الرئيسية / آراء / واجب المجتمع الدولي نحو اللاجئين في الشرق الأوسط

واجب المجتمع الدولي نحو اللاجئين في الشرق الأوسط

بقلم: د.محمد عبدالرحمن عريف — سبق ونظم مـركـز دراســات اللاجئيـن والنازحيـن والهجـرة القسـريـّة، في جـامعـة الـيرمـوك في الأردن، يومي 14، 15 مارس/ آذار 2018، مؤتمر (اللاجئون في الشرق الأوسط، المجتمع الدوليّ: الفرص والتحديات). وذلك لمناقشة ما أدت إليه أزمات اللاجئين في الشرق الأوسط، وخاصة بعد عاصفة الربيع العربي إلى تفاقم التحديات الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة والبيئيّة وغيرها من القطاعات الخدماتيّة الأخرى؛ نتيجة لتدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين التي فاقت قدرات الدول المُضيفة في التعامل معها، ولاسيما أنّ الدول محدودة الدخل هي التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين. فهناك دول قد حوّلت اللجوء إلى فرص، فجاءت التركيبة السكانيّة الهشة بالفئات العمريّة الشابة، وبالطاقات البشريّة والخبرات والعلماء. وفي المقابل، انتهجت دول أخرى ممّن كان لها الدور الرئيس في تفكيك دول المنطقة بتبني سياسات غسل اليد، ونأت بنفسها عن المشاركة في تقاسم أعباء اللجوء الإنسانيّ على أراضيها. وفي السياق نفسه، فقد صعّدت المشاريع الإقليميّة في المنطقة من حدّة الصراع بإطالة أمد الأزمة، وتعقيد المشهد؛ ليصبح أشدّ إيلاماً والمتمثل في التغيير الديموغرافي الممنهج وما نتج عنه من صعوبات في نزع فتيل الأزمة وإيجاد حلول دائمة في الدول التي تشهد النزاعات المسلحة.

من هنا، جاء أهمية هذا المؤتمر الدوليّ، وفي هذا الوقت بالذات من أجل وضع الأطر المناسبة للتنمية الشاملة من حيث إعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات المسلحة بجهود إقليميّة ودوليّة، وإرساء دعائم المصالحة الوطنيّة، وكذلك دعم اقتصاديات الدول التي تحملت العبء الأكبر من استضافة اللاجئين نيابة عن المجتمع الدوليّ.

جاءت أهداف المؤتمر حول تسليط الضوء على المنهج الشموليّ لإعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات المسلحة. وتوضيح واقع ومستقبل الأمن الإنسانيّ في إقليم مضطرب. مع توضيح التبعات المختلفة لحركات اللجوء وخاصة التبعات الأمنيّة سواء على المستوى الداخلي لكل دولة أو على مستوى المنطقة والعالم. في محاولة للوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بالعودة القسريّة والعودة الطوعيّة للاجئين والنازحين في ظل التحولات السياسيّة في الصراع. وذلك باستعراض المبادرات الدوليّة لمعالجة قضايا اللاجئين. واستعراض مخرجات مؤتمري لندن وبروكسل وأثرهما على عمالة اللاجئين السوريين والدول المُضيفة. وكذلك استعراض فرص وإمكانيات تأهيل اللاجئين وبخاصة توفير فرص التعليم لهم. والمشاريع الإقليميّة ودورها في التغيير الديموغرافيّ.

محاور لمؤتمر الرئيسة جاءت ممثلة في إعادة الإعمار من منظور شامل، ودور المجتمع الدوليّ والمنظمات الدوليّة في إعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات المسلحة. وكذلك اللاجئون والتوطين، وتقييم الأوضاع الإنسانيّة في الدول المتضررة من النزاعات المسلحة، مع حق العودة الطوعيّة والقسرية للاجئين والنازحين في ظلّ التحولات السياسيّة في دول الصراع. ودراسة مخرجات مؤتمري لندن وبروكسل وأثرهما على عمالة اللاجئين السوريين في الدول المُضيفة. ومحاولة تسجيل اللاجئين لدى المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين والسلطات الرسميّة. ودراسة نظم معلومات إدارة اللاجئين، والمساعدة القانونيّة المجانيّة للاجئين، واللاجئون والأمن القوميّ، والأزمات الإقليمية ودورها في بروز أزمة اللاجئين (سورية، العراق، اليمن، ليبيا). والوصول لمناقشة المشاريع الإقليميّة ودورها في التغيير الديموغرافيّ.

حدد المؤتمر الجهات المدعوة، ممثلة في دعوة مفتوحة للأكاديميين والباحثين والسياسيين في مختلف المؤسسات محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً، وذلك بتقديم البحوث والدراسات وأوراق العمل، إضافة إلى حكومات الدول المُضيفة للاجئين والهجرة وحقوق الإنسان والأمن الإنسانيّ. وكذلك المنظمات الدوليّة المعنية بقضايا اللاجئين والهجرة وحقوق الإنسان والأمن الإنسانيّ. ومنظمات المجتمع المدنيّ المحليّة والإقليميّة والعالميّة المعنية بقضايا اللجوء وحقوق الإنسان والهجرة والأمن الإنسانيّ. والبرلمانيون في الدول المُضيفة للاجئين. والأكاديميون في الجامعات داخل الأردن وخارجه أصحاب الخبرة والإنتاج العلمي في حلّ الهجرة وحقوق الإنسان والأمن الإنسانيّ والباحثون المستقلون والصحافيون والإعلاميون.

  علينا أن نعترف بحق اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم، انتقلوا بين ألسنة النار وقضت الحرب على الكثير منهم، نساء وأطفال وعجز وشباب لم يجدوا طريقاً للنجاة إلا بالرحيل، فتشتتوا بفعل الذين قرروا اقتلاعهم وتهجيرهم وقتلهم أيضاً. لقد عجز اللاجئون عن تأمين حياة في وطنهم، فأخذتهم الحرب الى المجهول. لم يختاروا الرحيل بإرادتهم.. فلا يمكن أن يكون اللاجئون ضد بلاد اللجوء. نعرف أن البعض يريد للجوئهم الاضطراري أن يتحول مشكلة كبرىّ. هناك من يتلاعب بقضية اللاجئين، فيريد تحويلها الى سلعة يجري تداولها من بعض عنصريي السياسة لتحقيق مكاسب فئوية، وليكون المستفيد الأول ذاك الذي تسبب بتهجيرهم أو كان جزءاً من ترحيلهم.

  ليس تحميل اللجوء مسؤولية الأزمات طريقاً لحلها. البعض ينفث سمومه بحملات ليقول كونوا عنصريين، ليس لسبب الا لتوظيف سياسته ومشروعه. مشكلتنا مستمرة منذ سنوات وصراعاتنا واصطفافاتنا لا يحلها اصطفاف ضد اللاجئ، فهو لم يعبث بفردوس البلاد، الذي لم نجده يوماً، ولم نراه، فكيف سيأخذه اللاجئ منها؟. نعم اللاجئون ليسوا مادة ولا سلعة لتحصيل عوائد معينة، ونحن نعرف أن هناك لاعبين كثراً في التوازنات الديموغرافية والطائفية في المنطقة. ستبقىّ صورة الشتات في أذهاننا وصورة ذاك الفتى اللاجئ الذي لا يستطيع أن يأكل أحياناً. يغادر الفتى ولا نعرف إلى أين، لكن الوجهة معروفة. نحن نعرف أن اللاجئين يعانون أوضاعاً صعبة بل كارثية، تقفل أمامهم الأبواب فيقررون الهجرة أو الموت، أو البقاء في الشارع.

 الواقع أنه جاءت الدعوة لانعقاد هذا المؤتمر في ظروف مفصليّة تمرّ بها المنطقة منذ سبعة أعوام، شهدت خلالها تحولات عميقة على كافة الصُعُد السياسيّة والاقتصاديّة والديمغرافيّة والأمنيّة. مما جعل قضية اللاجئين اليوم تحتل بالغ اهتمام النظام الدولي، لأنهم يعانون من وضعيات قانونية غير واضحة حرمتهم من حقهم الطبيعي في اللجوء، وأنتجت تضارباً في المواقف مما زاد أوضاعهم الإنسانية والتعليمية والصحية سوءاً، وبناء على هذا كان لا بدَّ من انعقاد مثل هذا المؤتمرات، وذلك لبلورة رؤية مشتركة للباحثين والمختصين المشاركين فيه من مختلف أنحاء العالم مع تنوع ثقافاتهم ومشاربهم، والمطالبة بتفعيل واستثمار جهودهم وما توصلوا إليه بطرق علمية دقيقة من نتائج وتوصيات، وتقديمها للمعنيين وأصحاب القرار لترى النور على أرض الواقع، ولا تبقى حبراً على ورق ككثير من المؤتمرات، وذلك لتطوير واقع اللاجئين إلى الأفضل والمأمول.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

إسرائيل .. عدوان لدود للطفولة الفلسطينية

بقلم: د.فياض الفياض — في اربعينيات القرن الماضي كنا اطفالا صغارا نلعب على بيادر القرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *