الإثنين , ديسمبر 11 2017
الرئيسية / إسرائيليات / الانقسام الأمني والسياسي حول وجوب الضغط على ترامب لالغاء الاتفاق النووي

الانقسام الأمني والسياسي حول وجوب الضغط على ترامب لالغاء الاتفاق النووي

“شجون عربية”_ بقلم براك ربيد*

يسود انقسام هام بين المستوى السياسي، وبالاساس بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان، وبين الضباط الكبار في جهاز الامن حول مسألة هل يجب على اسرائيل دفع دونالد ترامب للاعلان عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران. هكذا يتبين من محادثات مع موظفين كبار وجهات في جهاز الامن، الذين يقومون بعلاج هذا الموضوع، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم بسبب الحساسية السياسية. في حين أن نتنياهو وليبرمان يعتقدان أن انسحاب امريكا من الاتفاق يخدم اسرائيل، فانهم في جهاز الامن يتحفظون من ذلك.

 

النقاش الداخلي في اسرائيل في هذه القضية مهم بشكل خاص، لأنه في 15 تشرين الاول القادم سيكون على الرئيس ترامب اعطاء “مصادقة جديدة” على الاتفاق النووي. في هذا الاطار سيبلغ ترامب الكونغرس اذا كانت ايران تلتزم بتنفيذ الاتفاق النووي أو أنها تقوم بخرقه.

إن اعلان رئاسي بأن ايران تقوم بخرق الاتفاق سيعتبر “عدم موافقة” على الاتفاق، ومن شأنه تمهيد الطريق لتجديد فرض العقوبات الامريكية على المشروع النووي الايراني، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي وقعت عليه ايضا روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا.

 

موظفون كبار في اسرائيل أشاروا الى أن نتنياهو والسفير الاسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، يشجعون ترامب ومحيطه ومستشاريه على عدم المصادقة على الاتفاق مجددا، والاعلان أن ايران تقوم بخرق الاتفاق. حسب اقوالهم، وزير الدفاع ليبرمان يؤيد موقف رئيس الحكومة. من المتوقع أن يلتقي نتنياهو مع ترامب في يوم الاثنين القادم على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك. وسيكون مصير الاتفاق النووي احد المواضيع المركزية التي يتوقع ان يقوم رئيس الحكومة بطرحها على الرئيس الامريكي.

 

نتنياهو وديرمر يدفعان البيت الابيض الى فعل شيء وتنفيذ عدم مصادقة على الاتفاق النووي، قال موظف اسرائيلي كبير. “بالنسبة لرئيس الحكومة فان هذا هو الامر الاكثر أهمية الذي يمكن لترامب القيام به، وهو يأمل أن تكون النتيجة تجديد فرض العقوبات على ايران من قبل الكونغرس”.

 

موقف نتنياهو وليبرمان الذي تم التعبير عنه مؤخرا بتصريحات علنية، يختلف عن موقف معظم المستويات المهنية في اسرائيل – “أمان” (جهاز الاستخبارات العسكرية) وقسم التخطيط في جيش الدفاع الاسرائيلي والموساد ووزارة الخارجية ولجنة الطاقة النووية. أولا، على الرغم من توق نتنياهو الى أن يقوم ترامب بالاعلان أن ايران لا تطبق الاتفاق النووي، فان كل الجهات الاستخبارية في اسرائيل التي تعنى بالموضوع الايراني، متوحدة في رأيها أنه في السنتين والشهرين الماضيين منذ توقيع الاتفاق في فيينا، لم يتم ضبط ايران وهي تخرق أي بند من بنود الاتفاق. ليس في أيدي اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أي دليل على أن ايران حركت من جديد المشروع النووي، خلافا لتعهداتها.

 

حسب وكالات الاستخبارات في اسرائيل، يتبين الجهد الذي تبذله ايران من اجل الوفاء بالاتفاق، بصورة تحقق لها افضليات في علاقاتها مع المجتمع الدولي. صورة مشابهة تظهر ايضا من اعمال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية ومن التقارير الدورية التي ينشرها مدير عام الوكالة، يوكيا أمانو.

 

ثانيا، في حين ان نتنياهو وليبرمان يأملان بأن يعمل ترامب على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فانهم في جهاز الامن الاسرائيلي والاستخبارات ووزارة الخارجية يعتقدون أنه رغم أن الحديث يدور عن اتفاق سيء بالنسبة لاسرائيل، إلا أن احتمالية خيار الانسحاب الامريكي سيخلق وضع أسوأ. المستويات المهنية في الحكومة الاسرائيلية تعتقد أن انسحابا امريكيا من الاتفاق لا يؤدي الى انسحاب الدول الاخرى، لن يؤدي الى عزلة ايران. ولن يؤدي الى تجديد فرض العقوبات الدولية، بل سيؤدي فقط الى انقسام المجتمع الدولي وسيمس باستمرار مواصلة المشروع النووي الايراني.

 

حسب مصدر اسرائيلي كبير، فان نتنياهو وليبرمان يعتقدان أن المجتمع الدولي منقسم أصلا. وخاصة على ضوء العلاقات الواهية بين الولايات المتحدة وروسيا، ولا يبدو أن النظام الدولي مستعد لاتخاذ قرارات جدية – الامر الذي حسب رأيهم ظهر في الازمة الحالية حول المشروع النووي لكوريا الشمالية. نتنياهو وليبرمان يعتقدان أنه اذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق وفرضت من جديد عقوبات شديدة على ايران مثل حظر الاتجار مع الولايات المتحدة لكل من يتاجر مع ايران، فان هذه الخطوة ستردع شركات اوروبية كبيرة مسؤولة عن معظم الاستثمارات في ايران، تلك الاستثمارات التي تمكن ايران من أن تزيد بصورة كبيرة ميزانية أمنها.

 

لقد اشار موظفون اسرائيليون كبار الى أن النقاش العلني في اسرائيل حول مستقبل الاتفاق النووي مع ايران يشبه الى درجة كبيرة النقاش الداخلي الذي يجري حول المسألة في الادارة الامريكية. ترامب صرح عدة مرات بشأن رغبته في الانسحاب من الاتفاق النووي والغائه، لكن رؤساء المؤسسة الامنية – السياسية، وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الامن القومي هاربر ماكماستر ووزير الخارجية ريكس تلرسون، يتحفظون من الانسحاب من الاتفاق ويخافون من أن هذا الامر يمكن أن يخدم ايران، ويعتقدون أن من الافضل التركيز على اعمال لوقف النشاطات السرية الايرانية في ارجاء الشرق الاوسط.

 

“كما هو الامر في الولايات المتحدة، ايضا لدينا هناك خلاف.

لا شك في ذلك”، قال موظف اسرائيلي كبير. “اذا سئل نتنياهو وليبرمان فهما يريان بنفس المنظار الاتفاق النووي مع ايران، ولكن المؤسسة الامنية في اسرائيل ليس بالضرورة أن ترى المسألة من هذا المنظور”.

 

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

ليبرمان يطالب بزيادة الموازمة الأمنية الإسرائيلية

طالب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس “إسرائيل بيتنا”] وزارة المال بزيادة الميزانية الأمنية الإسرائيلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *