبب الحقيقي والجهات المحتملة التي تقف وراء هذه الأحداث اذا اعتبرت أحداثاً متعمدة ومخططة.
على هذا الأساس يمكن طرح سيناريوهات عدة في هذا المجال منها:
1-مجرد صدفة: في بداية الأمر أعلنت السلطات الإيرانية أن حادث نطنز لم يؤدِ الى خسائر ملحوظة ولم يؤثر على مسار الأنشطة النووية، إلا أنها أعلنت لاحقاً أن الحريق ادى الى تباطؤ في عملية تطوير أجهزة الطرد المركزي. كما أن عدم صدور تصريح رسمي وواضح من قبل المسؤولين الإيرانيين وتصريحات بعض الصحافيين والمسؤولين الاسرائيليين تضعف فرضية الصدفة في هذه الأحداث وبل ترجح كفة الشكوك بأنها كانت مرتبة ومخططة من قبل.
2-هجمة سيبرانية: هذه الأحداث تعيد الى الأذهان فيروس ستاكس نت الشهير الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني في عام 2010 وأدى الى عرقلته. والمواجهة السيبرانية بين ايران واسرائيل ترجع الى محاولات الطرفين لاستهداف البنى التحتية ولم يستبعد الكتاب الاسرائيليون هذه المرة أن يكون تفجير بارشين وحريق نطنز في الأسبوع الماضي ناجمين عن هجوم سيبراني.
3-عملية أمنية: طرحت هذه الفرضية في بعض الأروقة الامنية الداخلية حيث أكدتها صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها قائلة إن اسرائيل هي التي تقف وراء الانفجار الذي وقع داخل منشأة نطنز النووية الخميس الماضي.
ووفقاً لهذا التقرير تمت العملية من خلال زرع عبوة ناسفة داخل المنشأة النووية المستهدفة.
ويبدو أن السلطات الإيرانية لم تكشف بعد عن الأسباب الحقيقية وذلك لأسباب هي:
الأول: التحقيق والدراسة لتفاصيل الحوادث لا يزالان مستمرين ولم ينتهيا بعد ويحتاجان الى مزيد من الوقت وعدم التسرع.
الثاني: لا نستبعد أن ايران تعرف حقيقة هذه الأحداث المتلاحقة التي ضربت مختلف محطات ومواقع مدنية ونووية وهي تستعد للقيام برد المناسب على مستوى الهجوم إن كان عملية أمنية أو هجمة سيبرانية تتطلب الهجوم المضاد السيبراني في المستقبل.
الثالث: هذه العمليات فخ وضعتها إسرائيل وبالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجر ايران الى معركة إقليمية جديدة بهدف صرف الأنظار عن المشاكل الداخلية في أمريكا وتقليل التحديات التي تحدق بإسرائيل في سياق مشروع ضم أجزاء من الضفة الغربية. وعلى إيران اتخاذ سياسة النفس الطويل واحتواء الضربات بالصبر الاستراتيجي وهي تتحين حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة لتقوم بتوجيه ضربة لمسببي الأحداث الأخيرة.
*صحافي ومحلل سياسي إيراني مقيم في طهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.