الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / تحقيقات / “نيوم” السعودي واحد من 5 مشاريع “اختراقية ” لترتيب الإقليم
محمد بن سلمان يطلق مشروع “نيوم” السعودي“

“نيوم” السعودي واحد من 5 مشاريع “اختراقية ” لترتيب الإقليم

غياب التعقيب المصري والأردني السريع حتى الآن والاكتفاء بإشارتين عابرتين صدرتا في البلدين بصحف باللغة الإنجليزية، أثار في واشنطن تساؤلات عن ما إذا كان المشروع مفاجئاً أو غير مريح للدولتين؟ أو أنه تمهّلٌ مدروسٌ متعمّد، مقصود منه تلافي صخب إعلامي قد يشتط في تقييم المضامين الإستراتيجية عميقة الآثر، بعيدة المدى لهذا المشروع المرصود له 500 بليون دولار؟.

الدول المطلة على خليج العقبة

وكالة بلومبيرغ الأمريكية اعتمدت الاحتمال الثاني الذي يذهب إلى أن المشروع اختراق إقليمي مُحكم، يقوم على تعاون مُفترض بين كل الدول المطلّة على خليج العقبة، ابتداءً من مدينة العقبة وميناء إيلات وصولاً إلى جزر تيران وصنافير المرتبطة بمعاهدات تعتبر الجزيرتين مياهاً دولية.

ووفق تقديرات بلومبيرغ فالمشروع “سبقته اتصالات عبر قنوات خلفية، أنضجته وارتأت اعتماد أقل قدر من الضجيج الإعلامي؛ الذي طالما عرقل في الشرق الأوسط، مشاريع كبرى من هذه السويّة”، ولذلك سألت بلومبيرغ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنها لم تتلق جواباً.

صحيفة هآرتس العبرية نقلت عن بلومبيرغ هذه المعلومة أو القناعة، مكتفية هي الأخرى بما قاله يوآم ميثيل رئيس مركز حاييم هرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غورين، من أن هذا الموضوع “يحتاج بالضرورة إلى موافقة إسرائيل، بموجب المعاهدة المصرية الإسرائيلية (عام 1979) في البند المتعلق بجزيرتي تيران وصنافير اللتين أصبحتا سعوديتين بموجب اتفاقية 2016 لترسيم الحدود المصرية السعودية”.

صحيفة الفايننشال تايمز لاحظت أن الخريطة الاستثمارية التي نشرت على موقع نيوم، أظهرت أن جزيرتي تيران وصنافير هما جزء من المشروع؛ وهي الملاحظة السياسية التي انفردت بها صحيفة إيجبت اندبندنت المصرية (باللغة الإنجليزية) بالإشارة لها يوم أمس.

وسيجري كما هو مقرر، ربط البر السعودي الآسيوي بشبه جزيرة سيناء المصرية، من خلال جسر الملك سلمان الذي يمر بجزيرتي تيران وصنافير، وهو مشروع كان تم الإعلان عنه العام الماضي قبيل الاتفاق بين البلدين على ترسيم الحدود.

وفي تفسير “قلة الكلام “في المنطقة عن المشروع، نقلت هآرتس عن وزير الاتصالات الإسرائيلي يعقوب قرا، المقرب جداً من نتنياهو “قناعته بأفضلية تقليل الكلام عن مثل هذه المشاريع والفرص الكبرى، وذلك لمنع عرقلتها” مضيفًا “علينا أن نرتفع فوق مستوى الرادار تجنبًا للقنص”.

لا شيء تحت الطاولة

وقد استذكرت هآرتس أن مدير المخابرات السعودية الأسبق وسفير الرياض السابق في واشنطن الأمير تركي الفيصل كان قال قبل أربعة أيام، إن نتنياهو يُبالغ في حديثه عن مدى التعاون السعودي مع إسرائيل، مؤكداً أنه “لا يوجد شيء تحت الطاولة”.

المستقبل الجديد

التوصيفات التي استخدمها ولي العهد السعودي وهو يعلن الثلاثاء الماضي عن إطلاق مشروع “نيوم” (نيو مستقبل أو المستقبل الجديد)، أثارت في الإعلام الدولي دفقاً من القراءات التحليلية، ليس فقط للأهمية الاستثمارية، والجدّة في نوعية المشاريع التنموية، وحجم التميز الرأسمالي، والمشاركة الدولية في المشروع، وإنما أيضاً من زاوية، تزامنه وتكامله مع أربعة مشاريع ذات طابع إقليمي وأممي في الشرق الأوسط.

خمسة مشاريع إقليمية أممية

المشروع الأول وهو ما سمي حتى الآن بـ “صفقة القرن”، إشارة إلى الفرص الجديدة المفاجئة التي انفتحت في ملف تسوية القضية الفلسطينية، انطلاقاً من منصّة المصالحة بين حركتي فتح وحماس، برعاية وإدارة مصريتين، وبدعم من الدول الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) التي تتشارك مع مصر في رباعية مقاطعة قطر، ضمن جهودها لمكافحة الإرهاب.

المشروع الثاني هو مواجهة التمدد الايراني في الشرق الأوسط، وهو الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأوفد للخليج وزيري الخارجية والخزانة في إدارته، وكان الثاني حاضراً في الرياض لـ”منتدى مستقبل الاستثمار” الذي أعلن الأمير محمد بن سلمان خلاله مشروع “نيوم”.

أما المشروع الإقليمي والدولي الثالث الذي يتزامن ويتماشى مع “نيوم” في المراهنة على الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة، فهو مشروع محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه المالية والإعلامية، وهو الذي جرى اعتماده في القمة الإسلامية -الأمريكية بالرياض قبل حوالي خمسة أشهر، وبدأت أدواته وآلياته تعملان في الذي صدر يوم أمس من مركز مكافحة الإرهاب بالرياض، من قوائم بأسماء شخصيات ومؤسسات يمنية تأكد ضلوعها في الإرهاب.

المشروع الرابع الذي يكمّل الإطار الإقليمي المراد بناؤه في الشرق الأوسط، للانتقال من بيئة الإرهاب إلى الاستقرار، وتوسيع فرص التنمية والمشاركة في صناعة القرار بدول المنطقة، هو المغادرة النهائية لمقولة أو مشاريع “الإسلام السياسي”، وما يتصل بها من تطرف أو تكلّس في الثقافة الاجتماعية، ومن مشاركة للمشايخ ورجال الدين والفتاوى العشوائية في السلطة المعنوية.

ولي العهد السعودي وهو يصف مشروع “نيوم” بأنه “موقع ومكان للحالمين بعالم جديد” ربط ذلك وأرفقه بالقول إنه “مشروع يهدف إلى التعايش مع العالم، وإن المملكة ستقضي على بقايا التطرف، كما تعود للإسلام الوسطي المنفتح على العالم والأديان”، مشيراً إلى أن مشروع الصحوة المتشددة في الثقافة الدينية لم ينشر أصلاً في السعودية إلا بعد عام 1979.

قراءات في الموقع الترويجي

صحيفة وول ستريت جورنال أفاضت في عرض الأهمية الاختراقية لما تحدّث به الأمير محمد بن سلمان عن الانفتاح الاجتماعي، وعما وُصف من المحللين بأنه رفع للحصانة عن المتشددين دينياً، ضمن تجارب إقليمية راهنة تنشط في بلورة مشاريع لتحديث الخطاب الدينين واجتثاث المنابع الثقافية للإرهاب والتطرف ودعوات الإسلام السياسي.

صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية سجّلت في هذا الفهم نفسه، أن الموقع الترويجي لمشروع “نيوم” يتضمن شريطاً مصوراً تظهر فيه بعض النساء غير محجبات، فيما تبدو فيه المسابح وهي تماثل تماماً بيئات المسابح في كل دول العالم.

فكما أن مناخ “نيوم” هو مناخ البحر المتوسط نفسه، كذلك هي مسابحه وخليطه البشري، وبيئته الإبداعية، كما أظهرتها السرديات الترويجية للمشروع.

خليط من  دبي وسنغافورة وسيليكون فالي

في السياقات ذاتها التي منحت فيها الصحافة الدولية أهمية إستراتيجية لمشروع “نيوم”، فقد تفاوتت الاستعارات التشبيهية له، مرة بأنه “دبي 2” ومرة أخرى بأنه يستلهم روح سنغافورة”، ومرة ثالثة بأنه خليط من دبي وسيليكون فالي، عاصمة التكنولوجيا الحديثة في الولايات المتحدة؛ وكل من التشبيهات أوردت الفرص والمعيقات المحتملة في المقاربة والتميز.

موقع بوليتكس آي إي، الأيرلندي وصف مشروع “نيوم” بأنه سيشكل على المدى البعيد مدخلاً وآلية للتعاون الاقتصادي للدول الأربع المطلة على خليج العقبة”.

شبه دولة مستقلة

صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وهي تتحدث عن الفرص الاستثمارية التي ستوفر دخلاً للمملكة بحدود 100 مليار دولار سنوياً مع عام 2035، سجّلت قراءتها بأن “مدينة نيوم”، التي ستزيد مساحتها بنسبة 20% عن مساحة فلسطين المحتلة، ستكون في إدارتها وأنظمتها وبيئتها الاجتماعية والقانونية، قريبة مما يسمى بـ”شبه الدولة المستقلة”، وفي ذلك ما يضمن نجاح المشروع الذي أراده الأمير محمد بن سلمان أن يكون جزءاً من رؤية 2030، التي تقوم على آليات تحديثية لكل مناحي الحياة السعودية، وفي مقدمتها إشراك المواطن السعودي، فعلاً، في صناعة القرار على المستويات كافة.

وفي تقييمه لفرص نجاح هذا المشروع “الاختراقي ” قال الأمير محمد بن سلمان “نفهم حجم التحديات.. الحلم مسألة سهلة، لكن تحقيقه ليس بالأمر السهل”.

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

تعرّف على أقوى نساء العالم لعام 2017

صنفت مجلة “فوربس” المرموقة قائمة النساء الأكثر تأثيرا في العالم وما زالت المستشارة الألمانية رائدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *