الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / ثقافة / “النازلون على الريح”
الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين

“النازلون على الريح”

الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين
الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين

بقلم: محمد علي شمس الدين —

1 – أنا الطريق
أنا طريقُُ وحشتي
كأنما الشرودُ غايةُ الشريد

2 – أخاف
أخافُ أن يكون قاتلي
بداخلي

3 – الموت
أرسلتُُ طائراً إلى السماءِ لم يَعُدْ
فقد أسَرَهُ الفضاء

4 – الحانة الضائعة
ما بين كفّّة المساءِ والضُحى
أضعتُُ يا مُغيثُ حانتي

5 – الحلاّج
سمعتُُ صائحاًً يصيحُ
يا أحبّتي اقتلوني

6 – شوارع
يتقاتلون على ابتكار طريقةٍ للموتِ
تختصر الحياة

7 – طلل
طللٌٌ على جبلِ وكانَ غرابُهُ
يبكي فيضحك سقفُهُ وترابُهُ
عَزَفَتْْ عليه الجِنُّ بعض غنائها
فتمازجَتْْ أعراسُهُ وخرابُهُ
ومشَتْ عليه الريح مشية خائفٍ
فتخلّّعتْ من حسرةٍ أبوابُهُ
سئم المغنّّي دار عبلةَ والجَوا
وتقطّعتْ في صوته أسبابُهُ
ولعلّه ألقى ربابة حزنِهِ
ورماهُ فوق الناطحاتِ سحابُهُ

8 – أغنية ملاّّح
على نهر الغانح
العالم يطفو كالتمساحٍ على ماء الشهوة
فَلْنُطفئْ نورَ العقل الهادي بأصابعنا
ولنسجْ في هذا النهر الجاري، كالأبقارْ
جذلى
وعُراةُ إلاّ من فيض غرائزنا

9 – مريم
كلّما جرّحتُُ هذي البرتقالهْ
تتبسّمْ
ربّما علّمها الحبَّ وأعطاها جماله
ربٌّها
أو طفلُ مريمْ
كلّما أوغلتُ في البحر
نأى الشاطئ عنّي
ولكي أسترجع الشاطئ من البحر أُغنّي
كلّما امتدّت إلى النجمِ يميني
كان برقٌ خاطفٌ أسرعَ منّي
كلّما أوضحتُ ما كانت تقول الشجرة
خذلتني سوسة نائمة في الثمرة
هكذا نبدأ من حيث انتهينا
لا لنا شيءٌ
ولا شيء علينا

10 – كي لا يقول قائلٌ: رأيت
أنا وأنتِ العشبةُ والحدقة
أنا وأنتِ الفراشةُ وجناحُها
أنا وأنتِ الحاءُ بين ميمين
أنا وأنتِ سمكةٌ في مجرى النهر.

الماء على قدميكِ ماء آخر
العصفور أمام وجهكِ يغضّ الطرف
الفراشاتُ تتزيّن
والشموع تحلّّ جدائلها

هيهاتِ هيهات
ما للعقل في حبي لكِ من منارة
وما للجسد من مرسى
ضلّت السفينة
وغلبني شطح الموج

سأتورّط في حبّكِ الورطة الكبيرة
واتبع هواكِ حتى آخر الموت
لا أمل لي برجعة المحاربين
إلى زوجاتهم وأولادهم
ولا برجعة المسافرين الى بيوتهم
ولا بُدّ يا حبيبتي
في هذا الطريق الطويل
المحاط بالدم والأشواك
لا بُدَ لي من أنْ أُقْتَل

السيوف المسنونة تنام على سَعَفِ النخيل
والمزامير تنتظر في حقول القصب
فحاذري أن يلوح في الأفق بريق عينيكِ
سيسيل دم غزير على الطرقات
ظَلّي محجّبةً كما أنتِ
لكي لا يقول قائلٌ: إني رأيت.

11 – البوعزيزي
تناثرتْ على سريرِهِ الورودُ
والربيع فاتحٌ سُرداقَ الأعراسِ
في انتظار فجرِهِ
يولدُ
أم يموت؟

12 – مَلِك
سلّمه أبوهُ صولجانَ المُلْكِ ثٌمّ ماتَ
لم يمُتْ
فشعبُهُ يموت دونه

13 – مَلِك . ظِلّ
أشار نحو ظلّه
وقال آمراً: أنا الملِكْ
لكنه في الليل زال مُلكُهُ

لا يحسبُ الظلالَ
غيرُ من يمدٌّها

14 – الظلّ والعيون
يمدّ ظلّه الظليلَ فوق الأرض والقبورِ
من طلوعِ الشمسِ حتى آخر النهارْ
فإن سجى الظلامُ
واستراح كلُّ خائفٍ لخوفِهِ
وخيّمت خيوط عنكبوته على الجدارْ
تحركت عيونُهُ

15 – طائر السيمرغ يضلّ طريقه
من قرن آسيا الجميل
طار طائر ولم يصل
لعلّه أضاعَ في انطاكيا طريقه
لعلّه اراحَ فوق الدردنيلِ ريشه ومات

16 – ريح. سُفُن
الريح في السُفُن
تنوحٌ أم تغنّي؟
إذا قتلتَ الريحَ
مَنْ يحرّك الشراعْ؟

17 – رجل. طائر. شجرة
رجلٌ تحت الشجرةْ
في الصحراءْ
يبكي وحدَهْ
لا ماءَ يبلّ به عطشَ الصادي
لا غيمَ يمرُّ ولو كسرابْ
ريحٌ وذئابْ
في قفرٍ شاسعْ
هل هذا يكفي
لنكون صديقين، إذنْ؟
يا أنتَ الجالس وحدك من عامين
إذنْ فانزلْ
وترفّقْ يا مولاي

18 – قبّة الفَلَك
فتحَ المؤذّنُ قبةَ الفلَكِ
قبل اجتمار أصابعٍ الحَلَكِ
فرأيتُ سبعة أنجمٍ طَلَعَتْ
ما بين مفتونٍ ومرتبكِ

19 – الخصائص
كيفَ، مَنْ علمكَ السحرَ لكي تفتح باب الأبجديّة
وتفكّ الطلسمَ المختوم عن اسرار أحمدْ؟
يا ابن جِنيّ
إيها الشيخ الرماديُّ احتضنّي
فأنا أقتحم الصحراء وحدي
وأنا أحمل وَشْمَ الشعراء

20 – أبو الطيّب المتنبي
لا تقُلْ ما يقولُ الذليلُ
وابتكرْ
أوّلُ الممكنِ المستحيلُ

21 – الحبر ليس أعمى (المعرّي)
سألتُ صاحبي
وكان مثلي ينحني على الورق
أما سئمتَ الانحناء؟
فقالَ: في انحناءتي أرى السماء

إذا البحار أغطشتْ
وسال حبر الليل في مفاصل المياهْ
تركت أصابعي
….
الحبر ليس أعمى

22 – أبو نؤاس
سَدَدْتُ منافذ البلوى
بكأسِ الراحْ
ورحتُ أعدُّ أيامي
على شفتيَّ بالأقداحْ

23 – ابن منظور (لسان العرب)
الشعبُ هو الجمع
والشعبُ هو التفريق

24 – صورة لوجه طفلة (بيكاسو)
رأيتُ وجه طفلةٍ
يدور مثل الشمسِ
مرّةً إلى الشروقْ
ومرّةً إلى الغروبْ
وكان خدّها اليمين كرمةً
وخدّها الشمال ثعلبا
سألتها عن اسمها
فلم تجبْ
وحينما تراجع الضبابُ
وانجلت عن الكروم غيمةُ التَعَبْ
نظرت نحن الحقل لم أجدْ
سوى فزّاعةِ القَصَبْ

25 – صورة ذاتية
رسمتُ وجهي من تراكم الثلوج فوقه
وساعديَّ من شقائق النعمانْ
وكلّما استطارَ بيرق على حصانْ
حملتُ ريشتي
رسمتُني كأنني أسير في الهواءْ
رسمت في الأثير فتنتي

26 – المؤلف
في عزلتي رسمتُ هذه الوجوه كلها
رسمتُ شمسها وظلها
ولم أخُضْ (كي أعرف الحروبَ) في الحروبِ
(والبحارَ) في البحارْ
ولم أدُرْ (لأعرف الأفلاكَ)
حول الشّمسِ في مدارْ
جلستُ في سكون وحدتي
ومن هناكَ
بين حرف الكافِ والسكونْ
كشفتُ سيرة الجنون

27 – عزلة
غرقتُ مثل جبل الجليد في سكوتي
فإن مررتَ بي
فحيّ وابتعدْ
كثيرة هي المراكب التي
أتت تزور كعبتي
ولم تعُدْ
فلن أكون غير واحدٍ
ولن تكونَ غير ثاني اثنينِ
أنت صاحبي
وأنتَ لا أحَدْ

28 – انقلاب الصورة
اقلبِ الصورةَ وخُذْ عود الثقابْ
وارسمِ النارَ التي تأكل أحشاء الحديقة
طائر أصغر من حرفٍ صغيرٍ في الكتابْ
ربما طار بعيداً ثم آبْ
ليعيد الرسم بالريشة من أولّه

29 – الرجل البطيء
رجلٌ بطيءٌ
والزمان يمرّ كأنه البرق الذي سبق الرعودْ
أرأيت كيف يشقّّهُ نصفين ما بين الخميلة والجَبَل؟
رجل بطيءٌ والزمان على عجل

30 – الرجل المؤجّل
سيكون للرجل المؤجّلِ في غدٍ وقتان
ماضٍ لا يعودُ
وقادمٌ لا يُقبلُ
ويكون للرجل المؤجّل صورتانِ تقول واحدة لجارتها اجمعيني
سيفٌ أرقّ من البنفسج نائم في الغمدِ
منتظرٌ خُطاكِ
فإن رآكِ فدثِّريني
رجلٌ يمدّ يمينه
من بين أغصان النخيلِ ويقتفيني

* من مجموعة “النازلون على الريح” الصادرة عن “دار الآداب”.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مكتبة الإسكندرية تناقش مستقبل أوروبا

في إطار تواصل جنوب المتوسط مع شماله عقدت مكتبة الإسكندرية حواراً دولياً بعنوان (مستقبل أوروبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *