الحلف السوري – الإيراني: رسالة إلى إسرائيل والولايات المتحدة

اللواء حسين سلامي
Spread the love

بقلم: يوني بن مناحيم – محلل سياسي إسرائيلي |
في توقيت غير مفاجىء وقريب من الانفجار الذي حدث في المنشأة النووية نتانز في إيران، ومع دخول “قانون قيصر” الأميركي في حيز التنفيذ، الذي يسمح بتوسيع العقوبات على سورية وكل من يدعمها، وقّعت سورية وإيران اتفاقاً جديداً للتعاون العسكري بينهما.
رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وصل في 9 تموز/يوليو إلى دمشق ووقّع مع وزير الدفاع السوري عبد الله أيوب اتفاقاً عسكرياً جديداً البند الأبرز فيه هو تسليح إيران سورية بصواريخ أرض – جو من أجل تعزيز نظام دفاعها الجوي.
على ما يبدو، الجزء المهم في الاتفاق هو تقديم المنظومة الأكثر حداثة التي طورتها إيران للدفاع الجوي، والتي تشبه منظومة صواريخ أرض – جو الروسية من طراز أس-300 ، والمقصود هو منظومة “خورداد 3” التي أسقط الإيرانيون بواسطتها الطائرة الأميركية من دون طيار من طراز Global hawk في حزيران/يونيو الماضي.
بالاستناد إلى مصادر سورية، رفضت روسيا إعطاء “ضوء أخضر” للرئيس السوري لاستخدام منظومة أس-300 الموجودة في سورية منذ أكثر من عام، والتي يشغلها خبراء روس، من هنا توجه الرئيس السوري إلى طلب مساعدة إيران في ضوء استمرار الهجمات الجوية الإسرائيلية في الاراضي السورية.
يبدو أن سورية وإيران تنقلان رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بواسطة الاتفاق العسكري، مفادها أن إيران ستواصل التمركز العسكري في سورية، والمقصود تعاون عسكري طويل الأمد، و”قانون قيصر” لن يردعها عن تنفيذ مخططاتها.
مصادر في سورية تقول إن هدف الاتفاق التلميح إلى تركيا بأن إيران تقف إلى جانب سورية في كل ما يتعلق بالخطر التركي في شمال سورية.
وفي أي حال، لا يمكن تجاهل إمكان أن تكون إيران وسورية تخططان لتصعيد في المنطقة في ضوء الانفجار في المنشأة النووية في نتانز، والهجمات السيبرانية المنسوبة إلى إسرائيل في إيران، واستمرار الهجمات الإسرائيلية في المنطقة.
هل تخطط إيران لهجوم على إسرائيل من الأراضي السورية؟

ثمة مسألة إضافية ليست واضحة، هل توقيع السوريين اتفاق التعاون خطوة التفوا فيها على الكرملين، ولم يُعلموا الرئيس بوتين بالاتفاق العسكري الجديد مع إيران. الاتفاق يعزز مكانة إيران في سورية ويحولها إلى شريك للجيش النظامي السوري.
يبدو أن الرئيس السوري لا يضع كل البيض في سلة موسكو، والمنافسة بين روسيا وإيران على السيطرة على الموارد الطبيعية السورية ليست سراً، ويحاول بشار الأسد أن يستفيد إلى الحد الأقصى من الطرفين.
تداعيات الانفجار في نتانز

بعد اغتيال سليماني، يشكل الانفجار في منشأة نتانز النووية، وربما أيضاً ضرب منشأة الصواريخ الباليستية، ضربة مؤلمة لإيران ولتطلعاتها الاستراتيجية في المنطقة، وبالاستناد إلى تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية وصور الأقمار الصناعية لنتائج انفجار نتانزـ الانفجار يؤخر مشروع تخصيب اليورانيوم عامين.
يعتبر الإيرانيون الانفجار نتيجة تعاون وثيق بين رئيس الموساد يوسي كوهين ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي كان رئيساً للسي آي إي، وهم ينتظرون التحقيق الرسمي الذي يجريه مجلس الأمن القومي الإيراني بشأن أسباب الانفجار قبل الرد عليه.
التقديرات التي تتبلور في الاستخبارات الأميركية وفي إسرائيل هي أن الإيرانيين سيحاولون الرد من دون أن يتركوا أثراً واضحاً، قبل شهر تشرين الثاني/نوفمبر الذي ستجري فيه الانتخابات في الولايات المتحدة، من الأفضل بالنسبة إليهم الحؤول دون رد أميركي حاد من الرئيس ترامب، ورد إسرائيلي قوي بدعم أميركي، ويوجد حالياً خلاف في القيادة الإيرانية حيال طبيعة الرد، وينتظرون قرار المرشد الأعلى علي خامنئي.
فيما يلي بعض السيناريوهات لرد إيراني محتمل:
أ- هجوم سيبراني على منظومات بنى تحتية في إسرائيل.
ب- هجمات في الخارج ضد أهداف إسرائيلية أو يهودية.
ج- إطلاق صواريخ على سفارة الولايات المتحدة في بغداد، أو على القواعد العراقية التي تستضيف جنوداً أميركيين.
د- إطلاق صواريخ من الأراضي السورية في اتجاه إسرائيل، أو إطلاق مسيّرات مفخخة بواسطة ميليشيات إيرانية، أو بواسطة حزب الله.

هناك أهمية كبيرة لاتفاق التعاون العسكري الموقّع بين إيران وسورية، ولا دخان من دون نار، والدولتان تستعدان للتصعيد في المنطقة.

المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.