الرئيسية / آراء / صوفي أبوطالب رئيس مصر الأسبق ومشروع تقنين الشريعة الإسلامية

صوفي أبوطالب رئيس مصر الأسبق ومشروع تقنين الشريعة الإسلامية

بقلم زينب الروبي* — الكثير لا يعرف الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مصر الأسبق عقب اغتيال السادات لمدة ثمانية أيام من السادس من أكتوبر حتى الرابع عشر من أكتوبر عام 1981م؟ وماذا عن مشروع تقينين الشريعة الذى طلبه السادات من مجلس النواب الذى كان يرأسه دكتور صوفي أبو طالب قُبيل اغتيال السادات ؟
دكتور صوفي أبو طالب عالم قانون وسياسي وبرلمانى ورئيس البرلمان و مصر الأسبق . ولد الدكتور صوفى حسن ابو طالب لأسرة كبيرة من مركز طامية فى محافظة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) فى 27 يناير عام 1925 . . وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1946. ، وحصل منها أيضاً على دبلوم القانون العام في 1947، وفي عام 1948 أوفد في بعثة إلى فرنسا وفي عام 1949 حصل على دبلوم تاريخ القانون والقانون الروماني من جامعة باريس. وفي عام 1950 حصل علي دبلوم القانون الخاص من جامعة باريس، وفي عام 1957 حصل على درجة الدكتوراه من جامعة باريس، كما حصل في عام 1957 على جائزة أفضل رسالة دكتوراه من ذات الجامعة، وفي عام 1959 حصل علي «دبلوم قوانين البحر المتوسط» من جامعة روما. لقد تدرج الدكتور صوفى في وظائف هيئة التدريس بكلية الحقوق في جامعة القاهرة حتى وصل إلى درجة أستاذ جامعي,ورئيس قسم تاريخ القانون. وفي الفترة من عام 1966 إلى 1967 عين مستشارًا لجامعة أسيوط.، ثم خلال الفترة من 1967 إلى 1973 عين مستشارًا لجامعة القاهرة. وفي الفترة من عام 1973 حتى 1975 عين نائبًا لرئيس جامعة القاهرة، وفي الفترة من 1975 إلى 1978 تولي منصب رئيس جامعة القاهرة. ويرجع له الفضل في تأسيس جامعة القاهرة فرع الفيوم .
بدأ الدكتور صوفى حياته السياسية في عام 1976 انتخب عضوًا بمجلس الشعب عن دائرة طامية بالفيوم، وكان حينها رئيسًا للجنة التعليم بالمجلس. وفي عام 1978 تولى رئاسة مجلس الشعب بالإضافة إلى منصب رئيس لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بالمجلس، وخلال تلك الفترة عاصر حادث اغتيال الرئيس محمد أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، فتولى منصب رئيس الجمهورية بالنيابة وذلك بناءً على كونه رئيسًا لمجلس الشعب، حيث أن الدستور المصري (دستور عام 1971) يقرر بأن يتولى رئيس مجلس الشعب المنصب الرئاسي وخلو منصب رئيس الجمهورية بالوفاة. وترك رئاسة البرلمان بعام 1983.؟

أما قصة تقنين الشريعة فهي قصة مهمة أن الفترة الأخيرة من حكم السادات
( 1970- 1981) أعلن أنه «رئيس مسلم لدولة مسلمة، وجعل لقبه «الرئيس المؤمن»، ولكي يمرر تعديلاً دستورياً يسمح له بالجلوس على كرسي الرئاسة مدى الحياة، بعد أن كان قد تعهد بالرحيل بعد دورتين رئاسيتين، أضاف إلى التعديلات وللمرة الأولى في تاريخ الدساتير نصا يقول: «الشريعة الإسلامية مصدر أساسي والإسلام هو الدين الرسمي للدولة»، وسعى السادات فيما بعد إلى تقنين الشريعة الإسلامية بالفعل، وكلف رئيس مجلس الشعب المصري الراحل الدكتور صوفي أبو طالب بمهمة إعداد مدونة قانونية مستمدة بالكامل من الشريعة، وبدأ العمل الفعلي للتقنين في عام 1978، و استعان د.صوفي أبوطالب بصفوة من العلماء المتخصصين من الأزهر والقضاة وأساتذة كلية الحقوق والفقهاء الدستوريين وبعض الخبراء من المسلمين والمسيحيين، وتم تقسيم العمل إلى لجان يرأس كل لجنة أحد أعضاء مجلس الشعب إلى جانب هؤلاء الخبراء وارتكزت خطة العمل على عدم التقيد بالراجح في مذهب معين، بل الأخذ بالرأي المناسب من أي مذهب من المذاهب الفقهية. وبدأ التقنين على أبواب الفقه وتقسيماته، وما لم يكن له حكم في كتب الفقه لجأ الخبراء إلى مقاصد الشريعة في استنباط الأحكام، وفي حالة تعدد الآراء الفقهية للمسألة الواحدة، اختارت اللجنة حكماً منها مع ذكر الآراء الأخرى ومصادرها على هامش الصفحة ليرجع إليها من يشاء. ومع حلول عام 1982 تم الانتهاء من جميع أعمال التقنين وطباعتها وعرضت على مجلس الشعب المصري، وحظيت بالموافقة عليها بالإجماع من أعضاء المجلس المسلمين والمسيحيين، وهو ما سجلته مضابط المجلس حتى الآن.

وانتجت لجان مجلس الشعب خمسة مشروعات قوانين طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية وهي: مشروع قانون المعاملات المدنية (1136 مادة)، مشروع قانون إجراءات التقاضي والإثبات (71 مادة)، مشروع قانون العقوبات (630 مادة)، مشروع قانون التجارة (776 مادة)، مشروع قانون التجارة البحرية (443 مادة). وكان من المفترض أن يبدأ المجلس مناقشة هذه المشروعات بقوانين مادة مادة، لكن فجأة توقف كل شيء، ودفنت هذه التجربة في أدراج مجلس الشعب ولم تخرج منه حتى الآن. ويبدو أن الظروف السياسية والوضع العام لا يسمحان بذلك، وهذا معناه أن القيادة السياسية آنذاك (حسني مبارك ) لا ترغب في تنفيذ المشروع، وأرجع د.صوفي أبو طالب ذلك التوقف إلى أمرين الأول: الثورة الإيرانية عام 1979 وتهديدات إيران بتصدير الثورة وتخوف البعض من أن تطبيق الشريعة قد يجعل من مصر إمارة إسلامية. والثاني: تطبيق الشريعة في السودان حيث أخذ الرئيس السوداني جعفر النميري بالمبادئ والأحكام المتطرفة في محاولة لتقنين الشريعة وتطبيقها مما خلق أجواء من الخوف والحذر من مفهوم تطبيق الشريعة. وجزم الدكتور صوفي أبو طالب بأن الرئيس الراحل أنور السادات كان جاداً في مسألة تطبيق الشريعة وأنه لو قدرت له الحياة عاماً أو عامين لرأينا تقنين الشريعة مطبقا على أرض الواقع.

• كاتبة مصرية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

إسرائيل .. عدوان لدود للطفولة الفلسطينية

بقلم: د.فياض الفياض — في اربعينيات القرن الماضي كنا اطفالا صغارا نلعب على بيادر القرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *