الرئيسية / غير مصنف / مواقف السفير الأميركي المنحازة إلى إسرائيل تشجع على العداء للسامية
السفير الأميركي ديفيد فريدمان

مواقف السفير الأميركي المنحازة إلى إسرائيل تشجع على العداء للسامية

بقلم: كارولينا لندسمان – محللة سياسية إسرائيلية —

•”هل هذا عداء للسامية، أو أنه حديث سياسي؟” كان ردّ ببراءة سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان على الكلام الذي قاله عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما لو أنه ضحية بريئة من ضحايا المذابح الجماعية التي حدثت في مطلع القرن العشرين في أوروبا الشرقية، وليس سفيراً لأقوى دولة في العالم تشجع التصرف الإسرائيلي الشرس حيال الفلسطينيين. لقد تطرق عباس في خطابه إلى قول كبار المسؤولين الأميركيين أن المستوطنين يبنون في أراضيهم، وتوجه إلى فريدمان قائلاً “يا ابن الكلب هم يبنون على أراضينا؟ أنت مستوطن وعائلتك من المستوطنين”.

•عداء للسامية؟ يا له من نفاق وتلاعب رخيص بالحقائق من جانب فريدمان. مسكين عباس، ومساكين الفلسطينيون. ممنوع عليهم أن يقولوا ما هو مفروغ منه. جميعهم ممنوعون. حتى اليهود عليهم أن يحذروا من قول الحقيقة. من الأفضل الذهاب إلى زيارة متحف “ياد فشيم” [عن ضحايا المحرقة النازية] للمحافظة على رد مضبوط. ليس معقولاً أن يعيّن سفير فريدمان اليهودي الذي يمتلك ممتلكات في الطالبية [حي من أحياء القدس]، والذي يتعاطف علناً مع اليمين المسياني القومي المتشدد الإسرائيلي.

•الإسرائيليون من خلال دونالد ترامب، وعبر الثلاثي المؤلف من فريدمان وجايمس غرينبلات وجاريد كوشنير، يتحدّون الفلسطينيين والعالم. وباسم الشعب اليهودي يُفجر نتنياهو المفاوضات مع الفلسطينيين على خلفية رفضهم الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ولا يخجل من مطالبتهم بالاعتراف باليهود الثلاثة الصقريين سياسياً كوسطاء سياسيين نزيهين وموضوعيين.

•المطلوب من الفلسطينيين المشاركة في الكذبة المكشوفة أن فريدمان وغرينبلات وكوشنير هم أميركيون بكل معنى الكلمة، كما لو أنهم أميركيين من أصول لاتينية، واليهودية بالنسبة إليهم أمر شخصي وهامشي وغير سياسي. في صحيفة “يسرائيل هيوم” يصور شلومو تسزنه فريدمان كالتالي: “صحيح أنه أميركي (نيويوركي) قح، لكن علاقاته بإسرائيل وبالصهيونية واتقانه اللغة العبرية يجعله من أهل البيت”. إذن ماذا يعني أنه كمواطن ساعد بصورة شخصية في جمع المال من أجل جمعية لها علاقة ببيت إيل؟ وماذا لو أنه ينكر وجود الاحتلال ويدّعي أنه مسموح للمستوطنين البناء على أرضهم، ويهاجم اليسار مستخدماً الخطاب اليميني الإسرائيلي، ويعتبر المؤيدين لمنظمة “جي ستريت” مجموعة أسوأ من الكابو [اليهود الذين عملوا تحت إمرة النازيين في معسكرات الاعتقال].

•عباس ليس معادياً للسامية. لديه انتقادات للرفض الإسرائيلي من جهة، وللسياسة المنحازة للولايات المتحدة من جهة أُخرى، ولقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي يتجاهل مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لهم، ولقرار وقف تمويل الأونروا من دون تقديم بديل.

•لكن إذا واصلت إسرائيل طمس الحدود بين دولة إسرائيل وبين الوجود اليهودي المستقل في الشتات، يجب ألّا تتعجب إذا تحول عباس وآخرون مثله إلى معادين للسامية.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

ما تحتاجه الآن القضيةُ الفلسطينية

بقلم: د. صبحي غندور — ما تحتاجه الآن القضية الفلسطينية، هو أكثر ممّا يحدث من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *