الرئيسية / تحقيقات / التفكيـر السلبي طاقة هدامة

التفكيـر السلبي طاقة هدامة

بقلم: د. سليمان عباس مسلم* — نمر في حياتنا بمشاكل وعقبات كثيرة لا نعرف لها سبباً، ولا نجد لها حلاً سوى الاستسلام والإحباط مما يؤثر على علاقتنا بالآخرين وعلى حياتنا سواء الشخصية أو العملية.
وإذا تأملنا قليلاً في أنفسنا وسلوكياتنا عرفنا أن هذه المشاكل وجدت بأيدينا ولا نلوم إلا أنفسنا فهي نابعة من أفكارنا السلبية فأصبحت طبعاً فينا مما يولد الحياة اليائسة والتي لا مخرج لها إلا الايمان وبناء الأفكار الإيجابية.
إن التفكير السلبي من العقبات التي تعيق الإنسان عن البناء والتقدم، وهو نوع من الإيحاء الذاتي يقوم به الإنسان حيال نفسه حيث يهمس لنفسه ويؤكد أنه عاجز أو فاشل أو غير محبوب وغيرها من القائمة التي لا تنتهي من الأفكار والمشاعر السلبية.
قد يبدأ الإيحاء السلبي إثر تجربة مر بها الإنسان كأن يفشل في عمل قام به أو علاقة ارتبط بها أو خدعه صديق، أو فشل في إمتحان أدّاه. وبدلاً من أن يستفيد من التجربة ويجعلها مدعاة للنجاح نراه يعمم نتائجها على حياته كلها، وبدلاً من أن ينسى آلامها فإنه يحييها في كل تجاربه ويهمس لنفسه: إنه إنسان فاشل أو غير محبوب مما يجعله يتخذ قرارات انفعالية في حياته تغلق أمامه أبواب الخير والنجاح والسعادة.
عندما تعايش الأفكار السلبية معايشة كاملة فإن قوتك سوف تصبح مشوشة تماماً. وعليك أن تخلص من السلبية، وضعف العزيمة، وانتقاد الذات والآخرين، واملأ عقلك بدلاً من ذلك بالأفكار البناءة للتناغم والصحة والبهجة والوئام، فسوف تتبدل حياتك.
إنك بانتقادك وتجريحك وتصيّدك لأخطاء الآخرين تبدأ في الوقوع فيما تنتقده، والأسوأ من ذلك عندما تكون غاضباً أو عدوانياً تشعر بالمرارة، يكون عقلك أكثر استعداداً لتقبل تلك التلميحات والاقتراحات السلبية.
ولكي تجتاز الطريق القويم وتصل إلى الخير فإن عليك ألا تضع عقبات وعوائق في طريق الآخرين حيث ينبغي أن تتخلى عن الغيرة والحقد والحسد والاستياء من الآخرين وأمراض القلوب الأخرى.
إن كل ما تفكر فيه بشأن الآخرين يتحقق في حياتك الخاصة. لا تضع العقبات في حياتك من خلال تفكيرك السلبي تجاه الآخرين، والتفكير السلبي من قبل الآخرين تجاهك، فالعقبات ليس لها عليك من قوة ما لم تمنحها أنت هذه القوة.
تذكر دائماً أن الله العظيم موجود وأنه سبحانه منبع التواؤم والحب والجمال والسلام وتستطيع أن تقضي على كل السلبيات التي من حولك عندما تتكيف مع القدرات التي وهبها الله لك.
في كل مرة تنتابك فيها أفكار سلبية، أو تفكر فيها، فأنت بذلك تعمل على إطالة الموقف الذي يعمل على تدمير سلامتك وهدوئك، ونتيجة ذلك أنك تدين نفسك. إجعل فكرتك الهادئة الداخلية على توافق مع رغبتك المنشودة.
إن بعض الأفكار تولّد الانفعالات، والانفعالات يمكنها أن تقتل أو تشقي، فما التفكير السلبي إلا قتل للحب والتواؤم والسعادة بداخلك، والانفعالات الهدامة والسلبية لها آثار مدمرة قاتلة ليس فقط على عقلك وقلبك بل على كل خلايا جسدك.
والإخفاق ما هو إلا تفكير سلبي وهو راجع إلى أسباب عديدة، ومن بينها – وربما أكثرها أهمية – الاعتقاد الراسخ أن الفشل لا يمكن تجنبه.

أسباب التفكير السلبي
أ – الانتقادات والتهكم الذي ربما يتعرض له الفرد من محيط أسرته أو عمله أو أقاربه..
ب – ضعف الثقة بالنفس والانسياق السريع خلف المؤثرات والانفعالات الوجدانية والعاطفية والاسترسال دونما روية، مما يبعد تماماً عن الثبات والهدوء والتمهيد لشخصية إيجابية الفكر والسلوك.
ت – تركيز الإنسان على مناطق الضعف لديه، ومن ثم تضخيمها حتى تصبح شغله الشاغل.
ث – الانطواء على النفس والبعد عن المشاركات الاجتماعية الإيجابية والتدريب على التفاعل الاجتماعي.
ج – عقد المقارنات بين الفرد وغيره من الذين يتفوقون عليه مع تجاهله لمواطن القوة والتميز لديه.
ح – المواقف السلبية المترسبة لدى الفرد من صغره.
خ – الحساسية الزائدة لدى البعض من النقد أو من التوبيخ.
د – الفراغ، وكفى به داء وكفى به سبيلاً يسيراً للأفكار السلبية، فعدم وجود أهداف عظيمة وطموح لافت لدى الفرد يشغل عليه تفكيره ويحدده في نقاط معينة يسعى إلى صنعها ورؤيتها في واقعه من شأنه أن يوجد فراغاً فكرياً كبيراً.
ذ – تضخيم الأشياء فوق حجمها، وعدم تفهم المواقف بعقلانية وهدوء.
ر – اتخاذ أصدقاء سلبيين في أفكارهم ونظرتهم، ولا أحد يشك في تأثير الصديق.
ز – صنع أفكار سلبية لا حقيقة لها في الواقع ومن ثم يصدقها الفرد بل ويرى أنها حقيقة، وهذا ناتج ولا شك عن شخصية تعيش فراغاً وانعداماً للثقة.
س- الخوف والقلق والتردد يصنعان شخصية مزدحمة بالأفكار السلبية .
ش- مشاهدة برامج وأفلام أو قراءة مقالات تحمل طابعاً سلبياً.
ص- الاكتئاب والسوداوية في رؤية الأمور والمواقف

طرق التخلص من التفكير السلبي
1- تحصيل الثقة بالنفس أولى خطوات الخلاص من التفكير السلبي، تأمل ذاتك جيداً تجد الكثير من المواهب والقدرات التي حباك الله إياها ، لكنك تصر على رؤية عيوبك وتضخيمها وتركز على مثالبك وتتأملها.. وهنا يكمن الخطر.
2- الهدوء والاسترخاء أمر ضروري ومهم لاستعادة التوازن النفسي والذهني والعاطفي.
3- تذكر أن مراقبة أفكارك منهج حياة كامل يجب أن تتمثله وتسير عليه، قم بإقصاء كل فكرة سلبية ترد عليك لأن الفكرة التي ترد على الإنسان مع الوقت تصبح إرادة، ومن ثم تصير فعلاً حتى تستحكم عادة ، فانتبه من أول الطريق.
4- تذكر أيضاً أن الثبات والانسجام الداخلي ضرورة لكل من أراد بناء شخصية إيجابية، ولا تنسَ أن الوصول إلى هذه الأهداف لا يأتي في يوم وليلة، أمامنا الكثير حتى نصل.
5- لا بد من وجود أهداف سامية علمية وعملية تسعى وتجد للوصول إليها، فالفراغ خير صديق لكل ما هو سلبي.
6- خالط الأشخاص الإيجابيين وتعلم منهم.
7- شارك في دورات علمية ومهارية تكتسب منها مزيداً من الثقافة والعلم في مجال فن النجاح أو فن التفكير الإيجابي.
8- إياك والانطواء على الذات فالعزلة أحياناً مرتع خصب للأفكار السلبية..
9- حذار من الوهم، حاول دائماً أن تميّز بين ما هو حقيقة وبين ما هو خيال
10- إياك والاسترسال مع الانفعالات، واحذر من الغضب وتماسك قبل أن تقدم على أي تصرف حتى لا تعيش رهين أفكار نشأت من ردود أفعال متسرعة.
11- راجع نفسك دائماً وقومها واعرف ما لها وما عليها وما هو من طاقتها وما هو فوق ذلك.
12- ابدأ صباحك بابتسامة ملؤها الرضى والغبطة فلذلك عظيم الأثر.
13- احرص على نفع الآخرين ومساعدتهم ومد يد العون لهم، فإن صدى هذا الخير يرجع إليك وأثره ينالك لا محالة.
14- لا تركز على أخطائك وعيوبك، أمسك ورقة وقلما واكتب نقاط القوة لديك.. فستتغير نظرتك حتماً.
15- ابتعد عن كل فكرة أو خاطرة علمت قد تقودك إلى حالة سلبية.
16- إذا اجتاحتك الأفكار السلبية أو خاطرة تشاؤمية، فابق هادئاً واسترخ وتأملها بعين الموضوعية، تجد أنك كنت تبالغ وتعطي الموضوع أكبر من حجمه.
17- تذكر أن التفاؤل سبيل عظيم نحو السعادة الداخلية فلا تحرم نفسك إياه، فقط انظر إلى الجانب المشرق والجميل في الأشياء.
18- تعلم فن التجاهل للأفكار السلبية.. امضِ في طريقك ثابتاً هادئاً.. الأمر ليس سهلاً لكن الوقت بإذن الله كفيل أن يوصلك إلى هذا الانسجام الداخلي الرائع.

أسلوب التغلب على التفكير السلبي
إن التغلب على التفكير السلبي يكمن في ممارسة قانون الاستبدال، وذلك باستبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية وبنّاءة.. وهذا يحتاج منك إلى تدريب وتطبيق، والتأمل والتفكر دائماً في عظمة الله وقدرته أول مفتاح القضاء على السلبية وتحقيق الإيجابية.
فكر دائماً في الحب والتعاون والخير والبناء والتقدم، تمنّى الخير للآخرين كما تتمناه لنفسك.

مبادىء ينبغي تطبيقها للتخلص من السلبية
* عندما تطرق الأفكار السلبية باب عقلك، اجعل إيمانك بالله، وبكل ما هو خير يقابلها على الباب.
* إن السلبية سمّ عقلي، وعلاجه الناجح هو الصفح والغفران وحب الخير ونفع الناس.
* بوسعك تغيير كل الانطباعات السلبية التي تصلك من خلال حواسك الخمس باستخدام قانون الاستبدال، استبدل فوراً الأفكار السلبية بالأفكار الإيجابية البناءة حيث تعمل الحالة الانفعالية الإيجابية على تحييد وتدمير كل الانفعالات السلبية.
*بوسعك حماية نفسك ضد كل الهجمات، أو الغارات السلبية من خارجك من خلال إدراكك وتأكيدك على: “أنني في معية الله، وما دام الله معي فمن سيعاديني؟”.
* لا تكمل التفوه بجملة سلبية حتى نهايتها.
* لا تتورط أبداً في التفكير السلبي مثل: الشعور بالقصور، أو التقييد، أو الوحدة، أو الإحباط، لأن ما تشعر به في نفسك يظهر عليك.
* لن تجد أفكار الآخرين السلبية إليك سبيلاً إذا رفضت قبولها.
* بوسعك تغيير أي نمط سلبي في التفكير، أو السلوك، بتذكير نفسك أنه بدلاً من الخوف فإن الوجود والقدرة التي خلقت العالم في تناغم أودعت في داخلك من القوانين ما يجعلك في تناغم مع الكون بأسره.

*كاتب مصرى. مدرب تنمية بشرية وباحث دكتوراه في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الجيش الإسرائيلي يدير مشروعاً لتهويد الجنود غير اليهود

بقلم: يردين ليخترمان — من المعروف أن الجيش الإسرائيلي هو جيش استثنائي – فهو أحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *