الرئيسية / آراء / ما بَينَ الدُرة والتَمِيمِي سَقط العَدلُ واستَوُطَنت الحَرب

ما بَينَ الدُرة والتَمِيمِي سَقط العَدلُ واستَوُطَنت الحَرب

بقلم: د.محمـد عبدالـرحمـن عريـف* — لا مكان لمن يردد اكذوبة أن جنود الاحتلال الاسرائيلي هم «أكثر جنود العالم انضباطًا»!. فهي مقولة تُدحضها براءة طفولة مئات الاطفال الفلسطينيين الذين يقتلون بدم بارد او يسجنون ويعذبون كالكبار، سبق ووقعت حادثة قتل الصبي محمد الدرة في قطاع غزة في الثلاثين من سبتمبر/أيلول عام 2000، في اليوم الثاني من انتفاضة الأقصى، وسط احتجاجات امتدت على نطاق واسع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية. والتقطت عدسة المصور الفرنسي شارل إندرلان المراسل بقناة فرنسا2 مشهد احتماء جمال الدرة وولده محمد البالغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، خلف برميل إسمنتي، بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية. وعرضت هذه اللقطة التي استمرت لأكثر من دقيقة، مشهد احتماء الأب وابنه ببعضهما البعض، ونحيب الصبي، وإشارة الأب لمطلقي النيران بالتوقف، وسط إطلاق وابل من النار والغبار، وبعد ذلك ركود الصبي على ساقي أبيه. وبعد تسع وخمسين ثانية من البث المبدئي للمشهد في فرنسا، بتعليق صوتي من رئيس مكتب فرنسا 2 بإسرائيل، شارل إندرلان ،الذي لم يشاهد الحادث بنفسه، ولكنه اطلع على كافة المعلومات المتعلقة به، من المصور عبر الهاتف، أخبر إندرلان المشاهدين أن محمد الدرة ووالده كانا “هدف القوات الإسرائلية من إطلاق النيران”، وأن الطفل قد قتل. وبعد التشييع في جنازة شعبية تخلع القلوب، مجّد العالم العربي والإسلامي محمد الدرة باعتباره شهيدًا.
في بادىء الأمر، أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية تحمّلها المسؤولية، كما أبدت إسرائيل في البداية، أسفها لمقتل الصبي، ولكنها تراجعت عن ذلك، عندما أشارت التحريات إلى أن الجيش الإسرائيلي ربما لم يطلق النيران على الدرة، وعلى الأرجح أن الفتى قتل برصاص القوات الفلسطينية. وذكر ثلاثة من كبار الصحفيين الفرنسيين الذين شاهدوا لقطات خام في عام 2004، أنه لم يتضح من اللقطات وحدها أن الصبي لقي حتفه، وأن قناة فرانس حذفت عدداً قليلاً من الثواني الأخيرة، والتي يظهر فيها الصبي وهو يرفع يده عن وجهه. وفي عام 2005، صرّح رئيس تحرير غرفة الأخبار بالقناة أنه لا يمكن لأحد أن يحدد على وجه اليقين من الذي أطلق النيران، ولكن ذهب معلقون آخرون من بينهم مدير مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي إلى القول أن المتظاهرين الفلسطينين قاموا بتنظيم هذا المشهد.
بعد إجراءات قانونية مطولة، أُدين فيليب كارسنتي، المعلق الإعلامي الفرنسي، بالتشهير بقناة فرانس2، واتهامها بالتلاعب في مادة الفيلم. حازت لقطة الصبي ووالده على ما أطلق عليه أحد الكتاب “قوة راية المعركة”. وطبقًا لما ذكره جيمس فالوز فإن “أقسى إصدار” للقضية من الجانب العربي هو أنه يثبت فرية الدم القديمة، في حين أن “أقسى إصدار” من الجانب الإسرائيلي هو أنه يثبت استعداد الفلسطينيين للتضحية بأطفالهم عمدًا حتى ولو في حرب معادية للصهيونية. وأطلق تشارلز إندرلان على ذلك “المنظور الثقافي”، الذي يرى خلاله المشاهدون ما يروق لهم رؤيته. أصدرت محكمة الاستئناف بفرنسا حكمها النهائي في قضية التشهير بالقناة الفرنسية في 26 يونيو/حزيران 2013، حيث أدانت كارسنتي بالتشهير وألزمته محكمة الاستئناف في باريس بدفع غرامة قيمتها 7.000 دولار. وجاء الحكم النهائي للمحكمة الفرنسية برفض إصدار كارسنتي، الذي وصف فيه مقتل محمد الدرة بأنه “عملية نظمها المتظاهرون الفلسطينيون”.
ما حدث يثبت أنه لا فرق في ذلك بين جنس او مظهر اجتماعي اوحتى فارق العمر.. إذن فالمشكلة ليست في الدرة، وصولًا لعهد التميمي واضرابها من الاطفال الذين ينكل بهم، قتلًا وسجنًا وتعذيبًا بل (في الجنود الذين يقتلون ويسجنون ويقتحمون) والكذب وترداده والترويج له هو بضاعة اسرائيل (باعتبارها ممثلة الحضارة الغربية بين المتخلفين الشرقيين) يتحوّل هذه المرة إلى عكس المطلوب منه، وخلق اسرائيل في ارض الفلسطينيين بالقوة الباطشة وترويج الاكاذيب التاريخية ينطبق عليه (تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت وكذلك تستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت ولكنك لن تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت) وعهد التميمي هي اصرخ مثال على دحض ترهات واكاذيب الغاصبين الصهاينة اذ انها(تستحق طفولة حقيقية من دون هموم أو مجابهات مع جنود، وأن تحوّلها إلى رمز للمقاومة الشعبية الفلسطينية ليس تعويضًا عن تلك الطفولة التي اغتالها الاحتلال، ومحاكمتها الآن هي جزء من ملحمة الشعب الفلسطيني الطويلة لصناعة مستقبل لأطفاله من دون احتلال).
يا حماة الإنسانية.. أين حقوق الانسان؟. أين اليونيسيف.. أين حقوق الطفل كيف تخضع الطفلة لمحكمة عسكرية ولم تزل تحت السن القانونية؟. حتى اليوم تخضع لمحكمة عسكرية؟ تخضع لمحكمة عسكرية على حدث وقع قبل سنوات وكانت بجيل 12 عام؟. وهل كانت تحمل اي سلاح الحدث حصل باب بيتها وبيت اهلها وما يفعل جند البربري هناك ومن المعتدي؟. لولا وجود الكاميرات بقربها لاطلق عليها الجُند دون رحمة كما فعلوا مئات المرات مع اطفالنا وصورت الكامرات اكثر من مرة ورموا سكينًا بقرب ضحيتهم سكينا واتهموا ضحيتهم انها كانت تنوي طعنهم نعرف الصهاينة سوف يقلبون الحقائق. وسيستغلوا حادثة عهد البطولية ان جنودهم انسانيين ورفضوا اطلاق النار عليها.
نَعم سأظل أُردد كل صباح… حقً لكم يا أحرار العالم… أن تترحموا على أيام السلام… فقد سقط العدل على المداخل.. واصلوا نداءات الاستغاثة، واطلاق اللعنات فوق رأس هذا الكيان الصهيوني ما كان لكم في العمر بقية، وذلك على وسائط التواصل الاجتماعي مثلما شئتم، لكن قبل كل ذلك ارفعوا رؤوسكم التي في الرمال، حتى لا تروا ذنوبكم وخذلانكم لهذا الشعب الضعيف فقط، فمن هزمه هم الذين خذلوه وتخلوا عن المطالبة بحقه، وأغلقوا آذانهم عنهم، وهم الذين وعدوهم بالنصر واعتبروا النساء خطًا أحمر، سيأتي عليكم يوم تترحمون فيه على الحرية ما ظل فيكم فيتو يدمر الإنسانية… وعدو يغدوا ويلعب بالقدس التي صرخت… ومن بعدها (عَهد) فلم تجدا مناديًا… فقالتا يا ليتها كانت القاضية.
* د.محمـد عبدالـرحمـن عريـف.. كاتب وباحــث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الحديث والمعاصر

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!

د. عادل محمد عايش الأسطل — منذ تشكيل الأونروا UNRWA)) في نوفمبر عام 1948، والذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *