الرئيسية / ثقافة / قصّة عيد الحب والقديس فالنتاين

قصّة عيد الحب والقديس فالنتاين

بقلم: د. سليمان عباس البياضي* – تعود قصّة عيد الحبّ إلى القديس فالانتاين (باللاتينية) Valentinius وهو قديس روماني من القرن الثالث الميلادي، حيث يحتفل باسمه الذي ارتبط بعيد الحب أو عيد العشاق في 14 فبراير شباط من كُل سنة وقد كان يُحتفل بهذا العيد منذ العصور الوسطى المتوسطة بتقليد مودة الحب.
ليس هناك حكاية حقيقية ثابتة عن هذا القديس حتى الآن، فحكايته تختلف من منطقة إلى أُخرى، لكن الحكاية الأقرب بأن فالنتاين كان كاهناً مسيحياً وكان يزوج العشاق المسيحيين فيما بينهم حيث كان سر الزواج في المسيحية موجوداً في ذلك الوقت. وبسبب أن المسيحية كانت ممنوعة في الإمبراطورية الرومانية فقد كان يعاقب كُل من يمارس أحد أسرار الكنيسة، وبسبب ذلك إعتقلته السلطات الرومانية وحكمت عليه بالإعدام، فاشتهر منذ ذلك الوقت بأنه شهيد الحب والعشاق لأنه ضحى بحياته لأجل سر الزواج.
تحتفل الكنيسة الكاثوليكية مع بعض الكنائس البروتستانتية بذكراه في يوم 14 فبراير بينما تحتفل الكنائس الأرثوذكسية بذكراه في يوم 30 حزيران يوليو.
وكان الرومان الوثنيّون بهذا اليوم أيضاً وهو يصادف عندهم عطلة الرّبيع والّتي تعبّر عن مفهوم الحب الإلهي من خلال تقديم القربان إلى الآلهة في تاريخ 14 فبراير شباط داخل روما في القرن الثّالث الميلادي.
وهناك رواية تقول إن عيد الحبّ ظهر عند المسيحيين نسبةً إلى القدّيس فالنتين والذي كان يعيش في روما وقتل عام 269 م، إذ تمّ اضطهاده بسبب اعتناقه للمسيحيّة؛ حيث استدعى الإمبراطور الروماني كلوديس الثاني فالنتاين، وتناقشا معاً؛ حيث أعجب به الإمبراطور، وحاول أن يقنعه بأن يتخلّى عن المسيحيّة، ويدخل الديانة الوثنيّة إلّا أنّه رفض، وحاول أن يقنع الإمبراطور بالدّخول إلى الدّيانة المسيحيّة، لذلك تمّ تنفيذ حكم الإعدام فيه. وبدأت القصّة عندما رفض القسّيس فالنتيان قانوناً لم يكن تمّ التصديق عليه رسميّاً، حيث قام الإمبراطور كلوديس الثاني بإصدار قرار يمنع الشّباب من الزّواج، إلّا أنّ الروايات العديدة افترضت أنه قام بإصدار هذا القانون لزيادة عدد أفراد جيشه؛ لأنّه كان يعتقد أنّ الرجال المتزوّجين لا يمكن أن يكونوا جنودًا أكفاء، ولكي لا ينشغل الجنود عن الخوض في الحروب. فعلم الإمبراطور برفض القسيس فالنتاين هذا القرار فأمر بإلقاء القبض عليه، وأودعه في السجن.
وتقول الرّوايات إنّ القدّيس فالنتين كتب أوّل “بطاقة عيد حب” بنفسه لتنفيذ حكم الإعدام فيه، ويقال إنّه أحبّ ابنة السجّان التي كانت كفيفةً، وعمل على شفائها، وأرسل فالنتاين لها رسالةً قصيرةً ووقّعها قائلاً لها: “من المخلص لك فالناتين”. وتم تنفيذ حكم الإعدام به في 14 شباط فبراير عام 269 ميلادي. لذلك أطلق عليه لقب “قدّيس”، ومن يومها أصبح هذا اليوم مرتبطًا بمفهوم الحبّ والغرام والوفاء للقدّيس (فالنتاين) الذي فدى دينه بروحه، وأصبح من الطّقوس المعتادة تبادل الورود الحمراء، والبطاقات الّتي تحوي صور (كيوبيد)، ويكون على هيئة طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً.
وكان كيوبيد يعتبر إله الحب عند الرّومان. ويعتبر عيد الحب أو عيد العشّاق، أحد الأيّام الرمزيّة الّتي يعبّر من خلالها العشّاق عن حبّهم عن طريق تقديم الورد الأحمر بالإضافة إلى تقديم الحلوى وبطاقات الأعياد.
كما أنّ هذا اليوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرّومانسيّة والحب والغرام؛ فقد أبدع الأدباء في العصور الوسطى بالتعبير عن حبّهم في هذا اليوم. ويتمّ في هذا اليوم تبادل البطاقات التي تحمل شكل ملاك الحب أو ما يسمّى “كيوبيد”، ويكون على شكل قلبٍ، أو على شكل طائر حمام، ولذا انتشر تبادل البطاقات في بريطانيا بشكل كبير في القرن التّاسع، وكذلك في أميركا. كما أنّ الإحصائيات التي قامت بها الرّابطة التجاريّة لناشري بطاقات المعايدة في الولايات المتحدة الأميركية تشير إلى أنّ مليار بطاقة يتمّ تداولها في يوم عيد الحب في أنحاء العالم كافة.

*كاتب مصري.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

المتنبي .. الشاعر الحكيم

بقلم: نسيم الرحبي — شاعر ضج المجد في عينيه ، في عقله ، في ضميره، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *