السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / كتب / “الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج.. الحرب السورية بالوثائق السرية”

“الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج.. الحرب السورية بالوثائق السرية”

assad

بقلم: عباس علي مراد — يقع كتاب الإعلامي سامي كليب “الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج.. الحرب السورية بالوثائق السرية” الصادر عن درا الفارابي في 675 صفحة ويتضمن إلى جانب الإهداء والشكر المقدمة 5 أقسام، إضافة إلى الملاحق، القرارات، الدراسات ومراسلات الجامعة العربية وسوريا.
لقد كتب الكثير من الكتب والدراسات والمقالات عن الحرب على سوريا وفيها، سواء في الغرب او الشرق، وكتاب الإعلامي سامي كليب يتضمن المحطات الرئيسة في الحرب وما قبلها وتداعياتها، وهذه ميّزة هذا الكتاب الوثيقة التي لا بد من الرجوع إليها خصوصاً ان كليب كان حريصاً كل الحرص على التوثيق من المصادر الأساسية التي تشارك في الحدث أكثر وكما قال الكاتب، استغرق إعداد الكتاب سنوات من البحث والقراءات واللقاءات لإخراج الكتاب بالشكل والمضمون الذي رأيناه، وكان الكاتب شديد الحرص في البُعد عن الغرائز والعصبيات، وهو المعروف بمواقفه القومية التي يجاهر بها، ويحرص على الدفاع عنها في عمله الإعلامي المُشاهد او المقروء أو على صفحات التواصل الإجتماعي، ونرى أن كليب يضع مسافة بين المطالبة بالحرية والإصلاحات التي لا يساير في تأييدها وبين العدوان والتصميم المسبق للنيل من سوريا ليس كنظام بل كبلد ودور وموقع يحرص كليب عليه.
وقد سلط كليب الضوء على تجربة الرئيس بشار الأسد ودوره وشخصه قبل وبعد وصوله إلى الحكم ومواقفه من القضايا العربية والمقاومة ثم الحرب على سوريا، وهذا يظهر جلياً في القسم الأولى الذي يحمل عنوان بشار بين مقتل باسل والرئاسة والعناوين الفرعية التي يتألف منها هذا القسم مقتل باسل وموت الأسد الأب ويتساءل الكاتب: “بين مقتل باسل ووفاه حافظ الأسد، أصبحت سوريا برئيس جديد ومصير جديد وغموض كبير”. لم يكن أحد يعرف تماماً هل سينجح بشار الأسد فعلاً بأن يكون الوريث ويحافظ على استقرار سوريا وسط هذا البحر من الأسئلة؟ (ص31) وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى نشأة بشار الأسد يتحدث عن سمعة بشار ناقلاً ما تقوله المعارضة رندة قسيس:” أن سمعة بشار الأسد كانت جيدة في الجامعة… ويتميز بخجل وتواضع، ولم يكن أحد يشعر أنه أبن الرئيس حافظ الأسد “(ص33).
يستمر الكاتب في عرض صفات الرئيس بشار الأسد من قبل معارضية ودبلوماسين وكُتّاب وصحافيين أجانب.
ويخصص الكاتب العنوان الثالث من الجزء الأول للتأثيرات السياسية على طفولة الرئيس بشار الأسد (ص39) والتي شكّلت جزءاً من شخصيته السياسية، وينقل الكاتب رأي الرئيس حافظ الأسد عن الأخوان المسلمين ونظرة الرئيس بشار الأسد للجماعة التي يرى الكاتب انها النظرة نفسها تقريباً (ص41).
ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى دور الحرس القديم، ويعرض بشكل أساسي لمواقف عبد الحليم خدام التي بدأت تثير الريبة لدى الرئيس بشار الأسد ففي (ص48) يقول: اقترب خدام من الأسد وقال له: “لا يجوز أن يبقى الجيش بدون قائد، فما رأيكم سيدي أن تترقوا الى رتبة عماد؟” سأل الأسد:”وهل هذه الخطوة دستورية؟” أجاب خدام: “نعم”. صمت الأسد ثم أكمل تجاهل نائب الرئيس. ويستمر الكاتب في نقل وقائع إلى انقلاب خدام المنتظر الذي يتحدث عنه في الصفحة 55 حتى صفحة 61. يختم كليب القسم الأول من كتابه بالترحيب الأميركي بالأسد رئيساً والمواقف الداخلية ويتحدث عن الأشكال الكبير:”هنا بالضبط، صار الاشكال الكبير بين قائل بأن حافظ الأسد الذي جمَّد الحزب طويلاً أنهى حياته السياسية “بالتوريث” وبين مؤكد أنه لو لم يأتِ بشار لكان الوضع السوري قد افلت من كل ضوابطه كما ذكر فاروق الشرع…” (ص62).
القسم الثاني الأسد بين الإنفتاح والتغيير
يتضمن القسم أربع عناوين فرعية تعالج مسائل الإصلاح والتغيير والعواصف التي بدأت تُثار في وجه سوريا وبشار الأسد، وبداية مرحلة التحدي التي سبقتها محاولة الإنفتاح يقول السفير الفرنسي السابق في دمشق شارل هنري داراغون في برقية إلى الخارجية الفرنسية في مستهل عهد الرئيس السوري الجديد:” أعتقد أن بشار يريد فعلاً الاصلاح لكنه يفتقر إلى الوسائل (ص71)، ويخصص الكاتب مساحة مهمة من هذا القسم ليعرض للدعم الفرنسي للرئيس الجديد والترحيب بمحاولته الاصلاحية، مما أدى إلى زيادة التبادل التجاري بين البلدين لتصبح فرنسا أحد الشركاء التجاريين الأوائل لسوريا (ص73)، ثم ينتقل الكاتب لعرض وافي للحراك السياسي والثقافي الذي رافق سياسة الإنفتاح التي بدأها الرئيس ليصل إلى التساؤل عن السبب لوقف هذا الحراك المدني. ويقول هل كانت شخصية الأسد الرافضة لأي تغيير مفروض عليها فرضاً، هي التي وقفت خلف وقف حركة المجتمع المدني؟ أم الحرس القديم؟ أم القلق من اختراق الدولة السورية من قبل الخارج ص 91.
وهنا ينتقل الكاتب إلى عواصف الخارج من الصفحة 101 إلى الصفحة 107 ويقول الكاتب: “لم تكن الخريطة الأستراتيجية مريحة مطلقاً لبشار الأسد بعد أشهر قليلة على توليه السلطة…” (ص103) وفي نهاية القسم الثاني نرى نهاية الإنفتاح وبداية التحدي ويشرح الكاتب الأسباب التي أدت إلى ذلك ويقول: “نلاحظ مثلاً أن الإنفتاح كان الخيار الأول وليس التشدد والمقاومة الملسحة…” (ص 112).
القسم الثالث: إحتلال العراق
لا شك أن زلزال سبتمبر أيلول 2001 كان له تداعياته التي أدت إلى احتلال العراق بالحجج الواهية والأكاذيب التي روجت لها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عن أسلحة دمار شامل ثبت عدم وجودها. ما حصل في العراق غيّر نظرة الأسد ونرى الكاتب يقول:” ومن جانبه كان الأسد اقتنع بعد اجتياح العراق، أنه لا بد من مقاومة الأميريكيين على الأرض العراقية كي لا يصلوا أرضه” (ص118) وفي الصفحة 119 ينشر الكاتب جزءاً من محضر لقاء الأسد – خامنئي قبل اجتياح العراق.
وبما أن الهدف بعد العراق مرتبطاً بموقف سوريا من المقاومة وإسرائيل وبعيداً عن الهجمات الإرهابية على نيويورك، يوضح الكاتب الهدف من الرسالة التحذيرية والمباشرة التي حملها وزير خارجية أميركا كولن باول إلى الرئيس بشار الأسد في 3 أيار\مايو 2003 (ص121) وينشر الكاتب الوثيقة كاملة (ص122) ويعلق الكاتب على تلك الوثيقة بإختصار: “جاء باول إذاً في محاولة أخيرة، حاملاً جزرات قليلة وعصياً أكثر، راوح كلامه من الإغراءات والتهديدات (ص142) وعن الكاتب جان بيار استيفال يكتب كليب “يجزم الكاتب الفرنسي أن الدعم الغربي للمعارضة السورية لم يكن مستنداً إلى أي رغبة من الإصلاح أو أي شعور بالإنسانية…” (ص142).
إذن بدأت القطيعة بين الأسد والولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تمارس كافة أنواع الضغط على سوريا، كما انقلبت فرنسا جاك شيراك على مواقفها السابقة، وبدأ تعاون جديد بين اميركا وفرنسا، وكانت البداية من لبنان اعتقاداً من الدولتين حسبما قال شيراك لبوش: “إذا خرج الأسد من لبنان فسوف يسقط…” (ص162) فكان الرد السوري بالتمديد للرئيس لحود الذي يصفه الكاتب بالحلف المقدس (ص162) كما هو معروف بأن التمديد كانت نقطة القطيعة الحاسمة بين شيراك والأسد (ص166) وعن حقيقة الأهداف القريبة التي يريدها شيراك أولها دفع سوريا لتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل ثم إخراج سوريا من حلف المقاومة وإبعادها عن إيران، وهذا ما يعتقده سامي كليب من مضمون محضر الجلسة بين الرئيس الأسد والمبعوث الفرنسي المستشار الرئاسي موريس غوردو مونتانيو الوثيقة منشورة (ص169 – 177).
يرى الكاتب أن ما جرى كان يحمل تهديداً مبطناً لسوريا أعقب التهديد الأميركي خصوصاً حين قال:” إذا تورطت اميركا أكثر كما هو الوضع فمن الممكن أن ينقلوا المعركة إلى مكان آخر وقد يكون هذا المكان هو سوريا أيضاَ…” (ص178) وفي الصفحات اللاحقة يعرض الكاتب للحوادث التي سبقت القرار 1559 وتغيير الأسلوب الفرنسي في التعاطي مع سوريا وفي الصفحة 179 يعرض الكاتب علامات استفهام حول مذكرات شيراك وما يتعلق بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ومعرفة شيراك المسبقة باحتمال اغتيال الحريري. ويسهب الكاتب في الشرح عن الموضوع في الصفحات التالية وأسباب تغاضي بوش وشيراك عن اغتيال الحريري والأسباب. وينتقل الكاتب للحديث عن دور الحريري في القرار 1559 (ص181) ويذكر الكاتب ان القرار كان فكرة فرنسية في الأصل (ص 183).
يتحدث الكاتب عن خلف شيراك الرئيس ساركوزي وماذا كان يريد من الأسد ويذكر الكاتب أن إيران وحلف المقاومة حاضرين في كل مطالب الرئيس الفرنسي اليميني إلى دمشق (ص191) وينقل الكاتب ما قاله وزير خارجية فرنسا السابق رولان دوما قائلاً :” إن الإسرائيليين يفعلون ما يشاؤون في فرنسا، ويحركون الإستخبارات الفرنسية DST … (ص192) ومن ثم ينتقل الكاتب للحديث عن الموقف الفرنسي من الأحداث في سوريا التي بدأـ عام 2011 وعن اعتراف فرنسا “بالإئتلاف الوطني السوري” وإغلاق السفارة وغيرها من المواقف.
ويسجل الكاتب سامي كليب ملاحظات على الموقف الفرنسي: “أولها أن فرنسا لا تستطيع القول أنها ترافق كفاح كل الشعب السوري…” (ص195)
القسم الرابع: الأسد بين تركيا والعرب تعاون فصدام
بداية يركز الكاتب على سياسة تركيا والإنفتاح عبرسياسة صفر مشاكل مع الجيران وخصوصاً سوريا إلى الإنتقال إلى مرحلة الخصومة والعداء حتى التهديد من قبل أردوغان بأنه ذاهب ورفاقه ” لتلاوة الفاتحة فوق قبر صلاح الدين الأيوبي، ثم الصلاة في باحات جامع بني أمية الكبير…(ً201) ويكشف الكاتب كذلك عن الطموحات التركية بإعادة المجد العثماني في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وينقل في الصفحة 203 مقتطفات من خطاب أردوغان بعد فوز حزب العدالة والتنمية في إنتخابات عام 2013:” لا يحق لنا ان نقول لا دخل لنا بالبوسنة والهرسك أو بمصر أو فلسطين أو سوريا أو العراق لأن تركيا جاثمة على ميراث الدولة العثمانية والسلجوقية…”
ومن الصفحة 205 حتى الصفحة 214 يقدم الكاتب عرضاً تاريخياً للعلاقة السورية التركية من كافة جوانبها الثقافية، الاقتصادية، السياسية، الأمنية…
وفي الصفحة 215 ينشر الكاتب محضر اتصال أردوغان بالأسد في 26 آذار 2011 وما هو الشعور الذي خرج به الأسد من المكالمة خصوصاً الدفع للتواصل مع الأخوان المسلمين والنوايا وهذه ما يؤكده الوزير وليد المعلم (ص220).
وفي الصفحة 222 يُثبِّت الكاتب محضر لقاء الأسد مع أحمد داوود أوغلو بحضور المعلم في 9 آب\أغسطس 2011 والتي تستعرض الأسلوب الإملائي التركي والتهديد المبطن والتخويف من التدخل الأجنبي. وينقل الكاتب رد الرئيس الأسد: “ثم إننا لسنا بحاجة لأحد ليدافع عنا، بما في ذلك تركيا، لأن المشكلة هي بشكل أساسي مشكلة سورية… ومهمتي كرئيس هي حماية الشعب وتطبيق القانون…” (ص229)، والجدير ذكره أن اللقاء تناول مختلف جوانب العملية السياسية والأحداث والإنتخابات وتعديل الدستور وغيرها من القضايا التي تُعدّ قضايا سيادية، وعن هذا يقول الكاتب:”أزعج القيادة السورية أيضاَ أن أوغلو جاء يتحدث “ليس على طريقة الصديق أو الأخ الناصح، وإنما كأستاذ مدرسة يلقي دروساً في كيفية التصرّف داخلياً وخارجياً، ما اضطر الرئيس الأسد لتذكيره غير مرة أنه هوالذي يقرر متى وكيف يحب أن يتصرّف” (ص 245-246) ويتطرق الكاتب في هذا القسم إلى الدور القطري التركي الأميركي، هذه الدول التي اعتبرها حصان الأخوان المسلمين (ص248) ويتحدث الكاتب عن كيفية مسارعة الرئيس الأسد إلى أغلاق كل الأبواب لتقاسم السلطة مع الأخوان المسلمين بما في ذلك أبوب حركة حماس التي راح يشكك بأنها تعطي الأولية في استراتيجيتها الجديدة لمشروع الأخوان وليس للدول والقوى التي دعمتها إيران، سوريا وحزب الله (ص253) ثم ينتقل بنا الكاتب إلى ما جرى بين حماس وسوريا ويعنون في الصفحة 254 لوثيقة رسمية: قصة المبادلات بين الأسد مشعل، فراق الحليفين وتشرح الوثيقة كيف انهارت العلاقة بين حماس وسوريا ومحاولات المصالحة من قبل حزب الله، هذا بالإضافة إلى بعض القنوات الأخرى.
ثم يصل بنا الكاتب إلى المبادرة العربية ويتساءل:”ماذا جرى بين الأسد والعرب، حتى ابتعد العرب؟ لماذا ابتعدوا الآن ووصلوا إلى مرحلة القطيعة ولم يفعلوا حين ضرب حافظ الأسد بيد من حديد حماه في مطلع الثمانينات…” (ص265).
ويستطرد الكاتب أن بعض الجواب في محاضر اللقاءات العربية والسورية خلال الحرب منذ 2011 وينقل لنا محضر بقاء نبيل العربي والأسد في 13/07/2011 (ص 266) ويعلّق الكاتب على اللقاء بقوله:” يتضح من خلال محضر الجلسة أن الأسد كان حتى اللحظة، أي بعد مرور 4 أشهر على بداية الإحتجاجات السورية، يعتقد فعلاً أن الأوضاع السورية قابلة للضبط بالرغم من شكوكه بوجود مخططات عربية وإقليمية ودولية ضد بلاده…” (271)، وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى العلاقات القطرية والسعودية مع سوريا وأسباب تدهورها (ص272) وينقل الكاتب في الصفحة 278 رأي المعارض السوري هيثم مناع عن إرادة دول الخليج دفن الربيع العربي في سوريا، ويسرد الكاتب بعض القصص عن لسان مناع ومنها:” كانت الإجتماعات تحصل في تركيا وكان الإهتمام آنذاك منصباً على الضابط السوري المنشق رياض الأسعد. تبيّن لنا أن مدير مكتبه هو تركي الجنسية اسمه توفيق وهو ملازم في الأمن التركي. الغريب أنه كان هو(توفيق) وليس الأسعد من يقرر من يقابل الأسعد ومن لا يقابل… “(ص280) وعن دور بندر بن سلطان يقول مناع:” الفترة البندرية كانت واحدة من مآسي التآمر على الإنسان السوري وليس النظام” (ص280) ويكثر مناع الحديث عن الهدر والسرقات التي حصلت.
وعن دور قطر والشكوك السورية حول نيتها في إشراك الأخوان المسلمين في السلطة وقلب النظام برمته، ينشر الكاتب محضر لقاء الأسد مع الوفد العربي برئاسة الشيخ حمد في 26 تشرين اول\اكتوبر 2011 (ص283) والتي سارت بنفس أسلوب اللقاءات مع كولن باول والمبعوث الفرنسي والتركي وأمين عام جامعة الدول العربية، وهذا ما يظهره رد الرئيس الأسد: ” معناها حين نريد أن نعمل شيئاً علينا أن نقوم بما يحقق مصلحة الشعب السوري. لا نريد أن نعمل شيئاً للغرب، وماذا يسموننا وماذا يقولون عنا، نحن لا يهمنا الغرب…” (ص304)، وينشر الكاتب نص المبادرة العربية (ص307) والنقاش الذي دار بين الأسد والوفد حول بنود تلك المبادرة وتشديد الرئيس على الوضوح الأسد:” إذا كنا بدنا نصدر بياناً، بدنا نكون واضحين، بدنا نفسرها (ص313) وحسب كليب فإن المحضر يكشف أن ثمة تباينات واضحة مع رئيس الوفد القطري حمد بن جاسم (ص322).
وينقل الكاتب (ص 327) عن طريقة ابتزاز السعودية وقطر للدول العربية لتغيير موقفها من الأحداث في سوريا ويعطي مثل عن الضغط على ممثل فلسطين في اجتماع البرلمان العربي آذار 2012 حيث عارض ممثل فلسطين تيسير فقيه تحميل الأسد المسؤولية الأولى للحرب (ص327).
ويتحدث الكاتب عن محاضر ومراسلات الجامعة العربية ودمشق وعن عدم قانونية شرعية قرار الجامعة العربية لفصل سوريا من الجامعة العربية يقول:” بالفعل تم تحضير الدراسة القانونية وتبيّن أن قرار الجامعة غير شرعي، لكن شيئاً لم يتغير” (ص 334) وذلك وفق الدراسة التي أعدتها الإدارة القانونية في الأمانة العامة في جامعة الدول العربية نفسها.
وعن المبادرة العربية في 15/12/2011 يعرض الكاتب عن الخطط الأمريكية لتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة (ص347) ويتحدث الكاتب عن دور السعودية وقطر وتركيا والخطط لإطاحة القيادة السورية حسب تسريبات موقع ويكيليكس (ص249).
بعد الحديث عن الأعداء في الأقسام السابقة ينتقل الكاتب إلى القسم الخامس الذي عنونه الأسد والحلفاء.
في بداية هذا القسم يتحدث الكاتب عن علاقة الرئيس الأسد مع الرئيس الروسي بوتين اللذان يوحدهما عدو واحد (ص357) فالعدو الأول هو الإسلام السياسي والثاني: الأطلسي وصواريخه، والثالث: الأطماع النفطية وحرب الأنابيب. وعن هذا الموضوع وعلاقة سوريا بالأمر ينقل الكاتب قول السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو “إنه خلال البحث في ملف النفط اكتشف استراتيجيونا الجيولوجيون فجأة الموقع المفتاح لسوريا…” (ص 363)، وينتقل الكاتب إلى دور موسكو والحل السياسي والتنسيق بين القيادتين الروسية والسورية في ما يتعلق بهذا الموضوع، حيث كانت روسيا تتمنى دائماً التجاوب مع مشاريع التسويات السياسية في جنيف وغيرها لأن موسكو كانت تدرك أن هذا يساعدها تشكيل سدّ منيع في مجلس الأمن حيال أي مخططات غربية ضد الأسد… (ص 373 – 374).
ويعرض الكاتب لدور العراق وينقل محاضر ومرسالات دبلوماسية حول أستياء سوريا من العراق (ص 379) وفي هذا الجزء يتحدث الكاتب عن الدوافع العراقية والتي وحسب الكاتب أعطيت عدة تفسيرات بعضها ربطه بمحاولة جذب دول الخليج مجدداً للمساهمة في دعم الحكومة العراقية… والبعض الآخر اعتبرها محاولة للقول بأن العراق لا يدور في فلك إيران… (ص382) وهذا قبل أن يُظهر موقف المالكي رئيس الوزراء العراقي الذي شنّ حملة ضد قطر والسعودية وتركيا يتّهمهم بدعم الإرهاب في بلاده ووسع علاقات بلاده التجارية الأمنية والسياسية مع سوريا (ص382).
بعد روسيا والعراق يذهب الكاتب إلى العلاقة مع إيران والتي تعود جذورها إلى الرئيس حافظ الأسد الذي وقف مع إيران ضد العراق في حربه عليها، ويتحدث الكاتب عن موقف إيران من الربيع العربي ودعم حليفها السوري على أكثر من صعيد، وفي عنوان فرعي يذكر الكاتب عن تعليمات إيرانية للحرب النفسية في مواجهة التظاهرات (ص394) وينتقل الكاتب إلى الخلفية البعيدة للحرب على سوريا حيث يعنون إيران الهدف قبل الحرب على سوريا، ويرى الكاتب إن الصراع على سوريا ليس مجرد حرب أهلية وأنما حرب بالوكالة على موازين القوى الإقليمية… (ص407)، ويتحدث الكاتب عن الثمن السوري والإيراني للحرب (ص408).
أما في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة يعنون الكاتب: الأسد بين المقاومة وإسرائيل وحتمية العلاقة مع حزب الله وإيران (ً409) يستعرض الكاتب تاريخ العلاقة بين سوريا وحزب الله وفي الصفحة 410 ينقل ما يرويه النائب حسن فضل الله في كتابه “حزب الله والدولة – الرؤيا والمسار” (كيف أن الفريق السوري اللبناني الذي كان متحكماً في القرار الداخلي تصادم مع حزب الله…) وكيف كان يتم التعامل مع الحزب في مجمل القضايا إلا أنه مع بشار الأسد تغيرت المعادلة، صار الحزب حليفاً استراتيجياً ليس بالشعار فقط…(ص412). ويتحدث عن تطور موقف حزب الله من الحرب على سوريا وينقل مواقف حزب الله التي كان يظهرها السيد حسن نصرالله في خطاباته الذي وصلت قناعته إلى أن المعارضة السورية تقدم أوراق اعتماد لإسرائيل والولايات المتحدة خصوصاً بعد تصريحات برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري وعن نيته قطع علاقته مع حزب الله وحماس، لا بل أن نصر الله ينقل موقف أحد قياديي التنظيمات الإسلامية التي تنوي الذهاب إلى لبنان لمحاربة حزب الله بعد تغيير الوضع في سوريا (ص415) ويتحدث الكاتب عن الدور المشبوه الذي تقوم به عناصر من قوات الأمم المتحدة في الجولان المعروفة (بالأندوف) والتي ثبت تورط عناصر من القوة النمساوية في التحريض ضد الدولة السورية ويذكر الأسماء وأرقام بطاقات أيضاَ (ص417)، وعن الخطط الأميركية والإسرائيلية ضد سوريا يخصص الكاتب جزءاً لهذا الموضوع ويقول:” الواقع أن إسرائيل لم تخفِ يوماً رغباتها في تقسيم سوريا كجزء من خطة لضرب كل مقاومة ضدها (ص419) وحتى وصل بها الأمر كما أصبح معروفاً التعاون بين إسرائيل والمعارضة السورية ويتساءل الكاتب: “إسرائيل والمعارضة السورية متى بدأ التعاون (ص422) ويلاحظ الكاتب أن المطالب الإسرائيلية هي بالضبط التي حملها كولن باول والمبعوث الفرنسي مونتانيو إلى الأسد بعد غزو العراق (ص424).
ويتابع الكاتب عرض المزيد من الحقائق الموثّقة عن خطط اميركا ضد الأسد وسوريا وينقل وثيقة من ويكيليكس التي كُشفت عام 2015 وتوضح الأهداف الأميركية ضد سوريا والخطيرة كما يقول الكاتب لأنها قبل 5 سنوات من اندلاع الأحداث في سوريا ترسم بدقة ما يجب عمله لإضعاف الأسد (ص427).
وفي الصفحة 438 يكشف عن خطط خبيثة لتقسم المنطقة وإشعال الفتن على أسس مذهبية وطائفية وتهجير المسيحيين ويتحدث عن وثيقة مماثلة تبنتها المعارضة السورية (ص439).
وفي الخاتمة يتحدث الكاتب عن تشتت المعارضة ويستشهد بمقال لعبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الإئتلاف المعارض بعنوان :” أي مصير ينتظر سوريا؟”. يرى سامي كليب أنه يحمل من الضبابية والأسى بقدر ما يحمل من أي انعدام للرؤيا المستقبلية.
ويفرد الكاتب جزءاً من خاتمة الكتاب لما حققه خصوم العرب من الربيع العربي. ويعدد 9 أهداف أبرزها تدمير دول مركزية وأشغال جيوشها، دفع العرب لكرة العروبة حتى صارت شتيمة أو نكتة عند المثقفين وعامة الناس، نسيان فلسطين، الفتنة السنية الشيعية، إفراغ الشرق من مسيحييه (ص453-454). وعن الأسد يقول سامي كليب: “أما الأسد فإن كنت ضده أو معه، أن كنت تحمّله المسؤولية الأولى للحرب… فإنه لا شك كان الشخصية المحورية الأهم لبقاء الجيش السوري وحلفائه قادرين على القتال حتى اليوم…(ص456).
ويختم كليب كتابه بذلك الحس الكبير والغيور على ما تبقى من كرامة في الوطن العربي، ويرى أن من خطّط لهذه الحرب المدمرة لا يهمه إن حصل إصلاح في سوريا أم لا، ويرى الكاتب أن لا إمكانية للحديث عن منتصر ومهزوم في بلد مُدمِّر القسم الأكبر منه بالحجر والبشر والنفوس (ص456).
وفي نهاية الكتاب يضع الكاتب الملاحق والقرارات والدراسات التي تُغني الكتاب بما تحمله من وثائق ما كان ليعرفها ويطلع عليها المرء لولا هذا الجهد الذي بذله الأستاذ سامي كليب على مدى سنوات طوال ليضع هذا الكتاب الذي يُضيئ على الواقع الذي يحيط بالحرب على سوريا وتداعياتها الإقليمية، الديموغرافية، الجغرافية، السياسية، الإجتماعية والإقتصادية.

المصدر: رأي اليوم

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

لماذا غابت الثورات الاجتماعية في «الدولة» الغربية الحديثة؟

بقلم: ندى حطيط — لعل البريطاني بيري أندرسون أهم مؤرخ يساري على قيد الحياة اليوم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *