الرئيسية / آراء / عن التربية الصحيحة والحديثة

عن التربية الصحيحة والحديثة

بقلم: عبداللطيف مشرف* — التربية تعني كلّ نشاط، ومجهود، وعمل يقوم به الإنسان يؤثر في تكوينه، وطباعه، وتعامله وتكيفه مع البيئة التي يعيش ويتفاعل بما حوله إما بشكل إيجابي أو سلبي، كما تتأثر التربية بالكثير من العوامل التي تؤثر في الإنسان إما بشكل أو غير مباشر، ويرى الكثير من خبراء التربية وعلم الاجتماع بأن التربية متطورة وتتغير بتغير الزمان والمكان.
التربية الإسلامية تعرف على أنّها الاهتمام بتنمية الجوانب المختلفة للمسلم، كالجوانب الفكرية، والعاطفية، والجسدية، والاجتماعية، بالإضافة إلى تنظيم سلوكه بناءاً على المبادئ والتعاليم الإسلامية البحتة، من أجل تحقيق الأهداف التي وضعها الإسلام في كافة جوانب حياة المسلم، والذي له أهمية كبيرة في بناء المجتمع الإسلامي القوي والقادر على مواجهة أي خطر خارجي قد يتعرّض له، ويكون له دور فعال في إعلاء كلمة الله تعالى وكلمة الحق في جميع بقاع الأرض.
الأسس التي تقوم عليها التربية الإسلامية وهي:
التربية الإسلامية تربية تكاملية: أي أنها شاملة لجميع جوانب شخصية الإنسان، وغير مقتصرة على جانب واحد منها، وهي ضد النظرة الثنائية إلى طبيعة الإنسان، والتي تعرف بأنّها تميز ما بين العقل والجسم، فالتربية الإسلامية مختلفة في نظرتها، فهي تنظر إلى العقل والجسم على أنهما متكاملان ومكملان لبعضهما البعض، فكلاهما له تأثير على الآخر، ونستدل على ذلك من مقولة أنّ العقل السليم في الجسم السليم.
التربية الإسلامية تربية متوازنة: طابقت النظرة الإسلامية بين مصالح الدنيا وحياة الآخرة، ويكون ذلك من خلال تربية الإنسان على عيش حياته الدنيا فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، والقيام بجميع الأعمال الصالحة التي توصل الإنسان في نهاية المطاف وبعد موته للحياة الأبدية، وتعد الشريعة متميزة في هذه الناحية عن غيرها من التربية، فهي لا تقوم على التربية الصوفية، أو الرهبانية أو التربية المادية، أو التربية الوجودية، بالإضافة على أنّها لا تقتصر على التربية الدنيوية أو الأخروية بشكل منفرد عن بعضهما البعض، ولا تقتصر على فرد معين أو جماعة معينة، بل هي تربية تمزج وتجمع بين كل ذلك.
التربية الإسلامية تربية سلوكية عملية: لا تقف هذه التربية عند حد الأقوال فقط، بل تتجاوز إلى مرحلة العمل والتطبيق، ويتجلى ذلك من خلال الأركان الخمسة التي قامت عليها الشريعة الإسلامية، فجميعها تركز على السلوك العملي الذي يجب أن يقوم به المسلم.
تربية الرسول صلي الله عليه وسلم في المعارك:
لما خرج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بدر خرج معه من خرج، وقد أراد الله أن يصطفي تلك الطائفة بأن تكون من أهل بدر الذين قال لهم: {اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم}.
ويوم أحد خرج معه أول الأمر من خرج، ثم في آخر المعركة قال: {لا يخرج معنا إلى حمراء الأسد إلا من خرج معنا في أحد}.
وفي يوم حنين فر من فر، ويأتي يوم تبوك يوم تخلف المنافقون الذين كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن، وهذه هي طبائع المنافقين أصحاب الوعود الكاذبة، والأماني الزائفة، -إننا نخاف على أنفسنا من النفاق، ونخاف أن تنطبق هذه الآية علينا، وإن كانت عن النفاق؛ لكنها قد تنطبق علينا بسبب ما فينا من الفتور، وضعف الهمة، ووهن العزيمة- فهم يحلفون ويقسمون الأيمان، حتى إذا جاء النفير وقال لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انفروا؛ تخلفوا.
ثم يأتون بعد ذلك فيقسمون الأيمان إننا لمعذورون، فما منعكم؟
قالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا، ويعتذرون بالأعذار التي لا تنفعهم شيئاً عند الله، لكن الثلاثة الذين تخلفوا ولم يقبل منهم ولم يعتذروا بالكذب، والمقصود كيف عوقب الثلاثة؟
ولم؟
لأنهم تربوا، وزكيت قلوبهم على يد محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طويلاً، فلن تكون معاملتهم كأولئك! وذلك البناء الطويل بعد هذه الجهود العظيمة وهم من السابقين، رجلان شهدا بدراً والآخر شهد البيعة، فلا يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة.
فهنا تجد إن الكثير لايربي كما أمر الإسلام والنبي الكريم، بل فى مجمل حالتنا أننا نرعي فقط، لأننا ليس لدينا الوقت لكي نبنى أولادنا كما نبنى البيوت والشركات، والأخرون مشغولون فى لقمة العيش لضيق الحالة الاقتصادية، فالضحية الأجيال، فظلمنهم، وقلنا فيهم أنهم أجيال غير مسؤولة كيف؟، وهم لا يجدوا توجيه ومن يبنيهم، ويعرفهم الحلال والحرام، الكثير يرعي وليس يربي.
تعددت تعاريف الرعاية ولعلنا نستعرض بعضها فمنها :
تعريف ( عبد المنعم شوقي ) :
هي تنظيم يهدف إلى مساعدة الإنسان على مقابلة احتياجاته الغذائية والاجتماعية ويقوم هذا التنظيم على أساس تقديم الرعاية عن طريق الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية والأسرة.

تعريف الرعاية ( روبرت موريس ) :
هي كافة الجهود التي تقدمها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتخفيف حدة الفقر أو الألم عن الناس المحتاجين للمساعدة أو غير القادرين على إشباع احتياجاتهم الأساسية بجهودهم الذاتية أو بمساعدة أسرهم .
ومن هنا نجد أن الرعاية هي مجموعة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الدولة نحو فئات معينة من الأفراد أو الجماعات ممن يحتاجون إلى ضروريات الحياة الأساسية أو يحتاجون إلى الحماية سواء كانوا أفرادا أو أسرا وخاصة من يشكل سلوكهم تهديدا لرفاهية المجتمع.
الفرق بين الرعاية والتربية:
هل تعلم أن متابعة الأولاد والاهتمام بإطعامهم وظهورهم بالمظهر الحسن وحل الواجبات تسمى رعاية وليست تربية!!!!!
فما هي التربية إذن؟
التربية هي العمل على خمسة أمور:-
أولًا : بناء القناعات
وتشمل العقيدة .. المبادئ .. القيم .. الطموحات .. فهم الحياة
ثانيًا : توجيه الاهتمامات
وتشمل ما يشغل بال الانسان وكيف يقضي وقت فراغه.
ثالثًا : تنمية المهارات
بأنواعها المختلفة؛ رياضية؛ فنية؛ عقلية؛ اجتماعية؛ إدارية؛ علمية.
رابعًا: فهم قواعد العلاقات
من تصاحب؟ من تتجنب؟ وكيفية بناء العلاقات
وإصلاحها أو إنهائها.
خامسًا : اختيار القدوات
وهم المـُثـُل العليا الذين يتطلع إليهم الإنسان ليصبح مثلهم ،وكذلك فهم القوانين التي تحكم التعامل مع القدوات.
هذه الخمس تسمى تربية أما غيرها فيعتبر رعاية
الرعاية يمكن تفويض جزء منها، أما التربية فلا تفويض فيها؛ لأنها هي واجب الأم والأب أولًا، هكذا التربية وبناء الأجيال الواعية لا التابعة.” انظر للمزيد : حامد سالم عايض الحربي: التربية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم نشأتها وتطورها، الناشر: رابطة العالم الإسلامي”.

*باحث وأكاديمي مصري.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

سيد قطب و”معالم في الطريق”

بقلم: د. محمد يسري* — يُعد كتاب سيد قطب، “معالم في الطريق”، بما تضمنه من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *