الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية / تحقيقات / البصرة عاصمة العراق الاقتصادية

البصرة عاصمة العراق الاقتصادية

بقلم: د.محمـد عبدالرحمن عريـف* —  تعد محافظة البصرة ثالث أكبر محافظة عراقية بعد العاصمة بغداد ونينوى الشمالية، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة كما تعد سادس أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة البالغة 19.070 كيلو متراً مربعاً. ومن الناحية الاقتصادية تشكل محافظة البصرة ميناء العراق الأوحد ومنفذهُ البحري الرئيسي إلى الخليج العربي، كما تضم حقول النفط ومنها حقل الرميلة وحقول الشعيبة. وبحكم موقعها إذ تقع في سهول وادي الرافدين الخصبة فأنها تعتبر من المراكز الرئيسية لزراعة الأرز والشعير والحنطة كما تشتهر بتربية قطعان الماشية وتقع على أرض متباينة التضاريس بين سهل وجبل وهضاب وصحراء.

تحت شعار ”البصرة عاصمة العراق الاقتصادية” اختتمت في جامعة البصرة أعمال المؤتمر العلمي الدولي التاسع لمركز دراسات البصرة والخليج العربي الذي حمل عنوان ”نحو استراتيجية للنهوض بواقع محافظة البصرة”. وجرى برعاية الاستاذ الدكتور ثامر أحمد حمدان رئيس جامعة البصرة وبالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور الألمانية (KAS)، وبمشاركة عدد كبير من الباحثين أغلبهم من الجامعات العراقية. وبحضور لافت من قبل شخصيات علمية وسياسية وأساتذة الجامعات. خرج المؤتمر بعدة توصيات مهمة، وقد إنطلقت أعمال المؤتمر في الثامن من شهر تشرين الأول 2017 واستمرت لمدة يومين وشهد تغطية واسعة من قبل العديد من وسائل الإعلام التي وثّقت بدورها هذا الحدث العلمي والعالمي المهم.

تأتي أهمية المؤتمر من أهمية البصرة من الناحية الاقتصادية التي ترفد الاقتصاد العراقي بأكثر من 60 % من الإيرادات العامة للدولة، فضلاً عن أهميتها الجغرافية التي تحد بثلاث دول وإطلالها على الخليج العربي. أما الهدف الرئيس للمؤتمر هو الارتقاء بواقع محافظة البصرة وبما يعزز مكانتها الاقتصادية التي ترفد بقية المحافظات العراقية بالموارد المالية التي مصدرها عوائد صادراتها النفطية، فضلاً عن كونها من المدن التي تملك احتياطياً نفطياً كبيراً في العالم.

تبقى البصرة الأكثر محرومية وحرمانًا. فعندما تصل لهذه المحافظة, ترى عكس ما فيها من ثروات, اطلق ائتلاف المواطن عام 2010, مبادرة البصرة عاصمة العراق الاقتصادية, في سعيه لرفع المعاناة عنها, وجعلها في مصاف المدن الاقتصادية العالمية, كونها ذات العمق الاقتصادي والتنموي الستراتيجي للعراق, وكون البصرة من العراق كالقلب من الجسد, وان رفع المستوى الاقتصادي فيها, سينعكس على العراق, من شماله الى جنوبه.

بلا شك إن إقرار هذا القانون, لن ينعكس على محافظة البصرة فقط, بل على العراق كله, فقد أكدت العديد من التجارب العالمية, إن الدول التي شهدت طفرات نوعية, إنما جاءت من مدينة ذات عمق اقتصادي استراتيجي, فتطور العراق الاقتصادي, مرهون بتطور البصرة, ولن تنطلق التنمية فيه, إلا بانطلاقها من البصرة .

ستظل البصرة ثغر العراق الباسم, وقلبه النابض ومصدر ثرواته, الذي يغذيه على مر السنين, بالأموال المتأتية من اكبر إنتاج نفطي فيها, والميناء الوحيد للعراق, على الخليج العربي.. نعم… المنطقة ملتهبة.. والواقع صعب.. والأنظمة متقلبة.. لكن يبقى الأمل في بصرة كبيرة جديرة بأن تكون عاصمة العراق الاقتصادية.

* د.محمـد عبدالـرحمـن عريـف.. كاتب وباحــث في تاريخ العرب الحديث والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية. عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل كان تشي غيفارا مهووساً بالاستشهاد؟

بعيداً من صورة الثائر المسلح دفاعاً عن قناعاته، كان تشي غيفارا الذي قتل قبل 50 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *