“يديعوت أحرونوت”: بحال فوز بايدن، القضايا الأكثر جوهرية لإسرائيل قد تصبح في مكان آخر

Spread the love

بقلم: شاي بزاك – مستشار إعلامي سابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وقنصل سابق في الولايات المتحدة |

تشير توقعات كثيرة إلى أنه من غير المؤكد أن يكون لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبب وجيه للاحتفال الأسبوع المقبل بعد انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية. ويتحدث كثيرون عن المفاجأة الكامنة في فوزه في الانتخابات السابقة سنة 2016، وعن المؤشرات التي اختار المحللون والمستطلعون تجاهلها في حينه، ومنها أن فوزه على مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون في بعض الولايات، مثل فلوريدا وويسكونسين، وميتشغان، وبنسلفانيا، كان بفارق طفيف تراوح بين أعشار بالمئة و1.1 في المئة، وأن أي تغيير طفيف كان سيجعل كلينتون رئيسة اليوم.
إن وضع المرشح الديمقراطي جو بايدن أفضل الآن بكثير من وضع كلينتون في حينه، سواء من ناحية استطلاعات الرأي العام في تلك الولايات وغيرها، أو من ناحية الحماسة هذه المرة للتصويت في أوساط مؤيدي الحزب الديمقراطي، وأساساً في ظل ازدياد الإصابات بفيروس كورونا، والذي يُعتبر النقطة الأضعف لترامب، وذلك حتى في ولايات أُخرى تصوت تقليدياً للجمهوريين، ويمكن أن تنقل هذه المرة صوتها إلى الديمقراطيين.
من الصعب التنبؤ، فالأمور قد تتغير حتى يوم الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، ثمة تصويت في البريد ويمكن له أن يؤدي إلى وضع تُظهر فيه النتائج في ليلة الانتخابات في صناديق الاقتراع فوزاً لترامب، بينما نتائج مصوتي البريد ممن يصوتون أكثر لبايدن ستصل بعد بضعة أيام من ذلك لتغيّر الصورة كلياً. كما أن الاعتراف بالهزيمة ليس مؤكداً هذه المرة، ولا سيما إذا ما كانت هناك حاجة إلى أن يفعل ترامب ذلك، ويمكن للقصة أن تستغرق أياماً عديدة.
بطبيعة الحال لا تجري الانتخابات الأميركية حول إسرائيل، وبالنسبة إلى معظم الناخبين هذه مسألة هامشية تماماً، لكن دولة إسرائيل بحاجة إلى أن تستعد لاحتمال أن يكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة هو جو بايدن، وإلى أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب وربما على مجلس الشيوخ أيضاً. صحيح أن المجموعة الصاخبة في الهوامش اليسارية والمتطرفة للحزب الديمقراطي الذي سيسيطر في الولايات المتحدة ستبقى في تلك الهوامش، لكنها ستكون ذات تأثير أكبر، بما في ذلك في كل ما يرتبط بالعلاقات مع إسرائيل والشرق الأوسط.
إن القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية الأكثر جوهرية لدولة إسرائيل- التهديد الإيراني، حزب الله، استمرار الصراع على اتفاقات السلام مع الدول في الخليج، الفلسطينيون – من شأنها أن تكون في ظل إدارة بايدن في مكان آخر غير المكان الذي كانت فيه حتى الآن مع إدارة ترامب. كما أن أهمية علاقات إسرائيل مع دول أوروبا ستزداد إلى أبعد الحدود. فالدول الأوروبية ستكون جزءاً معتبراً أكثر بكثير في حسابات السياسة الخارجية لبايدن مما كانت لدى ترامب. وهكذا فإن موقف دول أوروبا بالنسبة إلى الاتفاق النووي مع إيران سيكون أكثر أهمية. كذلك فإن موقفها من مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط، والذي كان حتى الآن يأتي أساساً من خلال المنظور الفلسطيني وبدأ يتغير بسبب الاتفاقين الموقّعين مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، يمكن أن يعود مرة أُخرى إلى الوراء إذا ما غيّر بايدن سياسته وسلم أولوياته في منطقتنا. وعلى إسرائيل أن تستعد لذلك في مقابل الولايات المتحدة، وفي مقابل أوروبا أيضاً.
إن المرشحيْن للرئاسة الأميركية لم يعودا شابين، لكن تأثيرهما على العالم كله وعلى إسرائيل في غاية الأهمية، ونتائج الانتخابات وتداعياتها باتت هنا خلف الزاوية.

المصدر: صحيفة “يديعوت أحرونوت”  الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.