الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / ثقافة / طالب الرفاعي: (جائزة الملتقى) مشروع كويتي لتقديم الوجه المشرق للأديب العربي

طالب الرفاعي: (جائزة الملتقى) مشروع كويتي لتقديم الوجه المشرق للأديب العربي

 

بقلم: أحمد حجاجي — قال طالب الرفاعي مؤسس ومدير الملتقى الثقافي ورئيس مجلس أمناء (جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية) إن الجائزة التي تُنظم في الكويت ويتنافس فيها كتاب وأدباء من البلدان العربية هي مشروع إبداعي لتقديم “وجه مشرق ومختلف” للعالم العربي والأديب العربي أمام الآخر في العالم.

وقال الرفاعي في مقابلة مع رويترز إن هذه الجائزة التي تقام بالشراكة مع الجامعة الأميركية في الكويت تأتي في وقت يقدم فيه الإعلام الغربي “صورة بائسة” عن الشرق عموماً والعالم العربي بوجه خاص، مليئة بالإرهاب والاضطراب والتأخر والفقر، معتبراً أن قضية الثقافة ينبغي أن تكون موضع اهتمام جميع الحكومات العربية.

وقال الرفاعي إن الجائزة سوف تعلن في الأول من نوفمبر تشرين الثاني المقبل القائمة القصيرة متضمنة أسماء الفائزين الخمسة.

وأضاف أنه سيتم إعلان الفائز الأول في حفل يقام في الأسبوع الأول من ديسمبر كانون الأول المقبل، بحضور مثقفين من مختلف الدول العربية، وبرعاية الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وزير شؤون الديوان الأميري، الذي قال الرفاعي إنه لعب دوراً مهماً في تأسيس ودعم الجائزة.

وسوف يحصل الفائز الأول على جائزة قدرها 20 ألف دولار بينما يحصل الأربعة الباقون على خمسة آلاف دولار لكل منهم.

وانبثقت الجائزة من الملتقى الثقافي، وهو صالون ثقافي تأسس في عام 2011، ويشارك فيه عدد من الكتاب والفنانين الكويتيين ويقام في بيت الرفاعي.

والرفاعي هو قاص وروائي كويتي يعمل حالياً أستاذاً زائراً لتدريس الكتابة الإبداعية في الجامعة الأميركية في الكويت. وقد أصدر أكثر من سبع روايات وثماني مجموعات قصصية وتُرجمت أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية وترأس لجنة تحكيم جائزة البوكر العربية في عام 2009.

وتدير الجامعة الأميركية في الكويت شؤون “جائزة الملتقى” وتموّل جميع متطلباتها المالية والإدارية. وتقوم الجائزة بترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية ونشرها.

وقال الرفاعي “إن الترجمة تعني لأي كاتب عربي الانكشاف على جمهور مختلف والانتقال إلى ثقافة حضارة أخرى وإلى قارئ آخر”. واعتبر أن مصدر فخر للجائزة أنها “تنتقل بهموم وتطلعات وآلام وآمال وأحلام الكاتب العربي إلى القارئ الآخر”. وأضاف: “جزء من مهمتنا نشر الأدب العربي في العالم وهذا يتم عبر الترجمة”.

وانتقد الرفاعي غياب مؤسسة عربية تجنّد نفسها لترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى وقال “نحن مهووسون ومسكونون بالقراءة لكل أدباء الدنيا. لكن جاء الوقت لأن يقرأ العالم أدبنا العربي”.  وأضاف “في الوطن العربي وضعنا بائس سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً.. كل شيء نحن متأخرون فيه إلا الأديب والفنان العربي، فهو قادر على أن يضع كتفه بكتف الآخرين وأن يقدم إبداعاً يضاهي إبداع الآخر أينما كان”.

وقال “هؤلاء الفنانون استطاعوا بالجهد الشخصي أن يقدموا فناً قادراً على محاكاة اللحظة الإنسانية الراهنة.. هؤلاء يستحقون أن يتم الالتفات إليهم. نتمنى وجود مركز قومي يقوم بترجمة الأعمال والآداب العربية إلى اللغات الأخرى”.

وبدا الرفاعي فخوراً بأن جائزة الملتقى قد حفرت لنفسها مكاناً بين الأدباء العرب بعيداً عن قيمتها المالية. وقال إنه سعيد لأن الساحة الثقافية العربية صارت تشير إلى جائزة الملتقى بوصفها المشاركة الكويتية الأبرز على ساحة الجوائز العربية. وأضاف “أن المبلغ المالي لا يرفع من قيمة الجائزة وأن ما يرفع الجائزة هو الطريقة التي تعمل بها والشفافية التي تعمل بها ولجان التحكيم للجائزة والأسماء التي تخرج بها الجائزة”.

وأوضح أن القيمة المالية التي كانت مقترحة في البداية للفائز الأول كانت 50 ألف دولار وقد تم اختصارها إلى 20 ألفاً “لكن الفوز هو الأهم”. وأشار إلى أن جائزة غونكور الفرنسية قيمتها المالية فرنك فرنسي واحد، ومع ذلك هي جائزة عالمية تفتح لصاحبها كل أبواب الحضور والانتشار وتكون مقدمة حتى للفوز بجائزة نوبل.

وقال الرفاعي إن الفلسطيني مازن المعروف الذي فاز بجائزة الملتقى في دورتها الأولى قد حقق حضوراً كبيراً في العالم العربي بسبب هذه الجائزة حيث قامت عشرات المجلات والجرائد ومحطات التلفزة والإذاعة باستضافته وسافر للخارج لتقديم محاضرات معتبراً أن الجائزة “سلطت الضوء على هذا الكاتب وكتاباته وهذا هو المطلوب”.

وأكد ضرورة أن يتم الاهتمام مادياً بالكاتب العربي الذي قال إنه “يعاني وجعاً مالياً واقتصادياً، كما أن كثيراً من الكتاب العرب ليسوا متفرغين للكتابة ولا للأعمال الأدبية. وقال الرفاعي إن “قيمة الجائزة متجانسة مع الجوائز العالمية وليس فيها مبالغة”.

وقال الرفاعي إن جائزة الملتقى تطمح لإقامة “شراكة مع جائزة عالمية مثل غونكور أو بوليتزر بما يرفع الجائزة وينتقل بها من أن تكون مشروعاً ثقافياً كويتياً عربياً لأن تكون مشروعاً ثقافياً عربياً عالمياً”.

وحول عدم صعود أي كاتب كويتي بالقائمة الطويلة للجائزة هذا العام، قال الرفاعي إن المشاركة الكويتية كانت ضعيفة سواء من الناشر أو الكاتب الكويتي، معتبراً أن عدم صعود أي كاتب كويتي هو أمر يعبّر عن “شفافية الجائزة” التي لا يتدخل أي من أعضاء مجلسها الاستشاري أو أعضاء أمانتها العامة في عمل لجنة التحكيم. وقال “إن ما يجعل للجائزة ثقلاً وحضوراً في مشهد الجوائز العربية هو إحساس الناس أن هذه الجائزة محايدة وأنها شفافة وأنها تعمل وفق المنظور الأكاديمي وأن لجنة التحكيم بعيدة عن أي ضغوطات”.

وعن احتضان الجامعة الأميركية في الكويت وليس أي مؤسسة أخرى للجائزة، قال الرفاعي إن الجامعة الأميركية هي “مؤسسة كويتية أكاديمية مئة بالمئة وهي تعمل وفق النظم التعليمية العالمية. وكذلك الجائزة هي عربية مئة في المئة ولها مجلس أمناء ومجلس استشاري عربي”.

وأشار إلى أن جائزة نجيب محفوظ للرواية في مصر وهي واحدة من أهم الجوائز العربية تحتضنها أيضاً الجامعة الأميركية في القاهرة. وأوضح أن المؤسسات الكويتية المعنية بالآداب والثقافة سواء كانت حكومية أو أهلية لها اهتمامات أخرى ولها جوائز أخرى، معتبراً أن القيام بأمر الجائزة هو أمر مكلف مالياً.

وأشار إلى أنه ظل ثلاث سنوات “يبحث عن جهة تتولى رعاية هذه الجائزة وللأسف كانت المحاولات “مؤلمة” إلى أن لاقت الفكرة قبولاً من مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الكويت الشيخة دانة ناصر صباح الأحمد الصباح.

ويرى الرفاعي أن القصة القصيرة تعاني في العقود الأخيرة “نوعاً من الجفوة” حيث اتجه الجميع إلى الرواية. وقال “إن الكاتب والناشر وجمهور القراءة والجوائز العربية .. كل هؤلاء اجتمعوا بشكل أو بآخر حول مائدة الرواية مما جعل القصة تبدو منزوية.. لذا حاولت جاهداً أن أجد جائزة للقصة القصيرة”.

وحول تفسير صعود الرواية حالياً قال إن القصة القصيرة والشعر كانا حاضرين إبان الستينات والسبعينات حيث “كانت الشعارات كثيرة.. وكانت الأيديولوجية أكثر حضوراً.. وكان يناسب هذا الوضع القصيدة لأنها تقدم صورة والقصة القصيرة لأنها تقدم فكرة”.

وأضاف “حينما بدأ عالم الشعارات ينزوي بسقوط حائط برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي بدأ العالم يتشكل بشكل مختلف.. ومع ظهور ثورة المعلومات والإنترنت أصبحت الحياة راكضة لاهثة.. وبالتالي بدأ الإنسان في البحث عن شيء يعيد له توازنه مع معادلة الحياة.. والرواية تستطيع لعب هذا الدور”.

طالب الرفاعي مؤسس ومدير الملتقى الثقافي ورئيس مجلس أمناء (جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية) وتابع قائلاً: “الرواية تقدم حكاية لشخوص وأزمنة وحوادث وهو ما يجعل القارئ يعيش هذه الحياة.. قراءة الرواية هي إضافة حياة جديدة لحياة القارئ”.

وقال “إن الرواية مغرية وهي قطعة جميلة تحاكي الحياة.. ولذلك استطاعت أن تجذب جمهوراً كبيراً في العالم كله وليس في العالم العربي وحده.. وهذا الانجذاب جاء على حساب القصة القصيرة”.

وأكد الرفاعي أن فكرة رصد هذه الجائزة جاءت لأنه “عاشق للقصة القصيرة” ولأنه بدأ حياته قصاصاً وتربطه علاقات مع عدد كبير من كتاب القصة القصيرة في العالم وليس الوطن العربي فقط.

المصدر: رويترز

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الفقيرُ لا يصلحُ للحبّْ

بقلم: فراس حج محمد — قاسميني تعبي يا متعبة {مريد البرغوثي من قصيدة بعنوان “ملاذ”*} …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *