السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / ثقافة / مؤتمر عن الايجاز في وجه الإطناب

مؤتمر عن الايجاز في وجه الإطناب

“شجون عربية” — على رغم الغموض الذي يكتنف مصطلح «الإبراخيلية» ( Brachylogie)، بدأ هذا المفهوم الذي اشتقّه الكاتب والباحث التونسي منصور مهنّي تسميته من كلمة Bracus اللاتينية ومعناها «الإيجاز في الخطاب»، يتوسع ليجد صداه في مجالات أدبية – علمية عدة.
قد يستغرب بعضنا أن نتحدّث عن مفهوم يصحّ تطبيقه في العلوم كما في الآداب والفنون، لكنّ أهمية «الإبراخيلية» أنه عابر للمناهج، بحيث يجمع بين العلوم الإنسانية والطبيعية واللغوية ويصهرها ضمن منطق واحد: الإيجاز او الاقتضاب.
انطلق هذا المفهوم مع الباحث منصور مهني وتوضّح مع كتابه «العودة الى سقراط: مدخل إلى الإبراخيلية» (2015) لمنصور مهني، ومن ثمّ راح يتكرّس من خلال عمل فرق بحثية تتوزع على عواصم العالم للاشتغال على مفهوم «الإبراخيلية»، وعبر ندوات ومنتديات مهمة تُعقد بالتعاون مع المنسقية الدولية للأبحاث والدراسات الإبراخيلية (CIREB)، ومقرّها الرئيس في باريس.
وفي هذا السياق، تستضيف الجامعة اللبنانية في مبنى الإدارة المركزية (المتحف) مؤتمراً دولياً بعنوان «الشرق، مهد الإيجاز الدالّ»، نظّمه الفريق البحثي (Brachy-Liban) وعميد كلية الآداب محمد توفيق أبو علي، تحت إشراف الباحثة والأكاديمية ديما حمدان.
يمتدّ المؤتمر على يومين (الخميس والجمعة 27 و28 من الشهر الجاري)، ويشارك فيه مجموعة من الكتّاب والباحثين والفنانين عرباً وأجانب، منهم: الكاتب والباحث منصور مهني، الذي يُقدّم كتابه الأول «عودة إلى سقراط: مدخل الى الإبراخيلية»، شارحاً أهمية هذا العلم وكيفية استنباط مصطلح Brachylogie من الفلسفة القديمة وتحديثه ليغدو بمثابة مقاربة أدبية جديدة ومفهوم عابر لعلوم الإنسان. ويعرض المغربي عبدالرحمن تنكول (باحث وأستاذ في جامعة إبن طفيل) مداخلته بعنوان «القياس واللاقياس في الكتابة الإبراخيلية: شعر أدونيس نموذجاً»، الفرنسية اليان شيرون (ناقدة فنية وأستاذة في السوربون) عن «الإيجاز في قصيدة الذات: دواوين منى حاطوم نموذجاً»، التونسي سعد برغل (المعهد العالي للغات المطبقة بالمكنن – جامعة المنستير في تونس» عن «حمقى لكن عقلاء: ابراخيليا خطاب الحمق من خلال نماذج»، مسعود ضاهر (مؤرخ وأكاديمي في الجامعة اللبنانية) يتحدث عن «فن الإيجاز وتجلياته في الكتابة التاريخية»، الباحث أديب سيف عن «بنائية الاقتضاب وقصورها في البنيوية الإسمانية الرياضياتية اللزومية والإقصائية: قصائد جبران خليل خبران نموذجاً)، الفرنسية ماري تريز أوليفييه – سعيدي (باحثة في السوربون، باريس) عن «استخدامات وتجليات علم الإيجاز في الشرق الأوسط».
وبالإضافة إلى الأبحاث المعمقة في الإنسانيات، يعرج المؤتمر على محاضرتين: الأولى محض علمية، يلقيها عميد المعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا في الجامعة اللبنانية فواز العمر حول جزيئات المادة في الكون والـ Nanosciences. والثانية فنية – جمالية يلقيها الرسام الدكتور رؤوف رفاعي، حول أبعاد البساطة والتجريد في لوحاته الإبراخيلية الشكل، عارضاً نماذج من فنه.
يأتي هذا المؤتمر، ليُعيد البحث في حداثة مفهوم تاريخي، نشأ مع نشأة الإنسان، ليصل إلى ذروته مع مفكري الشرق الأوسط، غير أن الانحطاط الذي غرق فيه عالمنا، فكراً ومنطقاً، أرسى ثقافة الإطناب بدلاً من الإيجاز. فهل يمكن لهذا العالم المغرق في ضجيجه وصخبه أن يستعيد سكونه كي يُعيد التوازن الى الوجود؟ هل يمكن الإنسان أن يقتنع بأنّ الذرّة تصنع كوناً والكلمة بلاغةً وأنّ الثرثرة لن توصل أحداً إلى الحقيقة؟

المصدر: صحيفة الحياة

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

طالب الرفاعي: (جائزة الملتقى) مشروع كويتي لتقديم الوجه المشرق للأديب العربي

  بقلم: أحمد حجاجي — قال طالب الرفاعي مؤسس ومدير الملتقى الثقافي ورئيس مجلس أمناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *