الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية / إسرائيليات / هل ماتت الحركة الوطنية الفلسطينية؟

هل ماتت الحركة الوطنية الفلسطينية؟

“شجون عربية”_ تشاك فرايلخ* – نائب سابق لرئيس مجلس الأمن القومي وأستاذ في مركز هرتسليا

•مؤخراً، نشر أكاديميان فلسطينيان بارزان هما حسين الآغا وأحمد سامح الخالدي، مقالة مذهلة هي نوع من لائحة اتهام ذاتي شديدة اللهجة، تدّعي أن نهاية الحركة الوطنية الفلسطينية اقتربت. يكشف كلام الباحثين اللذين عملا في الماضي مستشارين لياسر عرفات ومحمود عباس، عن مزاج ورأي عام مهمين يسودان بين الفلسطينيين. قبل أسبوعين من ذلك نشرت “نيوزويك” مقالة بعنوان “كيف انتصرت اسرائيل في الحرب وهزمت الحلم الفلسطيني”. تعليلات المقال مشابهة لتلك التي يطرحها الباحثان.

•يدّعي الآغا والخالدي أن غياب عرفات ومعارضة عباس “للكفاح المسلح”، أدّيا الى خسارة الحركة الوطنية الفلسطينية الإيديولوجيا التي استندت عليها، وحقها في الوجود. لقد حقق الفلسطينيون بالفعل إنجازات في نضالهم ضد إسرائيل، ولكن لم يكن لها أهمية عملية، إذ لم تنجح منظمة التحرير في التحول الى حزب سلطة حقيقي، وكفت عبر السنين عن أن تكون الممثل الحقيقي للفلسطينيين، حتى إنه من المحتمل أن تخسر مكانتها كـ”ممثل شرعي ووحيد” للشعب الفلسطيني. والنتيجة هي “أن حركة التحرير الفلسطينية جلبت القليل جداً من التحرير، وبقيت مقيدة داخل عملية سياسية لم تثمر أية نتيجة”.

ووفقاً للخالدي والآغا، فإن الذروة التي بلغتها الحركة الفلسطينية تمثلت في اتفاقات أوسلو، ولكن هذه كانت مؤشراً إلى بداية الهبوط، وفي الخلاصة، يتعين على الفلسطينيين التكيف مع واقع إقليمي وعالمي أقل راحة بالنسبة إليهم.

•الأسباب التي يعدّدها الكاتبان للاضمحلال السياسي عديدة: غياب جيل جديد تتوفر لديه المقدرة والمكانة الشعبية اللتين يتطلبهما صنع السلام؛ فقدان الثقة بالمفاوضات مع اسرائيل؛ التصلب في المواقف الإسرائيلية؛ فشل المبادرات الدبلوماسية الفلسطينية؛ تدهور مكانة عباس بسبب استمراره في مفاوضات “عقيمة” ومعارضته المستمرة لاستخدام العنف، والتنسيق الأمني، وتحول سلطة عباس الى سلطة فردية.

•لكن لا يتطرق الآغا والخالدي إلى مسؤولية عرفات وعباس في إفشال مبادرات السلام الدراماتيكية التي طرحها كل من إيهود باراك وبيل كلينتون وإيهود أولمرت.

كما أنهما لا يعترفان بأن مقاربة “الكل أو لا شيء” – وهي المقاربة الأساسية للفلسطينيين منذ بداية الصراع، كانت مسيئة لهم، أي أن الفلسطينيين أنفسهم بالأساس يتحملون وزر تدهور حركتهم القومية وفقدان الفرصة لإقامة دولة. ويبدو أن هناك حدوداً لما يمكن قوله علناً.

•ظاهرياً، كان يجب أن نفرح. ففي السنة السبعين لاستقلالنا، وبعد أكثر من مئة سنة من الصراع المرير، “انتصرنا”. ويستطيع رئيس الحكومة، إذا لم يغرق قبل ذلك في بحر الفساد، أن يبتهج في طريقه نحو صندوق الانتخابات. شعار الانتخابات واضح: لقد هُزم الفلسطينيون أثناء فترة ولايتي.

