الخميس , سبتمبر 21 2017
الرئيسية / آراء / أبعاد الانخراط العسكري الأمريكي في سوريا مابعد الرقة

أبعاد الانخراط العسكري الأمريكي في سوريا مابعد الرقة

“شجون عربية”_ بقلم: محمد نبيل الغريب البنداري*

أصبحت سوريا اليوم محل تقاسم وخريطة نفوذ بين القوي الاقليمية والدولية والتي هي امريكا واحده منهم،التي لا تزال تجعل المتغير الكردي السوري يلعب الدور الابرز في تحديد علاقاتها مع باقي القوي داخل سوريا وخاصة تركيا المعارض الاكبر لهذا الحليف المهم في سوريا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية لضمان وجودها علي الارض لتتموضع في اي اتفاق يناقش في سوريا منذ بداية عملية درع الفرات التي انتلقت بها تركيا في الشمال السوري في اغسطس 2016 وانتهت في مارس 2017
بهدف اخراج داعش ولكن التعويل كله علي ابعاد الاكراد من تلك المنطقة التي تشكل معضلة امن وتهديد بالنسبة للحدود السورية التركية والجنوب التركي .

مع هذا التخوف التركي من الاكراد والتخوف الاكبر من انشقاق التعاون والعلاقات التركية والامريكية بسب هذا تحاول تركيا بين هذا كله ان توازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة التي تلقي الدعم لميلشيات وحدات حماية الشعب التي تمثل الذراع العسكري لحزب الاتحاد الكردي السوري وكان اخرها في ابريل الماضي من دعم لوجيستي وعسكري لهذة القوات باسلحة امريكة
بهدف محاربة داعش في مدينة الرقة السورية مما استدعي تخوف تركي ،حيث هناك دوافع لهذا التخوف.

(1) يتعلق بالضمانات الشفهية الامريكية لتركيا علي المساعدات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية بجمع الاسلحة الامريكية التي هي بيديهم حال انتهاء مرحلة تحرير الرقة ولكن جاءت التصريحات من البنتاجون بعد ذلك تنفي هذا العرض ومن ثم التخوف التركي من استخدام هذة الاسلحة ضد تركيا نفسها للارتباط الواضح بين قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني التركي المعارض داخل تركيا وهذة العقبة عندما يتحول الاستفتاء القادم يوم 25 سبتمبر الي قوة فاعله علي الارض ويتم الاستقلال هذا يهدد الامن القومي التركي فماذا عن هذة الاسلحة اذا اضطرت تركيا التدخل العسكري ضدهم مما يضع الولايات المتحدة موقف الحرج وكأن امريكا تحارب تركيا بطريقة غير مباشرة .

(2) يتعلق بقراءة تركيا لمشهد العلاقات بين الاكراد وواشنطن التي تعطي امريكا لهم الجانب الاكبر ولعل التوازن الاستراتيجي بين الجانبان ولا تريد الولايات المتحدة الامريكية ان تخسر اي جانب فالجانب التركي مهم بالنسبة لسوريا والجانب الكردي مهم ايضا لتعزيز نفوذ امريكا في سوريا مستقبلا ز

(3) ادراك تركيا بأن العلاقات التركية الامريكية في توتر مستقبليا لا محالة اذا تم فكرة استمرار مساعدة امريكا للاكراد علي حساب تركيا والتي تصطدم امريكا بالصخرة التركية الرافضة لذلك .

عند قراءة تلك المعطيات نجد التخوف التركي من الدعم الامريكي للاكراد من اةلويات السياسة الخارجية التركية في تلك الفترة .

 

ماذا بعد انتهاء تحرير الرقة السورية ؟

في يوم16 مايو 2017 كانت هناك زيارة ملفتة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان للولايات المتحدة الامريكية لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين وقبل هذة الزيارة بعشرون يوما تقريبا وجهت تركيا ضربة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في جبال سنجار بالقرب من حدود شمال العراق حاملا الرئيس التركي هذة الرسالة بين يدية للرئيس الامريكي ترامب في رسالة توحي بالرفض القاطع لهم وانهم في حالة استعداد تام للدخول في مواجهات معهم ولكن كان الرد الامريكي.

بتحريك قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مدينة الرقة السورية بما دلالة هذا ؟وما الذي يبحث عنه ترامب والولايات المتحدة من هذا !
ولعل ابرز ما تريده امريكا في هذا الزخم هوا الخروج بخريطة نفوذ امريكية علي الاراضي السورية يتضح معالمها في يلي :

 

(1) سبقت واشنطن القوي المتصارعة في سوريا بدخول مدينة الرقة السورية بقوات سوريا الديمقراطية من اجل حجز لها مكان في تلك المدينة فعند الانتهاء من استفتاء كردستان المزمن اجرائة يوم 25 سبتمبر سيفتح ذلك الطريق امام الاكراد لبسط يديهم علي تلك المدينة خصوصا بعد ان انضم لهم جماعات سنية وقبائل سنية لمحاربة داعش سويا في هذة المدينة وبالتالي نحن امام هيمنة امريكية اخري علي تلك المدينة السورية عندما نأخذ في الاعتبار التسليح والمعونة الامريكية للاكراد ومساعداتهم المستمرة لهم فالقرار الكردي لن يكون قرار كردي مستقلا .

(2) عندما يتعلق الامر بإستفتاء واستقلال هستكون هناك مدن تابعة للاكراد في سوريا تابعه لهم مثل بلدة عفرين والحسكة والتي تبحث امريكا في هذة النقطة شركة استراتيجية ثنائية بينهم وبين الاكراد لاقامة مناطق عسكرية وقواعد عسكرية توازي القواعد العسكرية الروسية لدي مدن النظام السوري علي الساحل السوري وهذا ماتبحثة امريكا دوما لكسب الوجود علي الارض ومن ثم كسب الاستفتاء لصالحهم ولصالح قوتهم داخل سوريا وخاصة ان تم الحديث فعلا علي اقامة قاعدة عسكرية امريكية داخل مدينة الحسكة .

فلو تطلعنا اليوم علي خريطة النفوذ في سوريا لا تملك واشنطن سوا ملف المعابر الحدودية مع العراق (التنف ) وملف الاكراد التي تعول عليه فهل فعلا اذا تم الاستفتاء ومن ثم الانفصال نجد هذة النقاط الامريكية حاضرة في اقليم كردستان بمساعدة امريكية وهي

(1) اقامة استثمارات امريكية علي الاراضي الكردية وشركات اوروبية وايضا اسرائيلية بإعتبار ان اسرائيل هي ايضا مؤيدة للانفصال.

(2) دعم سياسي من واشنطن لهذا الاقليم .

(3) اقامة تحالف مستمر بين الاكراد وامريكا اذا استلزم الامر.

(4) زيادة واستمرار الدعم العسكري الامريكي للاكراد بغض النظر عن تدهور العلاقات التركية الامريكية .

عندما نضع هذة المعطيات ونقرائها يستدعي دافع الخوف المستقبلي من فكرة الانقسام والاستفتاء المطروح اليوم علي الساحة فيوجد تركيا التي هي رافضة لمبدأ الاستفتاء والعراق الرافض حكومتا وبرلمانا والدول العربية الرافضة لهذا الاستفتاء فهل نحن امام تدخل عسكري عربي ام عراقي تركي وما موقف امريكا في هذة اللحظة من الاكراد بإعتبار اذا تم الاعتداء عليهم كمثل الاعتداء علي امريكا لذا اعتقد ان الحسابات الكردية الامريكية في هذا الوقت خطأ.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

في مفهوم العنف وأخطاره

“شجون عربية”_ بقلم: د.عبدالله إبراهيم* ينبغي الوقوف على مفهوم العنف، باعتباره سلوكاً شائناً، يختزن عدواناً، ويسوِّغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *