الرئيسية / آراء / خطر الإرهاب الإلكتروني اقتصاديًا

خطر الإرهاب الإلكتروني اقتصاديًا

بقلم: نجاح عبدالله سليمان* — الانترنت اليوم لم يعد وسيلة فقط للحصول على المعلومات أو البحث عنها أو وسيلة للترفيه والتواصل والتراسل، فمنذ تسعينات القرن الماضي تحول الانترنت إلى احد الأدوات الربحية للعديد من المؤسسات والشركات التجارية الأمر الذي عزز ظهور مفهوم جديد من أنواع التجارة إلا وهو التجارة الالكترونية عبر الانترنت وظهور مصطلحات مرتبطة به كالدفع الالكتروني والتسوق الالكتروني والشحن عبر الانترنت حتى أصبحت تلك المفاهيم اليوم عبارة عن علم قائم بحد ذاته في علوم الاقتصاد والتجارة عالميًا.
جاء تزايد الاعتماد على الإنترنت في وسائل الإعلام وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، أو لأغراض العمل وزيادة انتشار الخدمة، جاء ليزيد ويعمّق وينوّع الاختراقات الأمنية والهجمات والجرائم الإلكترونية التي تستهدف إلحاق الأذى والخسارة المعنوية أو المادية بالمستخدم الذي يتعرض لها. في الوقت الذي تؤكد فيه أرقام عالمية أن عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية حول العالم تجاوز (الثلاثة مليارات) مستخدم. وأن الانتشار المتزايد للإنترنت من سنة إلى أخرى يزيد من الهجمات الإلكترونية، ويطورها بشكل دائم لتشكل تهديدًا أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا لا سيما مع ظهور مفهوم العصابات أو المجموعات المنظمة في مجال الجرائم الإلكترونية.
لقد شهد العالم تطورًا هائلا في وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات، حتى أصبح يطلق على هذا العصر -عصر الثورة المعلوماتية– وذلك لأن التغيرات السريعة والمتلاحقة المترتبة على التقدم العلمي والتقني شملت معظم جوانب الحياة، وكانت أشبه ما تكون بالثورة في حياة البشرية وأسلوب حياة الناس. وهناك من يرى أن الإنسانية تعيش اليوم عصر ثورة المعلومات التي تقدم بصورة مذهلة، حيث أصبحت تجارة المعلومات تمثل (8%) من قيمة التجارة الدولية العالمية، ولم يعد يوجد أي مجال اقتصادي أو اجتماعي أو صناعي أو إداري إلا وتلعب الحاسبات وتقنية المعلومات دورا رئيسيا في أدائه وتطويره.
ونتيجة لهذا التطور في عالم المعلوماتية في التجارة، نشأت ونمت أنواع جديدة من الجرائم التي ما كانت لتبصر النور لولا ظهور جهاز الكمبيوتر والتقدم المذهل لاستخدام شبكة الانترنت. وقد تنوعت هذه الجرائم واتخذت مظاهر مختلفة. ولقد ترتب على هذه الثورة الكبيرة والطفرة الهائلة التي جلبتها حضارة التقنية في عصر المعلومات، بروز مصطلح الإرهاب الإلكتروني (الإرهاب الرقمي)، وشيوع استخدامه، وزيادة خطورة الجرائم الإرهابية وتعقيدها، سواء من حيث تسهيل الاتصال بين الجماعات الإرهابية وتنسيق عملياتها، أو من حيث المساعدة على ابتكار أساليب وطرق إجرامية متقدمة.
فهل هذه الجرائم تنتمي إلى جرائم الأموال؟، أم إلي جرائم الأشخاص؟، أم إلي جرائم المصلحة العامة؟، هل هي من الجرائم التقليدية ؟، أم من الجرائم الاقتصادية؟، أم هي لا تنتمي أي من هذا أو ذاك؟، بل نوعية جديدة من الجرائم …إلخ. وقد اتخذت هذه الجرائم مسميات مختلفة منها: القرصنة، واعتبر منفذيها من المتطفلين الذين تم تقسيمهم على ثلاث مجموعات: الأولى تقوم بانتهاك أمن الشبكات، والثانية تقوم بانتهاك امن التطبيقات البرمجية، والثالثة تقوم بابتداع برامج تهدف إلى تدمير القرص الصلب بجهاز الكمبيوتر أو غيره.
وبناء على ما أسلفنا، يمكن القول أن الإرهاب الإلكتروني يعتمد على استخدام الإمكانيات العلمية والتقنية، واستغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية، من أجل تخويف وترويع الآخرين، وإلحاق الضرر بهم، أو تهديدهم. وفي منتصف العقد الماضي في العام 2004 انتشرت البرمجيات الخبيثة التي تستهدف تحقيق الربح، ثم زادت بعد ذلك منذ العام 2007 التهديدات المتقدمة، لتنتشر بعد ذلك وخصوصا منذ العام الماضي 2013 الهجمات التي تستهدف مفاتيح البنى التحتية للبيانات وسرقة السيرفرات والخوادم، والشهادت الرقمية. وذكرت دراسة شملت نحو 2300 مؤسسة أن معظمها تعرض خلال آخر سنتين إلى هجمات واستهداف.
إن التجارة الالكترونية ومع نماذج نجاحها في عديد من الدول اعتبرها اليوم هي المستقبل في الوطن العربي وخصوصا مع نمو عدد مستخدمين الانترنت وانتشار وسائل الدفع الالكتروني وغيرها من الأمور أدت إلى نمو هذه التجارة في السنوات العشرة الأخيرة وجذب استثمارات لا باس بها إلى هذا القطاع، ومع مستقبل اعتبره بالمستقبل الواعد للتجارة الالكترونية فان هذا المستقبل يحتاج إلى وقفة نحلل فيه أبعاد هذا المستقبل والمعوقات التي تواجهها التجارة الالكترونية والحلول اللازمة لمواجهة تلك الصعاب.
في الوقت الذي نجد فيه الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة والدول الأوربية قد قطعت شوطًا “كبيرًا” في مجال التجارة الالكترونية، نرى من الجانب الآخر الدول العربية متأخرة في هذا المجال ولم تستطع استيعاب فكرة وأهمية المعلومات إلا في الآونة الأخيرة. ولم تعر هذه الدول أي أهمية لصناعة المعلومات والتجارة الالكترونية.
مما لا شك فيه أنه في العشر سنوات الأخيرة ومع نمو التجارة الالكترونية في العالم العربي لاحظنا إقبالاً لا بأس به من قبل المستخدمين العرب على التسوق عبر الانترنت وكانت بداية توجه المستخدم العربي إلى مواقع عالمية للتسوق الالكتروني نظراً لعدم توافر مواقع عربية آنذاك مختصة ببيع المنتجات وشرائها في السنوات الأخيرة اختلف الحال وأصبحنا نرى عشرات بل مئات من الأسواق الالكترونية العربية عبر الانترنت تقدم خدماتها بأسلوب جيد ولا بأس به. فهل تم حماية هذه الأسواق الإلكترونية من خطر الإرهاب؟.
*كاتبة عراقية.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

عن محنة المسلمين الروهينغا

بقلم: د. سليمان عباس البياضي* — الروهينغا هم العرقية المسلمة التي تسكن منطقة أراكان، وهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *