الرئيسية / ترجمات / هل سيغيّر ترامب حساباته بشأن سوريا؟
هل سيغيّر ترامب حساباته بشأن سوريا؟

هل سيغيّر ترامب حساباته بشأن سوريا؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها اليوم إن صور الضحايا بالهجوم الكيميائي المزعوم على مدينة دوما في ريف دمشق تهدد بتغيير حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سوريا، وقد تدفعه إلى انخراط أكبر في الحرب المستعصية التي كان يأمل في مغادرتها.

فقد غرّد ترامب على موقع تويتر يوم الاحد قائلاً: “العديد من القتلى، بما في ذلك النساء والأطفال، في هجوم كيميائي طائش في سوريا”. وأضاف: “إن الثمن الكبير يجب أن يُدفع”، من دون تقديم التفاصيل.

وقال مستشار ترامب للأمن الداخلي ، توماس ب. بوسرت، إن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض كان يناقش الردود المحتملة ولا يستبعد القيام بضربة صاروخية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الكيميائي المزعوم على دوما، إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، يوم السبت قد ضغط على ترامب وجعله بين دوافع متضاربة، وأثار أمامه الرهانات السياسية والعسكرية وهو يرسم مستقبل الولايات المتحدة في سوريا. فهو، من ناحية، أعرب عن رغبته في إعادة القوات الأميركية إلى الوطن في أقرب وقت ممكن تماشياً مع مقاربته “أميركا أولاً”. ومن ناحية أخرى، تعهد بمعاقبة بعض الجهات الفاعلة السيئة، والانسحاب من سوريا قد يعرّضه للانتقاد في الداخل والخارج.

وكان ترامب قد علق صرف أكثر من 200 مليون دولار من أموال جهود الإنعاش في سوريا. وقال في البيت الأبيض الأسبوع الماضي: “أريد الخروج (من سوريا). أريد أن أعيد قواتنا إلى الوطن.”

وسرعان ما تحدث مساعدو ترامب عن الانسحاب الفوري. إلا أن ترامب أوضح أنه يريد انسحاب القوات في غضون بضعة أشهر، كما قال مسؤولون كبار في الإدارة، وهو قرار من شأنه أن يغيّر المشهد بطرق من شأنها أن ترتد إلى ما هو أبعد من حدود سوريا.

وقد أبهج احتمال انسحاب الولايات المتحدة من سوريا أعداءها لكنه أثار خشية حلفائها الإقليميين، وبينهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية وشركاؤها في سوريا، وهم يجادلون بأن القوات الأميركية لا تزال بحاجة إلى كبح كل من روسيا، التي تعتبر سوريا موطئ قدمها الإستراتيجي في الشرق الأوسط، وإيران، التي يقوم وكلاءها ببناء بنية تحتية عسكرية في سوريا لمواجهة إسرائيل.

ورأت الصحيفة أن الانسحاب الأميركي يمكن أن يترك الباب مفتوحاً لعودة “داعش” إلى بعض مناطق سوريا، وهو السبب الأول الذي دفع الولايات المتحدة بداية إلى التدخل في البلاد. وقالت “نيويورك تايمز” إنه لا يوجد ما يمنع ترامب من توجيه ضربة صاروخية إلى غرب سوريا، حيث زُعم أن الهجوم الكيمائي قد وقع، وما زال بإمكانه سحب نحو ألفي جندي أميركي من شرق سوريا، حيث كانت مهمتهم الرئيسية قتال “داعش”. لكن من المؤكد أن التأرجح بين الانسحاب والمشاركة الأعمق، من دون صياغة استراتيجية واضحة للمنطقة، سيخلط بين الحلفاء والأعداء على حد سواء.

وأضافت الصحيفة أنه حتى بعض السياسيين، بمن فيهم السيناتور جون ماكين، وهو جمهوري يمثل ولاية أريزونا، زعموا بأن حديث ترامب عن الانسحاب السريع قد شجّع الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيمائية. ولم يتضح يوم الأحد ما إذا كانت تغريدات ترامب تعكس التخطيط الجاد لضربة عسكرية، أو إذا كان الهجوم الكيميائي المشتبه به قد غيّر حساباته حول ضرورة انسحاب القوات البرية الأميركية. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنه لا يستطيع تقديم أي إرشاد حول ما قاله الرئيس ترامب على تويتر.

وأشارت الصحيفة إلى رد فعل ترامب الغاضب على هجوم خان شيخون المزعوم قبل عام والذي زعم أنه قتل فيه العديد من الأشخاص. ففي غضون ثلاثة أيام من ذلك الهجوم، قصف ترامب بدفعة من صواريخ كروز المطار السوري الذي قيل إنه منه انطلق الهجوم المزعوم على خان شيخون.

وقالت “نيويورك تايمز” إن صور الغرافيك للضحايا لعبت دوراً في قراره ترامب حينها، حيث عبّر عن رعبه لصور “الأطفال الأبرياء”، وكذلك كرر انتقاده للرئيس باراك أوباما لعدم التدخل في ظروف مشابهة. لكن الضربات في نيسان أبريل الماضي كانت استثناء. فخلال الحرب، رفضت الولايات المتحدة التدخل في سوريا على الرغم من العديد من الهجمات مع حصيلة ضحايا أعلى بكثير.

ومن خلال تسليط الضوء على الجدل الداخلي في واشنطن، في نفس اللحظة التي قال فيها ترامب إن الوقت قد حان لمغادرة سوريا، كان قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل يقول عكس ذلك. إذ قال: “الجزء الصعب، كما أعتقد، أمامنا”، مشيراً إلى أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تستقر في المناطق المأخوذة من “داعش”، وأن تعيد اللاجئين إلى ديارهم، وأن تساعد في إعادة الإعمار. حالياً، يقوم الجيش الأميركي بتنظيف الأراضي من الذخائر غير المنفجرة، والألغام وغيرها من الأفخاخ المتفجرة في الرقة لجعلها صالحة للسكن. الانسحاب قد يعرض للخطر تلك المساعي.

وقالت الصحيفة الأميركية إن الجدل يدور حالياً حول جوهر المهمة الأميركية في سوريا: ما إذا كانت قوات الولايات المتحدة موجودة فقط لدحر “داعش” عسكرياً، أو أيضاً لتحقيق الاستقرار في المناطق التي كان يحكمها من قبل لمنعه من العودة. فقد دعم القادة العسكريون الأميركيون الخيار الأخير ورأوا في التحالف مع “قوات سوريا الديمقراطية” رصيداً استراتيجياً ثابتاً لتحقيق هذا الهدف.

وقال اللفتنانت جنرال بول إي. فونك الثاني، قائد التحالف الدولي ضد “داعش”، في شباط – فبراير الماضي خلال اجتماع مع قيادة عسكرية محلية في شمال سوريا، “لقد كنا دائماً هناك من أجلهم، وسنكون دائماً هناك”.

وقالت “نيويورك تايمز” إن التخلي عن القوة، التي يقودها الأكراد، سيتركها أيضاً تحت رحمة قوى أخرى، وخاصة تركيا، التي تعتبرها إرهابية وتهديداً للسيادة التركية. وأضافت أن أحد أكبر المستفيدين من الانسحاب الأميركي هو إيران، وهي الدولة التي اتهمها ترامب بالكثير من المشاكل في الشرق الأوسط وتعهد بمواجهتها.

ونقلت عن المحلل الإيراني المعارض حميد رضا تاراغي قوله: “الأمر بسيط. فإذا غادرت القوات الأميركية سوريا فسيكون هناك مجال أكبر لحركة حزب الله وإيران.”

كما رحبت روسيا باحتمال انسحاب أميركي. وقال أندريه كليموف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد في للبرلمان الروسي: “كلما كان التدخل الأميركي أقل وكلما قلّ عدد الجنود الأميركيين، كان ذلك أفضل للجميع”.

ورأت الصحيفة أن الانسحاب الأميركي من سوريا من شأنه أن يعزز مكانة روسيا كقوة لا يستهان بها في الشرق الأوسط وسيزيد من سمعة بوتين كخبير تكتيكي على المسرح العالمي. ومع ذلك، فإن الانسحاب قد يخلق صداعًا لبوتين، الذي أعلن مرارًا وتكرارًا أن “المهمة قد أنجزت” في سوريا لكنه لم ينفذ بعد تعهداته المتكررة بسحب القوات العسكرية الروسية. وقد يؤدي الانسحاب الأميركي أيضاً إلى ترك روسيا عالقة في مشروع إعادة إعمار سوريا حيث تم تدمير العديد من المدن ومعظم البنية التحتية فيها.

وقد دعا بوتين إلى استثمارات ضخمة من الدول الغنية للمساعدة في إعادة بناء سوريا، قائلاً إنها بحاجة لأن تصبح “أكثر فاعلية في العمل وليس فقط بالكلام”. لكن من غير المرجح أن تدعم الدول الغربية المشروع طالما بقي بشار الأسد في السلطة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التجربة الأميركية المريرة في العراق حاضرة في قرار بقاء أو مغادرة القوات الأميركية من سوريا. ففي عام 2011، بعد سنوات من المشاركة العسكرية المكثفة هناك، أعلنت الولايات المتحدة النصر على التمرد السابق، سلف تنظيم “داعش”، وغادرت. بعد ثلاث سنوات، عاد “الجهاديون”، أقوى من ذي قبل، واستولوا على ثلث العراق وجزء كبير من سوريا. ويعتقد بعض الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، والعديد من مسؤوليها، أنه ينبغي على الولايات المتحدة البقاء في سوريا لمنع تكرار هذا التاريخ. فمجرد الحديث عن الرحيل يمكن أن يزرع بذوراً لهذا التمرد “الجهادي”.

المصدر : نيويورك تايمز – ترجمة: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

ما بعد سحب السلاح الثقيل من إدلب

بقلم توفيق المديني — في إطار تطبيق الاتفاق الروسي-التركي (اتفاق سوتشي)حول إدلب، أعلنت وزارة الدفاع …

صفقة القرن ما بين ترامب والأوروبيين والعرب

بقلم: عبداللطيف مشرف* — لم يكن إعلان ترامب أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني والشروع في …

فريق التحقيق التركي سيفتش منزل القنصل السعودي

ذكرت وسائل إعلام تركية أن الفريق الأمني التركي المكلف بالتحقيق في اختفاء جمال خاشقجي، سيستأنف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.