مع من يقف الأثرياء في الانتخابات الأميركية؟

Spread the love

كشفت بيانات حديثة تسلط الضوء على العلاقة بين المال والسياسة في الولايات المتحدة عن تلقي الرئيس دونالد ترامب ضربة قاسية من كبار المنفقين على الانتخابات.

ومع وقوف البلاد على أعتاب انتخابات شديدة السخونة، بين ترامب وغريمه الديمقراطي جو بايدن، فقد نشر موقع “أوبن سيكرتس” التابع لمركز “السياسات المستجيبة” المتخصص بشفافية العملية السياسية الأمريكية، تقريرا سلط فيه الضوء على حجم الأموال التي يتم ضخها من قبل كبار المؤثرين من خارج الحملات الانتخابية.

إنفاق قياسي

ووفقا للبيانات، التي اطلعت عليها “عربي21″، فإن ما يعرف بـ”المجموعات الخارجية”، أي خارج إطار الحملات الانتخابية الرسمية، أنفقت أكثر من ملياري دولار منذ مطلع العام الجاري على حملات ترويجية لصالح أحد المرشحين أو ضده.

وحتى تاريخ 17 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أنفقت المجموعات الخارجية 2.125 مليار دولار، مقارنة بـ1.088 مليار دولار في المرحلة ذاتها من انتخابات عام 2016.

وتتميز المجموعات الخارجية، التي عادة ما تنشط في إطار ما يعرف بـ”سوبر باكس” (باك اختصار لـ”لجنة عمل سياسي”)، بالقدرة على جمع الأموال وإنفاقها دون أي سقف على الإطلاق، بينما لا يمكن للجان العادية، المرتبطة رسميا بالأحزاب أو المرشحين أو الحملات الانتخابية، استقبال أكثر من خمسة آلاف دولار من كل شخص، مع تقييد لإنفاق الشركات.

ويقف وراء المجموعات الخارجية في الغالب شركات واتحادات، تضخ من أموالها بشكل مباشر أو عبر مؤسسات أخرى، لترويج موقف انتخابي، شريطة الاستقلالية الكاملة، وذلك بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة العليا عام 2010.

ووفقا لرصد “عربي21″، فإن إنفاق تلك الطبقة “الثرية” هذا العام بدأ يأخذ منحا متسارعا بشكل هائل بدءا من تموز/ يوليو الماضي، إذ كان قبل ذلك دون مستوى انتخابات عام 2016، ثم تجاوزه حتى بلغ الضعف في وقت قياسي.

ضد ترامب

ونال بايدن الحظ الأوفر من أموال “المجموعات الخارجية”، لكن اللافت في الأمر أن الصدارة كانت للإنفاق الموجه ضد ترامب، أكثر من الترويج للمرشح الديمقراطي.

ووفقا لبيانات “أوبن سيكرتس”، فقد أنفقت المجموعات الخارجية أكثر من 275 مليون دولار على دعايات مناهضة لـ ترامب، وأكثر من 250 مليونا على أخرى داعمة لـ بايدن.

وأنفقت تلك المجموعات أكثر من 227 مليون دولار لنشر دعاية مناهضة لبايدن، فيما لم يحظ ترامب سوى بأقل من 43 مليون دولار من الدعايات التي تركز على دعم انتخابه لفترة ثانية.

تركيز جمهوري على “الشيوخ”

ولفت التقرير إلى أن المجموعات الخارجية، رغم سخونة الصراع بين ترامب وبايدن، لا تركز هذا العام على السباق الرئاسي وحسب، بل بدرجة أكبر على المنافسة بين حزبيهما على مجلس الشيوخ، وهو الاتجاه الذي يبدو أن الأموال “الجمهورية” الكبيرة تسير نحوه أكثر من نظيرتها الديمقراطية.

وتصدرت قائمة المجموعات الخارجية الأكثر إنفاقا أربع مجموعات تركز بالدرجة الأولى على مجلس الشيوخ، أنفقت مجتمعة نحو 640 مليون دولار.

ويعد مجلس الشيوخ المعقل الأساسي للجمهوريين، إذ إن النظام الانتخابي الخاص به يمنح كل ولاية أمريكية مقعدين فيه بالتساوي، بغض النظر عن تعداد السكان أو المساحة الجغرافية أو الأهمية الاقتصادية، وهو ما يصب في مصلحة المحافظين الذين ينتشرون بكثافة سكانية ضئيلة بعدد أكبر من الولايات وسط وجنوب البلاد.

ويحظى الديمقراطيون في المقابل بفرص أكبر للفوز بمجلس النواب وبالرئاسة، بالنظر إلى سيطرتهم على الولايات الأكثر سكانا، ومن ثم الأكثر نصيبا من حيث مقاعد غرفة الكونغرس الأولى والمجمع الانتخابي، بعيدا عن التعقيدات التي تفرضها حسابات الولايات المتأرجحة.

شعبوية ترامب

ويظهر ميل الأثرياء لصالح بايدن، أيضا، في البيانات الخاصة بالحملات الانتخابية، إذ إن 52.52 بالمئة من أموال حملة المرشح الديمقراطي هي عبارة عن تبرعات كبيرة، تفوق قيمة كل منها الـ200 دولار.

وتنقلب الآية تماما في حالة ترامب، إذ إن 52.88 بالمئة من الأموال التي جمعتها حملته جاءت على شكل تبرعات صغيرة، تقل قيمة كل منها عن 200 دولار، ما يعكس طبيعة قاعدته الشعبوية الريفية المحافظة.

وأضرت جائحة فيروس كورونا المستجد، وما تبعها من تأثيرات على الاقتصاد، بحظوظ ترامب بالفوز بفترة ثانية، بعد أن كان يتصدر التوقعات حتى نهاية العام الماضي.

تأتي الدولارات الخاصة التي تغذي الانتخابات الأمريكية في الغالب من جزء صغير من المجتمع، وعادة ما يستخدم مناهضو “غياب العدالة” في البلاد تعبير الـ”1 بالمئة” للإشارة إلى أصحاب الأموال القادرين على التأثير على أروقة صنع القرار في واشنطن.

إلا أن تقرير نشره موقع “ذا كونفرزيشن”، أشار إلى أن هؤلاء المؤثرين هم في الواقع 1 بالألف من السكان، وربما أقل.

ويفرض القانون الفيدرالي على الحملات السياسية والأحزاب ولجان العمل السياسي والمجموعات الخارجية الإبلاغ عن هويات المانحين الذين يقدمون أكثر من 200 دولار.

وتشير إيداعات تمويل الحملات في أيلول/ سبتمبر، والتي تغطي المساهمات حتى نهاية آب/ أغسطس، إلى أن 2.8 مليون شخص فقط، أو 0.86 بالمئة من سكان الولايات المتحدة قد ساهموا بمبلغ 200 دولار أو أكثر، ليشكل مجموع تبرعاتهم، البالغ خمسة مليارات دولار، 74 بالمئة من جميع الأموال المنفقة في هذا الموسم الانتخابي.

ولكن من بين هؤلاء الـ2.8 مليون أمريكي، فإن ألفين و635 شخصا أو زوجا، أي أقل من واحد بالألف من سكان الولايات المتحدة، قدموا وحدهم 1.4 مليار دولار، أي أكثر من خمس إجمالي المساهمات المبلغ عنها حتى نهاية آب/ أغسطس.

ويشدد التقرير على أن هذه الأرقام تعكس المساهمات المعلنة فقط، موضحا أن ظهور “مجموعات الأموال المظلمة” التي تنفق للتأثير على نتائج الانتخابات ولكن لا يتعين عليها الإفصاح عن مانحيها، بحجة أنها غير انتخابية في الأساس، يشير إلى أن المزيد من الأموال يتم توفيرها من قبل نخبة صغيرة جدا.

ويظهر غياب العدالة، بحسب التقرير، في الفئات التي تقدم الدعم، إذ إنها “أكبر سنا وأكثر بياضا وثراء”، فضلا عن سكنها بأحياء وتمثيلها لقطاعات محددة، وأبرزها التمويل والعقارات والاتصالات والقانون والرعاية الصحية والطاقة. وتلك الشركات، من جانب آخر، يصعب تتبع جميع نفقاتها السياسية جراء وجود الكثير من طرق الالتفاف على قواعد الشفافية.

ورغم ازدياد صغار المانحين من 14 بالمئة إلى 22 بالمئة بين هذا العام و2016، بالنظر إلى الاستقطاب في الشارع بين المحافظين والليبراليين والمجموعات العرقية المختلفة، إلا أن المانحين الكبار يواصلون التحكم بالمشهد، وفق التقرير، دون وجود أفق واضح لتقييد أكبر لدور المال في السياسة الأمريكية.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.