•الحقيقة، بالطبع، أكثر قسوة. إن مصير الحركة الوطنية اليهودية مرتبط بحبل سري بمستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية. إذا كان الفلسطينيون قد هزموا حقاً، فإن “الانتصار” سيبقينا رغماً عنا مع حل دولة واحدة ثنائية القومية، وسيُعرّض للخطر مستقبل المشروع الصهيوني.

من النادر أن يسمح التاريخ برؤية الأمور مسبقاً، ولكن الواقع الثنائي القومية تحول منذ فترة من كابوس مستقبلي محتمل إلى واقع حالي مرير، مع الإرهاب الذي أصبح جزءاً من حياتنا، ومع الخوف الدائم لدى جهاز الأمن من اندلاع موجة عنف جديدة، ومع التوجهات الديمغرافية، ومع عنف الخطاب الجماهيري. ومنذ اليوم، وليس في مستقبل بعيد وغامض من نتاج خيال يساريين انهزاميين، فإن اكثر من 40% من سكان اسرائيل والضفة معاً ليسوا يهوداً. الحركة الصهيونية لم تحدد يوماً بالضبط مفهوم “الدولة القومية للشعب اليهودي”، وبالتأكيد ليس بنسبة مئوية، لكن من الواضح أن دولة سكانها اليهود هم أقل من 60% لن تظل كذلك لفترة طويلة. ولولا الانفصال عن غزة لكنا نتحدث منذ زمن عن أغلبية عربية.

•على الرغم من التطرف وزيادة قوة اليمين، تُظهر الاستطلاعات أن أغلبية الشعب تعارض بشدة حل الدولة الثنائية القومية.

بناء على ذلك يجب تحويل الخطاب الجماهيري من الشأن الفلسطيني إلى النضال من أجل إنقاذ المشروع الصهيوني، والتركيز على المحافظة على حل الدولتين، إلى أن تتوفر الظروف المناسبة للدفع بذلك قدماً.

إن احتمالات التوصل إلى اتفاق دائم في السنوات القريبة ضئيلة جداً بغض النظر عن مواقف إسرائيل، لكن هنالك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها اليوم، ومن ضمنها نقل مناطق أخرى من منطقة ج إلى المسؤولية الفلسطينية، وبذلك توجد منطقة حكم ذاتي حقيقي، وخطوات لبناء الثقة وبناء المجتمع الفلسطيني مثل منح تصاريح بناء في قلقيلية وأماكن أخرى، وقبل كل ذلك، وقف الاستيطان خارج الكتل ومنح حوافز للمستوطنين للبدء في “العودة الى البيت”.

•يمنع اليمين المتطرف في الحكومة كل ذلك اليوم، ولكن ستكون لدينا حكومات أخرى ستطرح مبادرات سلام اختراقية. مع مرور السنوات تزداد الظروف صعوبة، ولكن البديل هو دولة ثنائية القومية ونهاية الحركة القومية اليهودية.

نأمل في نهاية الأمر، وفي مستقبل قريب، أن تنتصر الظروف والتفكير السليم على النزعة المسيحانية. وعلى ما يبدو، ما يزال من المبكر إعلان موت الحركة الوطنية الفلسطينية.

ونأمل جداً أن يكون الأمر كذلك، لأن هذا ليس من مصلحتنا.

نشرت ترجمة لهذا المقال في صحيفة رأي اليوم (18/9/2017)، ونظراً لأهميته نعيد نشره بعد تدقيقه اعتماداً على الأصل العبري.

المصدر: صحيفة هآرتس عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

اتفاق المصالحة لا فرصة له للنجاح

بقلم: أليكس فيشمان – محلل عسكري إسرائيلي — •أبقى اتفاق القاهرة بيد “حماس” الأنفاق، ومعامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *