الرئيسية / آراء / عن محنة المسلمين الروهينغا
المسلمون الروهينغا

عن محنة المسلمين الروهينغا

بقلم: د. سليمان عباس البياضي* — الروهينغا هم العرقية المسلمة التي تسكن منطقة أراكان، وهم ينحدرون من أصول عربية وفارسية وهندية، وهم سكان مملكة أراكان المسلمة التي أصبحت ولاية في بورما، وكانت أعدادهم حتى عام 1942 تمثل حوالي 4 مليون نسمة أما حاليا داخل أراكان لا يزيد عن 300 ألف بفعل الاضطهاد والتهجير القسري.
أراكان اسمها الرسمي حاليا “ركهاين” وهي إقليم يقع غرب دولة ميانمار، كان عبارة عن مملكة إسلامية مستقلة وصلها الإسلام في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وحكمها 48 ملك مسلم في الفترة من (1430م – 1784م)، في عام 1784 احتلها البورمان وجعلوها ولاية من ولايات بورما، ويفصل أراكان عن بقية ولايات بورما سلسلة جبال، وعن بنجلاديش حدود برية ومائية منها نهر ناف، تمتد بطول 275 كم، ومساحة أراكان 36.762 كم.
بورما هي إحدى دول جنوب شرق آسيا، تحدها الصين من الشمال الشرقي، و الهند وبنجلاديش من الشمال الغربي، و لاوس و تايلاند من الشرق، ومن الجنوب سواحل خليج البنغال والمحيط الهندي، تمتد على مساحة 680 ألف كم مربع، وعدد سكانها حوالي 60 مليون، عاصمتها الحالية “نايبيدوا”، وظلت تعرف باسم بورما نسبة إلى عرقية البورمان أكبر عرقيات هذه الدولة تمثل حوالي 40% من السكان، حتى عام 1989 عندما صدر قرار بتغيير اسم الدولة من بورما إلى ميانمار، وبالنسبة للمعتقدات فحوالي 80% من سكانها يعتنقون البوذية، و15% مسلمين، والبقية مسيحيون وهندوس، وهي دولة تتكون من أكثر من 135 عرقية.

سلسلة اضطهاد الروهينغا
في عام 1824 احتلت بريطانيا ميانمار وضمتها لحكومة شبه القارة الهندية التي كانت تحت الاحتلال الإنجليزي في هذه الوقت.
وفي عام 1942 وقعت مذبحة كبيرة للمسلمين الروهينغا كانت تسمى مذبحة “الموك” راح ضحيتها حوالي 100 ألف مسلم، غير تشريد أكثر من ربع مليون مسلم،
في عام 1948، استقلت بورما عن الاحتلال البريطاني، وبعد أن اتجهت الامور للتعايش المشترك، كان المسلمون الروهنجيا على موعد مع سلسلة من أعمال الإبادة الجماعية.
في سنة 1962 وقع انقلاب عسكري، وفي نفس العام تم تشريد حوالي 300 ألف من الروهنجيا إلى بنغلاديش.
التجريد من المواطنة
بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، تم تجريد الروهينغا ظلماً من حقوقهم في المواطنة والجنسية واعتبارهم وافدين من بنغلادش، وترتب على هذا القانون حرمان الروهنجيا من الحقوق.
في عام 1978م حوالي نصف مليون، وفي عام 1988 حوالي 150 ألف لإخلاء مساحة لبناء قرى للبوذيين، وفي عام 1991م فر حوالي نصف مليون.

أحداث
في منتصف 2012، وقعت مذابح ضد الروهنجيا بدأت بقتل البوذيين عشرة من علماء مسلمي بورما من جماعة التبليغ وكانوا يسافرون لتعليم الروهينغا أحكام الدين، عبر مدينة للبوذيين، فقتلوهم ومثلوا بجثثهم، واتهموا المسلمين انهم وراء مقتل امرأة بوذية، وخرج البوذيون جماعات مسلحة على قرى المسلمين يحرقونها ويقتلون من يقابلهم.
في 9 أكتوبر 2016 تجددت الأحداث وهجمات الجيش على منازل وقرى الروهينغا.

تغيير ديموغرافي
كل أحداث هجمات تدفع عشرات الآلاف إلى الفرار، وهذا النوع من التهجير القسري أو الدفع إلى الهجرة يقابله تغيير ديموغرافي في البنية السكانية، حيث يتم توطين مجموعات بوذية في قرى المسلمين ومحو أي أثر لأي وجود إسلامي في هذه القرى.
وفي إطار سلسلة الانتهاكات والبطش لم تسلم نساء الروهينغا من الأذى إذ تعرضت كثيرات منهن للاغتصاب الجماعي والمتكرر، ويكفي أن نشير فقط إلى تحقيق استقصائي شمل اللاجئات من الروهنجيا في أوائل 2017، كشف أن واحدة من كل ثلاث نساء تعرضت للاغتصاب على يد قوات ميانمار.

أحداث 2017
في 25 أغسطس 2017، أعادت قوات الجيش في ميانمار الكرة وهاجمت قرى ومنازل الروهنجيا، تحت مزاعم مكافحة الإرهاب ركوبا لموجة مكافحة الإرهاب الإسلامي كان بعض الشباب الروهنجي فاض بهم الكيل مما يلاقيه أهليهم من تنكيل فكانوا يدافعون عنهم بالعصي، وهو ما كان مبررا للقوات البورمية بإحراق القرى وقتل الروهينغا وهذه الأحداث هرب على أثرها حوالي 640 ألف من الروهينغا ومجموعات غير مسلمة أيضا إلى حدود بنغلاديش، لا يزالوا في خيام يلاستيكية يعتمدون على المساعدات.

لجنة كوفي أنان
هي لجنة استشارية شكلتها حكومة ميانمار برئاسة كوفي أنان تتكون من 9 أشخاص ثلاثة منهم أجانب، وستة من ميانمار، لتقديم استشارات ومقترحات وتوصيات لحكومة ميانمار لحل أزمة إقليم أراكان، بدأت عملها في سبتمبر 2016 وسلمت تقريرها لحكومة”أونج سان سوتشي” مستشارة الدولة في 23 أغسطس 2017.
وتضمن التقرير العديد من التوصيات نذكر منها على سبيل المثال:
التوصية الأولى.. مراجعة قانون المواطنة الذي جرى إصداره عام 1982 والذي جرد المسلمين الروهينغا من المواطنة واعتبرهم مهاجرين غير شرعيين وافدين من بنغلاديش.
التوصية الثانية.. تتعلق بمخيمات اللاجئين والنازحين الروهنجيا وطالبت بإعادة الروهنجيا الى قراهم… وتقول طالما استمرت هذه المخيمات يعني استمرار تهجير الروهينغا من مناطقهم وهو ما يعني استمرار غياب حل للقضية.
التوصية الثالثة.. رفع القيود عن حرية تنقل الروهينغا والسماح لهم بالتنقل بحرية،، إذا يعيش الروهينغا في الداخل في مخيمات محاطة بأسلاك شائكة، بزعم حمايتهم ولكنها في الحقيقة الغرض منها تقييد حركتهم.
التوصية الرابعة.. السماح لوسائل الإعلام بدخول أراكان ونقل الصورة الحقيقية للعالم،، وفتح الباب أمام دخول المساعدات الإنسانية للروهينغا الذين يعيشون وضعا إنسانيا صعبا،، ووقف عزل الروهينغا عن بقية المجتمع ووقف الانتهاكات الحاصلة بحقهم.
وأشار التقرير إلى أن استخدام قوات الجيش ما سماها القوة المفرطة ضد المسلمين الروهينغا يعزز من تفاقم الأزمة واستمرارها.

هل يوجد مسلمون آخرون في ميانمار غير الروهينغا؟
توجد مجموعات مسلمة في العاصمة ومدن أخرى وهم من قوميات غير الروهينغا وهم أفضل حالا من الروهينغا وان كان لا يخلو الأمر من التضييق.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!

د. عادل محمد عايش الأسطل — منذ تشكيل الأونروا UNRWA)) في نوفمبر عام 1948، والذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *